اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

الإخفاقات الاقتصادية تبدد مشاريع ترميم المؤسسات المالية

الورقة الخضراء تواصل تمرّدها
المراقب العراقي/ المحرر الاقتصادي..
تقتحم الفوضى، المؤسسات المالية في العراق، للدرجة التي عجزت فيها الحكومات السابقة عن إيجاد توازن، يمنع انزلاق الاقتصاد وتسيّب السوق، الذي وصل الى حالة الانهيار، إزاء غياب التخطيط والرؤية في الحلول، وفيما يتلاعب الدولار بمصير العراقيين، يغلق البنك المركزي أبواب الحديث عن الورقة الخضراء التي خرجت، لتكون في أيدي الأحزاب ومافياتها للتلاعب علناً في سوق المضاربين.
لكن هذا الشلل الذي ضرب مؤسسات البلاد المالية، وأضعف تعاطيها مع الأزمة، يبرره رئيس الوزراء محمد شياع السوداني على عكس ما تظهره الصورة التي يعانيها الشارع، فالرجل الذي يحاول ان ينتزع نجاحاً مالياً في تصريحاته الأخيرة، أخفق فعلياً في ردم فجوة الفشل الذي يسيطر على المؤسسات المالية “البنك المركزي والمصارف”.
ويقول خبراء في مجال المال والأعمال، ان الحديث عن معالجة الأزمات التي تضرب المؤسسات المالية “أمر أقرب الى النكتة”، سيما وان الفوضى الضاربة أطنابها في عمل المصارف الحكومية، وطريقة تعاطيها مع الأزمات الاقتصادية التي تعيشها البلاد، تكشف عن مأساة ستتراكم في المستقبل، تبعاً لغياب الخطط الناضجة وانعدام الحلول.
وشهدت البلاد خلال عقدين من الزمن، تفاقم الكوارث الاقتصادية في السوق، بسبب هيمنة مافيات الأحزاب التي تسخّر شركاتها للسيطرة على مخرجات الاستيراد والتصدير، ومنع التجار الصغار من إنعاش التجارة، فيما تدخل ورقة الدولار الضاغطة، وسيلة أخرى لإطلاق رصاصة الرحمة على ما تبقى من بوادر قد تعيد نشاط السوق المتكاسل.
وتعقيباً على تصريحات رئيس الوزراء التي أكد فيها، ان حكومته قطعت شوطاً كبيراً في اصلاح المؤسسات المالية، ويقول مواطنون غاضبون من تكرار سيناريو التشبث بالنجاحات غير الواقعية، ان لجوء السوداني الى مثل هكذا تصريحات، ستسلخ منه الدعم الشعبي الذي يحاول ان يعالج من خلاله انكسارات الماضي، مشيرين الى ضرورة التوجه نحو المعالجة الحقيقية وليس الصورية.
ويعتقد المحلل السياسي إبراهيم السراج، ان الأمر يحتاج الى الكثير من التعديلات في القوانين التي تحكم البنك المركزي والمصارف الحكومية، لتنفيذ حزمة الإصلاحات في المؤسسات المالية.
ويبيّن السراج في تصريح لـ”المراقب العراقي”، ان “الإصلاحات بحاجة الى ان تلتفت اللجنة المالية في البرلمان لإجراء تعديلات على القوانين التي تخدم التحوّل في المجال المالي، مشيراً الى ان البلاد تفتقد لنظام نقدي متوازن، فضلاً عن بقاء آليات المصارف الحكومية لأكثر من ثلاثين عاماً من دون تغيير يتطلع اليه المواطنون”.
وتؤكد مراكز دراسات إقليمية، ان متابعة حركة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني في ملفات “غسيل الأموال ومحاربة الفساد” لم تأتِ بخطوات فاعلة لغاية الآن، سيما وان جهات تعمل بالعلن على استخدام ملايين الدولارات في مشاريع ضخمة داخل بغداد، وفي مقدمتها السكن الذي تهمين عليه أموال الفاسدين”.
وتضيف مراكز الدراسات، ان حكومة السوداني أخفقت في تحقيق تطلعات العراقيين بملف “سرقة المال العام” وأردفت خزينة الدولة بترهل جديد من خلال موازنة سنوية ملغومة بالدرجات الوظيفية، في الوقت الذي يفترض فيه استعادة المبادرة وضرب حلقات الفساد التي لا تزال تتلاعب بأموال العراقيين بطريقة بشعة يدخل من ضمنها التلاعب بالدولار.
ولا تزال المؤثرات الحزبية والضغوط الداخلية والخارجية تضع العراقيل في طريق الرجل الذي وعد في برنامجه الحكومي بتحقيق منجزات، يرى العراقيون، ان من أهمها “ملاحقة سُرّاق أموال الشعب العراقي” وتنظيف المؤسسات من مافيات الفساد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى