اخر الأخبار

«مغر الطحين» .. شاهد تاريخي على وجود مدينة

هنمخخه

تُجري بلدية بعلبك بالتعاون مع مجلس الإنماء والإعمار، في الأيام المقبلة، احتفالاً بانتهاء أعمال مشروع الإرث الثقافي، برغم كلّ الملاحظات الدراسيّة والتنفيذيّة,وكما تتابع إحدى الشركات ترميم بعض أقسام قلعة بعلبك، خصوصاً معبدي باخوس وفينوس,ولكن على بعد أقلّ من كيلومترين، يقع موقع أثري في غاية الأهميّة، ويعود تاريخ إنجازه إلى عشرات آلاف السنين، ولكنّه يعاني من طمس بفعل تدخّل بعض الأهالي أثناء فترة الحرب الأهليّة، فضلاً عن غياب الاهتمام الرسميّ، خصوصاً من مديريّة الآثار,و«مغر الطحين» تسمية أطلقها أهالي بعلبك على هذا الموقع، وذلك بسبب تفتّت صخوره جرّاء الحفر، حتى باتت تشبه الطحين,كما يُسمّى بمغر الزئبق، بحسب التسمية التي أطلقتها عليه لجنة ألمانيّة زارت الموقع,ويقع المغر وسط حيّ الشراونة شمال غرب المدينة، وسط مساحة واسعة من الصخور، وهو عشرات المغاور المتداخلة بأنفاق ذات أشكال هندسيّة غير متناسقة، وإن حفر على أبواب بعض مغر الحراسة رسوم هندسيّة نصف دائرية ومستطيلة,ولم يبحث خبراء التاريخ والآثار عن المعرفة الدقيقة والتاريخية لبناء المغر، برغم تأكيد بعض زوّارها أنَّها تعود لعشرة آلاف سنة، واستخدمها الرومان لإيواء عمّال بناء القلعة، فيما يذهب البعض الآخر إلى القول إنّها كانت مستودعات للقمح الذي كان ينتجه سهل البقاع,ومساحة الموقع السطحيّة تتجاوز الـ 3000 متر مربع، وهي مدرج عريض تقع على جانبيه مغر صغيرة كمواقع للحراسة الأوليّة,وفي أعلى صخوره حفرت بعض مواقع الحراسة لتحصين الموقع,والمشهد الخارجي لوحة كبيرة تعيدنا بالتاريخ إلى ما خطّط له الإنسان ليواصل حياته ويحمي نفسه,وما يزيد من تعقيد فهم الموقع، هي تلك التفرّعات الموزّعة بين البهو الكبير على ثلاثة ممرّات محفورة بالصخر، باتّجاهات الجنوب والشمال والجنوب الشرقي. وأهم هذه الممرّات هو ذلك الذي يربط الموقع بقلعة بعلبك، ويصل طوله إلى كيلومترين,وقبل الاعتداءات المؤلمة عليه من الأهالي الذين لم يفهموا قيمة الموقع، كان لهذا الممرّ فتحات تهوية فوق الأرض،وكان يمكن الدخول في أعماقه لمئات الأمتار,ولكن تراكمت الأتربة من بعض الفتحات، وتحوّل القسم الآخر من الفتحات إلى مصبّ لتصريف مياه الصرف الصحي للمنازل التي بنيت فوق الممرّ دون تدخّل أحد من المعنيين لوقف هذه المجزرة بحق منشأة تاريخية وثقافية يفترض أنّها تتكامل مع قلعة بعلبك,وأمّا الممرّان الآخران، فيصل الأول بين الموقع وبين قلعة الشيخ عبد الله جنوب شرق المدينة، والثاني يربط الموقع بالمقالع الرومانية شمال المدينة بالقرب من التل الأبيض,ويد التخريب طالت الموقع التاريخي، فالبعض بنى منزلاً له فوق البهو الكبير، ضارباً عرض الحائط بكل الحقوق العامة، ومنهم من سدّ أبواب بعض المغر ليحتفظ لنفسه بجورة صحية، ومنهم من اعتدى على صخوره بتفتيتها ليستخدم حجارتها في بناء منزله، وآخرون طوقوا قسماً من الموقع لضمّه إلى حديقة منازلهم التي تقع أصلاً ضمن الملك العام,وبرغم كلّ الاعتداءات الصارخة التي طالت الموقع، لم تتدخّل الأجهزة المعنية لوقفها، باستثناء خطوة يتيمة أقدمت عليها مديرية الآثار، بعدما صنّفت الموقع ومحيطه ضمن المواقع الأثريّة ومنعت البناء عليه، كما أقامت باباً حديديًّا عند مدخله تمّ تفكيك قسم منه,وما يحتاجه الموقع لإعادة الاعتبار إليه، أولاً أن يكون ضمن أولويّات المديريّة العامة للآثار لوضعه على جدول اهتماماتها، ومن ثمّ السعي لتشكيل هيئة عالميّة مؤلّفة من خبراء مختصّين باكتشاف الكهوف، والعمل على تنظيفه وفتح وسبر أنفاقه وتحويله إلى موقع سياحي وثقافي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى