استشهاد الرسول “ص” والآراء الدخيلة

حبيب الله سبحانه وتعالى وخاتم الأنبياء والمرسلين، وشفيعنا يوم القيامة، والذي مثّل استشهاده، الحد الفاصل بين الحق والباطل، حيث انقلبت الأمة على أعقابها بعد هذا اليوم الأليم الذي تعرّض فيه رسول الله “صلى الله عليه وآله وسلم” للاغتيال بواسطة السم.
الجريمة الكبرى النكراء في اغتيال الرسول محمد (ص) بالسم، كان فعلاً مدبراً ومخططاً له وإذا بحثنا في الوضع السياسي الاجتماعي بالمدينة، سنجد بأن النبي (ص) مات مستشهداً مسموماً من قبل أناس كان همهم السلطة الدنيوية.
ولذلك دخلت آراء مختلفة على الإسلام تمنع البحث في الماضي وتعتبره غير جائز، وللبحث يجب أن يتجرّد من تلك الأفكار المتمثلة بالعادات والتقاليد ولا تمت بصلة للإسلام، وبسبب قمع حريات التفكير، تخرجت أجيال لا تعرف إلا القهر والاستبداد والقتل والكراهية وقطع الرؤوس، ولا يسمح الأحرار اليوم بقمع الحرية في أهم قضية تخص المؤمنين الأبرار الصادقين الموالين. وان الله حث الانسان على التفكير والاستنباط وعدم الركون الى أمور جرت عليها عادات وتقاليد.
والسراج المنير الرسول الكريم (ص) قد ابتلي بجهلة عاصروه وجاءوا بعده وتعاملوا واتفقوا مع جهات سياسية من أجل قتله (ص) وأهل بيته (ع)، والمصادر التاريخية تتفق على ان النبي “صلى الله عليه وآله” مات مسموماً ولكن بعض هذه المصادر تحاول ان تتغاضى عن ذلك، وهذا بحد ذاته يشير الى تورّط شخصيات مهمة في عملية القتل.
وجاء في السيرة النبوية لابن كثير:ـ عن الأعمش عن عبد الله بن نمرة عن ابن الاحوص عن عبد الله بن مسعود إذ قال: لئن أحلف تسعاً أن رسول الله قتل قتلا أحب إليَّ من أن أحلف واحدة أنه لم يقتل، وذلك لأن الله اتخذه نبياً واتخذه شهيداً، كما قال الشعبي: والله لقد سُمَّ رسول الله.
ومما يؤيد هذه الحقيقة أيضا، أن أعراض السم ظهرت على وجه وبدن الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلم) قبيل وبعيد وفاته، إذ تذكر كتب السيرة، أن درجة حرارة رسول الله ارتفعت ارتفاعاً خطيراً في مرضه الذي توفي فيه وبصورة غير طبيعية، وأن صداعاً عنيفاً في رأسه المقدس الشريف قد صاحب هذا الارتفاع في الحرارة ومن المعروف طبياً أن ارتفاع حرارة الجسم والصداع القوي هو من نتاج تجرّع السم.
إن التاريخ الاسلامي حافل بشواهد لا حصر لها على ما كان عليه المسلمون من عدم الاستجابة التامة للقيم الإسلامية، والانفصال عن رواسب الجاهلية، وان عملية الانحراف التي تمت بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) تمثل استجابة طبيعية لعدم وصول عامة المسلمين الى الانفكاك المطلوب عن رواسبهم وعدم الوصول الى الصورة المثالية التي رسمها الاسلام، وربما كان هذا رداً على الإشكال الذي طالما أثير في أنه كيف لقلة قليلة أن تتمكن من قيادة انقلاب كلي في دولة المسلمين؟ إذ أن بذور الانقلاب كان يحملها عموم المسلمين ودور هؤلاء القلة تمثل بقيادتها. إن عملية وصول عامة المسلمين الى الحالة الإسلامية النموذجية كانت غير ممكنة.



