عربي ودولي

إستراتيجية الانفصال … خروج بريطانيا عن أوروبا بداية نهاية مستقبلها إقتصادياً وسياسياً

349

تسعى بريطانيا لتحقيق مقترحاتها فيما يخص تعديل المعاهدات الأوروبية٬ والتي تتمثل في استثنائها من أي اتحاد أو اندماج سياسي كبير للإتحاد الأوروبي مستقبلا٬ً ومنع مواطني الإتحاد الأوروبي من الإستفادة من أي ضمانات إجتماعية في بريطانيا لمدة أربع سنوات متتالية٬ وكذلك حماية المركز المالي لبريطانيا في وقت يتوجه فيه الإتحاد الأوروبي نحو اندماج نقدي ومالي أكبر٬ وإعطاء دور أكبر للبرلمانات المحلية في عملية اتخاذ القرار الأوروبي كما تطالب بريطانيا بإقرار الإتحاد بأن اليورو ليست العملة الوحيدة للإتحاد وهنا وفي ظل النقاش المُحتدم حول ماهية الانفصال ومخاطره يقول مؤيدوه إن بريطانيا ستكون في وضع أفضل فيما يتعلق بالتجارة مع العالم في حال وجودها خارج الإتحاد الأوروبي ويتسلحون بذلك تحت حجة أن مصادر نمو الإقتصاد العالمي الآن، تأتي من الدول الناشئة وليس من الإتحاد كما يعتمدون على نظرية أن الاقتصاد الخامس في العالم يمكنه العيش خارج الإتحاد الأوروبي ويعد المعارضون لبقاء بريطانيا في ظل المعاهدات الأوروبية٬ أنه ينبغي أن تكون أوروبا سوقاً مشتركة وليس بلداً مشتركاً٬ حيث يتم حينها الاحتفاظ بالمكاسب الاقتصادية والتجارية دون تحمل مشاكل المهاجرين الذين أثَّروا على مستوى المعيشة والنسيج الإجتماعي٬ والذين يشكلون مشكلةً مادية لا سيما على ميزانية الخدمات العامة كالتعليم والصحة والتي تبلغ قيمتها خمسة مليارات دولار سنوياً عددٌ من النتائج المتوقعة والتي يُشير لها الخبراء في هذا المجال وهو ما يمكن تقسيمه بين النتائج السياسية والإقتصادية سياسياً فإن العديد من المراقبين يؤكدون بأن انفصال بريطانيا عن الإتحاد الأوروبي، سيكون بمثابة ضربةٍ هائلة للحكومة البريطانية، والمصالح التي تمثلها، بالإضافة إلى الشركات الدولية الحليفة لها وهنا فإن النقاش الذي يجري اليوم في بريطانيا، وهذا بحسب ما تشير الصحف البريطانية، يقع حول أهمية الخطوة الديمقراطية في تفويض الشعب لقرارٍ من هذا النوع، في حين قد تكون له نتائج كارثية على بريطانيا، خصوصاً بأن انفصال بريطانيا يعني حتماً انهياراً وتغييراً في نظام الحكم التقليدي فيها. وهو الأمر الذي دعمته انقسامات الحزب المحافظ، والتي كشفتها خطوة الإستفتاء حول الإنفصال، الأمر الذي سيستمر بعد نتائج الإستفتاء على الصعيد الإقتصادي، يُشير الخبراء أنّه في حال قرر الشعب البريطاني الانفصال عن الاتحاد، فإن ذلك سيأخذ سنواتٍ من الوقت لتحديد آليته من حيث التنفيذ لكن هذا الإنفصال سينعكس بشكلٍ سلبيٍ على موقع بريطانيا العالمي إقتصادياً ولعل الخطر الأكبر يكمن في خروج بريطانيا من السوق الأوروبية كنتيجة لذلك وهو الأمر الذي ظهرت حالياً، العديد من الإشارات له، حيث حذرت العديد من المصارف من أنها قد تبحث لنفسها عن مركز جديد لها في حال خروج بريطانيا من الإتحاد وهو ما أعلنته “جمعية المصرفيين البريطانيين” في دراسة نشرتها، حول أن 60 بالمئة من المصارف حذرت من أن الإنفصال سيؤثر سلباً على أعمالها في السياق ذاته كشفت صحيفة الغارديان، خلال شهر آب الماضي، عن دراسة قام بها بنك انكلترا حول المخاطر الإقتصادية التي قد تنجم عن خروج بريطانيا من الإتحاد الأوروبي وعلى الرغم من أنه كان من المفترض أن تبقى هذه الدراسة سرية، لكن بعض العناصر فيها سُرِّبت الى الإعلام الأمر الذي أحدث ضجة ضخمة في الداخل البريطاني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى