مشروع أمريكي إسرائيلي لإشعال الجبهات في سوريا.. هل ينجح؟

بقلم: الدكتورة حسناء نصر الحسين..
تستمر الدول الاستعمارية بشن حرب الاستنزاف على الدولة السورية وشعبها، فكلما اقتربت الدولة السورية من نقطة النهاية، أعادتها أمريكا بمشاريعها القذرة الى نقطة البداية .
وما يحصل من حراك دولي اقليمي ودوره في إشعال الجبهات في سوريا يدل على رغبة واشنطن بإعادة الدولة السورية عقد للوراء لتنتزع من سوريا وحلفائها انتصارات خطت بالدم والنار لتحول المناطق المحررة من رجس الارهاب لكرة من النار مرة أخرى .
هذا المشروع الأمريكي الاسرائيلي يسعى لإعادة خلط الأوراق من خلال اشعال الساحات المتعددة الجبهات وهذا ما نقله موقع “واللا” الاسرائيلي نقلا عن ضابط صهيوني كبير الذي لم يكتفِ بهذا التصريح ليذهب أبعد من ذلك بقوله (يدرك الرئيس بشار الأسد بأن قصره سوف يتعرض لهجوم اسرائيلي إنه يفهم ذلك ومستعد لدفع الثمن)، هنا لابد من تفنيد هذا التصريح لنقول بأن صبغة الإجرام والقتل هي سمة أساسية موجودة في جينات هذا الكيان ولا عجب ان يلجأ هؤلاء القتلة لهذا الخيار بعد ان فشلوا في اخضاع الأسد لشروطهم كما فشلوا أيضا في تغيير عقيدته وسلوكه حيال القضية الفلسطينية وقضايا الشعوب المقاومة .
كانت الأذرع الارهابية للكيان على مقربة من القصر الرئاسي وكان الهدف استهداف الرئيس الأسد إلا ان الأسد بقي في قصره يقود قضية وطنه ويدافع عن شعبه ولم يهتز له رمش، ومع الفشل للأذرع الاسرائيلية باستهداف الوطن السوري ورموزه لا نستبعد ان يقوم قادة الكيان بهذا العمل الجبان، لكن هل درس قادة الكيان تبعات هذا العدوان لو تم؟ وهل القيادة السورية غافلة عن مشاريعهم وتحركاتهم في هذه الساحات وعلى ماذا يراهن الكيان في هذه الحرب المتعددة الساحات؟ والجواب على هذا السؤال نأخذه من تصريح وزير الخارجية الإيراني أمير عبد اللهيان بقوله (ان أجهزة التجسس الأجنبية تسعى لإعادة الجماعات الإرهابية الى شرق الفرات وإدلب)، إذن لا جديد في الاستراتيجية الأمريكية في عدوانها على سوريا، هي الحرب القذرة بأهدافها وأدواتها لكن الشيء المعلوم الذي يجعل الأمريكي يعيش حالة نكران يكمن في النتائج، فالقيادة السورية لو استمرت في حربها لعقد آخر لن تستسلم ولن تساوم على ذرة تراب ولا على ثوابتها الوطنية .
ومحاولات أمريكا واسرائيل مؤخرا من خلال جر محافظة السويداء وتحويلها لساحة مواجهة مع الدولة السورية من خلال عملائها وقمعاتها ممن يسمون أنفسهم رجال عقل وهم لا عقل لديهم وأنا أتحدث هنا عن الشيخ حكمت الهجري الذي باع نفسه للأمريكي وانغمس بهذا المشروع الذي يخدم الصهاينة بالدرجة الأولى وتحول لبيدق بيد الأمريكان ليكون خنجراً مسموماً في جسد الجبل الأشم وتاريخه المليء بمقاومة المحتل مهما كانت جنسيته.
تدرك الدولة السورية مخططات واشنطن وتل أبيب وعملت جاهدة على عزل المتظاهرين من أصحاب المطالب المحقة عن العملاء، ليأتي الخبر الذي سرب عن اتصال جرى بين الشيخ حكمت الهجري وعضو الكونغرس الأمريكي هيل من قاعدة التنف كان كافياً ليظهر حقيقة هذا الحراك السلمي المطالب بتحسين الواقع المعيشي لهؤلاء المتظاهرين، الذي ابدت واشنطن استعدادها لحمايتهم مع سلاحهم السلمي .
نعم هي حرب مفتوحة على كل الجبهات كما أنها مفتوحة على كل الاحتمالات فعلى أمريكا واسرائيل ان تدرك بأن الدولة السورية لن تضحي بمكتسباتها ولن تسمح لأمريكا وعملائها بالتمدد واحتلال المناطق المحررة، فالجيش السوري يحارب على كل الجبهات وستضاف لها الجبهة الجنوبية حيث ارسلت القيادة السورية تعزيزات لهذه المنطقة التي سعى الكيان ومن خلفه واشنطن لإيقاف عمليات التحرير التي بدأت في عام ٢٠١٨ من خلال التسويات وادراجها ضمن مناطق خفض التصعيد للحفاظ على عملائها وأذرعها على الأرض .
وفي الختام، نستقرئ من تاريخ الحروب التي خاضتها أمريكا وغيرها من الدول الاستعمارية بأن اعتمادها بالدرجة الأولى على الخونة والعملاء وضعفاء النفوس في أية دولة خاضت حرباً ضدها ودور هؤلاء العملاء في بيع أرضهم وعرضهم للمحتل وهذا رأيناه في الماضي والحاضر ونراه اليوم في سوريا كما هو معلوم نهاية هؤلاء العملاء وخير مثال على ذلك الافغان الذين باعوا أرضهم للأمريكان وكيف كانت نهايتهم.
وبناءً على ذلك، نستطيع ان نفهم جيداً محاولة أمريكا بشن عدوان متعدد الساحات معتمد بالدرجة الاولى على المناطق والمحافظات الحدودية بهدف تطويق القلب واخضاعه لاحتلالها من خلال الارهاب الدولي والعملاء المحليين .
وأمام هكذا واقع فلابد من ايجاد حلول تعمل على التخفيف من مصاعب الحياة المعيشية للشعب السوري ضمن الامكانات المتاحة وسن قوانين وتشريعات تسهم في التخفيف من هذه المعاناة، مع عدم التهاون مع هذه المشاريع وقتلها في مهدها بعد أن تبين خلفتيتها ومرجعيتها وداعميها من وزراء الكيان والأمريكان .
معاملة الاحتلال الأمريكي والتركي بنفس الطريقة التي تعامل بها أذرعهما الإرهابية، فضرب الأصيل يخيف الوكيل ويجبر الغزاة على الانسحاب المذل.



