اخر الأخبار

الأمــة والثــورة والعلاقــة الجدليــة بينهمــا

عغهغعهع

الجزء الأخير
الشيخ عبد الكريم آل نجف

أقام مركز الهدف للتطوير والتنمية البشرية ندوة عن الأمة والثورة والعلاقة الجدلية بينهما،استضاف فيها المفكر الإسلامي الشيخ عبد الكريم آل نجف،وبدورنا كصحيفة قمنا بنشر الجزء الأول من هذه الندوة في عددنا السابق ونحن اليوم بصدد نشر الجزء الأخير منها كي تكتمل النظرة وتعم الفائدة..
العراق”نموذجاً”
انتهينا في قسم الندوة الأول من الجانب النظري في البحث،والآن نحن بصدد الجانب التطبيقي والذي سيكون فيه العراق نموذجاً. وفي البداية سنسأل سؤالاً وهو هل توجد أمة في العراق؟.وقد كان العراق قبل سنة 1914 أربع ولايات:ولاية الموصل،ولاية بغداد،ولاية البصرة،ولاية شهرزور(وهي تشمل: كركوك،وأربيل،والسليمانية) وهذه الولايات الأربع كانت وحدات إدارية تابعة للدولة العثمانية،وحينما سقطت الدولة العثمانية انتهت هذه الولايات،وبعد هذه النهاية هل تبرعم العراق الجديد من قاعدة ثورية،أم من قاعدة غير ثورية،هل تبرعم من قاعدة وطنية توحيدية أم قاعدة أجنبية.الجواب لا، تبرعم من الثاني وليس الأول.وهل كانت هنالك عملية ثورية الجواب:نعم،كانت هنالك عملية ثورية قلنا من سنة 1914 إلى سنة 1920 وبعد ذلك مقاومة مدنية،ولكن في سنة 1924 تم رسمياً التخلي عن العملية الثورية وذلك أن أرباب الثورة تنازلوا عنها وتبرؤوا منها،وهذا ما لم يجب أن يحصل،لأن من الممكن أن تمر الثورة بأشواط وبعد مدة قد تطول أو تقصر من الممكن أن يأتي الشوط الثاني.لكن الذي لم يجب أن يكون هو أن الرموز الثورية يعلنون براءتهم منها،هذا الذي ما كان ينبغي أن يكون،ثم بمرور الزمن رموز الثورة عندما وجدوا أن السنة أخذوا الميدان السياسي،والشيعة أصبحوا حالة مضطهدة ؛تعمقت حالة البراءة من الثورة.لذا فما النتيجة التي جنيناها من الثورة ونحن لم نحصل على موقع في الدولة لأن عمليتنا الثورية لم تكتمل،وليس لأن الثورة في نفسها قاصرة بل إن الثورة بنفسها ظاهرة حضارية،ولا تقوم الأمة ـكما أسلفنا ـ دون قاعدة ثورية.وبالنسبة للقوى الخمس التي تحكم العالم اليوم بلا قاعدة ثورية هل تبرعمت من الواقع الدولي نتيجة انتمائها لقاعدة ثورية حافظت على إنتمائها؟.وهذه أمريكا قبل الثورة الأمريكية لم تكن شيئاً مذكوراً إنما أصبحت كذلك بعد الثورة وحافظت على قاعدتها الثورية فأصبحت أمريكا شيئاً مذكوراً ورقماً دولياً صعباً،كذلك بريطانيا وفرنسا،وروسيا كلها ترجع إلى قاعدة ثورية،كذلك الصين.
الجمهورية الإسلامية
والجمهورية الإسلامية اليوم ترجع أيضاً لقاعدة ثورية،وإلا من الذي حوّل إيران من غثاء كغثاء السيل إلى كيان صلب قوي ونستطيع القول أمة متكاملة؟!،أي إن كل أبعاد الأمة موجودة ومحفوظة.وهذا كله بفضل العملية الثورية التي أنجزها المجتمع الإسلامي هناك بزعامة المرجعية الدينية.إذا العملية الثورية لابد منها ولا يمكن أن تكون هنالك عملية ثورية نلوم أنفسنا عليها،مثلاً لماذا قمنا بثورة العشرين؟!،كان ينبغي ألا نقوم بثورة العشرين!،وما الذي حصلنا عليه!.فهذه الخسارة التي حصلت لأن الثورة لم تكتمل وليس لأن الثورة بنفسها ضارة.وحيث أن المجتمع العراقي لم يقم على قاعدة ثورية صار ريشة في مهب الرياح الدولية.فالرياح الدولية كانت تقتضي وجود حكم ملكي يتمتع ببعض مزايا الديمقراطية ،فكانت هنالك انتخابات مجلس أعيان حكومة تسقط بالبرلمان حكومة تنهض من البرلمان ،وصحافة كل هذه الحالات كانت موجودة.والسؤال هل هذه الحالة قائمة على قدم وطنية عراقية أم على قاعدة أجنبية .والجواب أكيداً الثاني،فالأجنبي أقامها لمصالحه ثم حينما وجد أن مصالحه تقتضي أزالتها أزالها.ومن المعلوم أن الحكم الملكي أقامه الأجنبي لمصالح استعمارية وبعد مدة شعر الاستعمار بأن هذا الحكم الملكي غير قادر على مواجهة التحديات التي تصطدم وتواجه النفوذ الغربي الاستعماري في منطقة الشرق الأوسط.فقام عندها الاستعمار الغربي بإزالة الملكيات واحدة تلو الأخرى:إذ أسقطها في مصر،ثم سوريا،ثم في العراق…لأن التحدي الشيوعي كان قاسياً على الغرب وهذه الملكيات ليست بقدرتها وأستطاعتها أن تكبح جماح هذا المد الشيوعي وهذا التحدي الخطير.فكان لابد من الانتقال ـ وفق وجهة النظر الغربية ـ إلى مرحلة يقدرون من خلالها على مواجهة هذا المد وكبح جماحة عندها جاءت اللعبة الانقلابية التي من خلالها تحققت الاغراض الاستعمارية ببقاء الدول التي كانت مستعمرة بشكل مباشر ومن ضمنها العراق تتأرجح وفقاً لإرادة أجنبية ومحكوم بآيديولوجية أجنبية إلى اليوم ما خلا الجمهورية الإسلامية التي أنقذتها الثورة الإسلامية من هذه الرحى.
فكلما مر الزمن على العراق تجد أن حالة القلق والاضطراب تزداد:إذ في الحكم الملكي كان الاستقرار أفضل،في الحكم الجمهوري تضاءلت نسبة الاستقرار وازدادت نسبة الاضطرابات.وخلال عشر سنوات نجحت أربعة انقلابات عسكرية،وفشلت ثلاثة.وقد تربت الناس أن التغيير لا يأتي إلا من بيان رقم واحد والذي تذيعه الـ”B.B.C” وذلك أن العراقي أصبح عثاء كغثاء السيل يترقب ما يحصل دون تحريك ساكن للافتقاد للقاعدة الثورية التي تحفظ الأمة والإنسان .فلا توجد قاعدة ثورية يتواصل بها الإنسان مع القاعدة الثورية النبوية بحيث يمتد في أعماق التاريخ ما يجعله ينطلق إلى الأمام وإلى المستقبل بثقة وأقدام راسخة،إذ حصلت فاصلة بيننا وبين القاعدة الثورية النبوية ما جعلت أقدامنا تغوص في رمال متحركة حتى وصلنا إلى عام 2003 ونحن بصدد نقد مجموعات نحترمها ولكن هذا لا يمنع من ذلك ،لأن الأخلاق الإسلامية يجب أن تحفظ،والأخوة الإسلامية يجب أن تحفظ،وفي ذات الوقت يجب أن يبقى النقد العلمي محفوظاً.فهؤلاء الأخوة بدلا من أن يقيموا العراق على قاعدة ثورية تنتشله من الرمال التي غاص فيها،والتي أوجدها الأجنبي وصار بسببها المواطن العراقي ريشة في مهب الريح.أخذوا يعولون على الإرادة الأجنبية معتقدين أن الحل يكمن عندهم وهذا لم يعد داء المواطنين فحسب،بل أصبح داء النخب السياسية والتي يفترض أنها إسلامية ووطنية.والتي يفترض أنها الجيل المعاصر الممتد للثورة الإسلامية النبوية.وإلا حديث:”العلماء ورثة الأنبياء” يرثون ماذا ؟،يرثون النهضة النبوية ويحافظون عليها،ويجددون شبابها مرحلة بعد مرحلة وجيلاً بعد جيل.والنخبة التي من المفروض أن تكون مؤمنة من أخواننا لم يسلكوا الطريق الصحيح، ولكن سلكوا نفس الطريق الذي كان الناس عليه في المرحلة السابقة وهو التعويل على الأجنبي.وهنا تجدر الإشارة لأن الفكر الأجنبي الغربي قائم على قاعدة نظرية وتطبيقية ضد منهجنا وهي أصالة الصراع التي تسقط من خلالها الأمة وتنتهي حقوقها ذلك أن قاعدتنا النظرية هي عرضية الصراع ومن عرضية الصراع تتولد الأمة.فهم يطلبون سقوط الأمة خاصة في الشرق الأوسط.وسأضرب لكم مثالاً إذا جلبنا إناء فيه ماء إذا وضعت فيه أوساخاً أين تتجمع تلك الأوساخ؟،أكيد في الأسفل.وهنا الذي ينظر نظرة سطحية كيف يقول؟:سيقول أنظروا إلى أعلى الإناء كم هو نظيف وانظروا إلى أسفل الإناء كم هو متسخ.لكن هذه نظرة سطحية فالأصل في تلك الأوساخ أنها أوساخ كل الإناء وإنما تجمعت في الأسفل لأنها النقطة المسلط عليها أقوى ضغط وبالتالي هي أضعف نقطة.لذلك فمدرسة أصالة الصراع تؤدي إلى سقوط الأمة أي الجماعة الإنسانية ذات المقصد الواحد،وهذا السقوط يكون شديداً جداً في أسفل الإناء وفي المجتمع يكون شديداً على الشرائح السفلى.فبدايات الظهور تكون في أعلى الإناء لكن أشد الظهور يكون في الأسفل.وهذا السقوط الذي يعاني منه العالم الإسلامي في العقود المتأخرة هو سقوطهم النظري صدروه إلينا .ذلك أنه إذا كان القرار أن المجتمع البشري فيه قوي وضعيف ويتسلط فيه القوي على الضعيف وعندما تأتي التحديات القوي قادر على صدها وإرجاعها إلى أسفل المجتمع،وبهذه المعادلة كلما تأتي تحديات إلى الأعلى ولأن الأعلى قابض على منصة الحكم فعندما تأتي التحديات له في الأعلى سوف يدفعها إلى الأسفل حتى تتجمع نقاط الضعف كلها في الأسفل.وفي مجتمعاتنا تتجمع في الإنسان المسلم فيقال أنظروا هذا هو المسلم ليس له إرادة،ولا هوية وخاو،بلا قيم،أو أخلاق أنظر كيف مزقهم الدين وماذا فعل لهم وهذه كلها نظرة سطحية.من هنا فإن أصحاب نظرية أصالة الصراع الأقوياء اليوم يفكرون أن هذه التحديات التي جاءتهم ـ بسبب سوء الإدارة والظلم ـ بدل أن يخضع لها يدفعها إلى الأسفل.لذا وبعد أن بدأت القيادات الغربية تشعر بأن المواطن الغربي أخذ يفقد الثقة بأيديولوجيته الغربية، وقد عبر عنه المواطن الغربي بطرق شتى من أهمها الدخول في الإسلام حتى أنه يقال أن انتشار الإسلام قبل 11/أيلول أصبح أشد منها قبله.لذا القيادات السلطوية في الغرب وجدت نفسها محرجة أمام هذه الظاهرة؛ذلك أن هذه الظاهرة فيها دلالات خطيرة في المستقبل ذلك أن الإنسان الغربي أصبح لا يثق بهذه الحضارة وبهذه المدرسة الفكرية وأخذت فطرته تقوده إلى المدرسة المعاكسة.وبطبيعة الحال فإن المواطن البسيط لا يدرك ذلك الفرق وهو يسلك بحسب فطرته،ولكن الشياطين الذين يقبضون على زمام الأمور يدركون ذلك بشكل واضح.وبذلك فالذي يقف في أعلى الهرم السلطوي للساحة البشرية واجهه تحد في الأعلى فوجد نفسه مجبراً على دفع التحدي إلى الأسفل فدفعه إلى الأسفل. عن طريق أدوات مثل :القاعدة،وداعش،وإذكاء الحرب الطائفية في المنطقة ما يبين ضمنا للمواطن الغربي هذا هو الدين الذي دخلت أو تريد أن تدخل به؛لأن فيه إرهاباً وسفكاً للدماء،وفيه عبثية وجريمة..وبعد هذا أخذ يدير موجات من الإسلاموفوبيا حتى يستثمر القاعدة،والنصرة،وداعش وكل من لف لفهم ،إذ إنه أوجد هذا الموكب المظلم وأخذ يستثمره إعلامياً وثقافياً وذلك من خلال الإسلاموفوبيا فدفع التحدي من أعلى إلى أسفل ما يعني انهم دفعوا التحدي وبوادر الانهيار والسقوط إلينا؛ذلك أننا لسنا أمة مكتملة.فنحن لا عندنا استقلال،ولا تماسك،ولا انسجام،ولا مقصد واحد.ذلك أن الأمة كما قلنا:الجماعة ذات المقصد الواحد،والتي تتماسك بفعل المقصد الواحد،ولأننا بلا مقصد واحد فقد أصبحنا غثاء كغثاء السيل.وإذا أستمرينا كذلك فإن هذا القوي المتربع على عرش الساحة الدولية سيظل يدفع التحديات إلينا،وهكذا تجمعت الأخطار والنواقص عندنا .
النخبة الإسلامية العراقية
وبالنسبة لدور الانتشال والإخراج من مكان الحلقة الأضعف أو مكان أسفل الإناء،فإن الجهة التي كان مناطا بها ذلك هي النخبة الإسلامية العراقية في 2003 والتي كان ينبغي لها أن تعد العدة لإعادة تأسيس الأمة على قاعدتها الثورية الصحيحة؛حتى يتولد العراق الجديد. ذلك أن العراق الذي عرفناه من سنة 1921 إلى اليوم ليس عراق العراقيين بل هو عراق الإرادة الأجنبية والآيديولوجية الأجنبية،والعراقيون ضيوف على هذه الإرادة ورعية لهذه الإرادة.فهم ليسوا أسياداً في بلدهم.بل إن سيد البلد هو الأجنبي من خلال المعادلة القائمة يأتون بمن يريدون ويسقطون من يريدون.
العامل الداخلي والخارجي
وكل تشرذمنا في الساحة العراقية ناشئ من أن إبن البلد لم ينهض ببلده،ولم يستطع ان يأتي بمشروع إسلامي وطني محلي يمثل أصالته الدينية. بل بالعكس إبن البلد وهذه النخبة بدلاً من أن يوجهوا أصابع الاتهام إلى الأجنبي ـ الذي عاث في العراق فساداً لأكثر من قرن من الزمن ـ وجهوها إلى الداخل.وبمثل هذا المنطق لن تقوم دولة.لذا فنحن تفرقنا بسبب العامل الداخلي وليس العامل الخارجي.ومثل هذا المنطق هل يساعد على الاحتفاظ بالقاعدة الثورية للأمة أم لا؟!.مثل هذا المنطق واقعاً يستهلك ويدمر تلك القاعدة.من هنا وبمثل هذه المنهجية من التركيز على العامل الداخلي والغفلة عن العامل الخارجي نحفر قبورنا وقبور هذا الجيل والأجيال القادمة بأيدينا.
كيف نخرج من المأزق؟
ونحن الآن حتى نخرج من هذا المأزق التاريخي وهذا الانسداد التاريخي الذي وصل إليه العراق لا بد أن نرجع إلى ما أسسه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)،امتداده الحسيني:”أنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي،أريد أن آمر بالمعروف ،وأنهى عن المنكر،وأسير بسيرة جدي وأبي،فمن قبلني بقبول الحق فالله أولى بالحق،ومن رد عليَّ أصبر حتى يحكم الله بيني وبين القوم الظالمين”.وفي الحقيقة ما فهمنا درس عاشوراء،ونحن أشد الناس حباً للإمام الحسين(عليه السلام)،وأكثر الناس بكاء عليه،لكن أقل الناس استعباراً بتضحيته وشهادته ومنهجه.فالثورة الحسينية ليست منبر روزخون(وهي كلمة من أصل فارسي تعني قارئ قصة استشهاد الإمام الحسين”ع” وهي تطلق على من يتخذ من القراءة على المنابر والنعي مهنة وهو ليس من أصحاب العلم)بل هي مشروع للأمة،وضخ وتنمية للقاعدة الثورية للأمة،هذه القاعدة الثورية التي استنزفها يزيد بفساده ولهوه ومجونه،ومن قبله معاوية،ومن قبله أبو سفيان الذي جمع صبيانه وقال:”تلاقفوها يا بني أمية تلاقف الأكرة(الكرة) بيد صبيانكم،فو الذي يحلف به ابو سفيان لا جنة ولا نار إنما هو الملك”،ثم ذهب إلى قبر حمزة سيد الشهداء وركله برجله وقال:أن الملك الذي تنازعنا عليه صار لعبة بيد صبياننا”.وهذه هي الثورة المضادة التي عملت على استنزاف القاعدة الثورية الأصلية في المجتمع وجاء الإمام الحسين(عليه السلام) فقام بعملية استشهادية رسالية هادفة جند فيها أكبر قدر ممكن يتصوره الإنسان من التضحية حتى بالطفل الرضيع.وكل ذلك لأجل استنهاض القاعدة الثورية في المجتمع،ومن أجل الحفاظ على الرصيد المعنوي لهذه الأمة.وكما قلنا نحن لم نفهم هذا الدرس بل فهمنا أن المسألة مسألة بكاء ورثاء فقط . نعم الرثاء والبكاء مطلوبان وهذا نهج أسسه أهل البيت(عليهم السلام) لكن يجب أن نفهم لماذا أسسوا هذه الشعائر الحسينية؟،والجواب: كي يبقى رصيد للقاعدة الثورية.ونحن الآن نشعر بمرارة عدم الاستفادة من تلك القاعدة الثورية،والشعائر الحسينية في رفد هذه القاعدة الثورية الجديدة لإستنهاض الأمة،وإعادة بنائها من جديد.كل هذا التشرذم الذي يعيشه العراق ولكل هذه السلبيات التي نعيشها لابد لنا من إرجاعها إلى جذرها الأصيل.فالتحليل العرضي والسطحي الذي يركز على فساد وزير،أو فساد برلماني،أو على فساد شخص ..ليس فقط أنه سطحي ولا ينفع ،بل أنه يضر؛لأن هذا كله يؤدي إلى تعميق الهوة داخل الساحة الاجتماعية العراقية.كذلك الاستمرار بعملية جلد الذات وأن المشكلة بكون الشخص عراقيا أي بعراقيته وبالتالي فغن المشكلة داخلية وليست أجنبية.فجلد الذات وتمزيقها،وتشتيتها هذا إنما يجري لمصلحة الآفة الأصلية،والمشكلة الأصلية وهي أن هذا العراق عراق الأجانب،وليس عراق العراقيين الوطنيين.عليه نقول أن المفروض ومن خلال ما يمر به العراق اليوم أن تتبرعم فكرة الثورة بما يعيد هذا المجتمع إلى نصابه؛كي يتولد العراق الجديد على قاعدة إسلامية وطنية تضرب جذورها في أعماق التاريخ وتصل إلى الرسول الأعظم(صلى الله عليه وآله وسلم)،فتكون عندنا أمة هي استمرار وامتداد لتك الأمة وبهذا تحل كل مشاكل المجتمع العراقي.وما لم ننظر نظرة عميقة للأمور ـ بعيداً عن التحليلات السياسية السطحية،المعومة،والعرضية ـ سوف لن ننتفع ولن نخرج من مأزقنا وأزمتنا التي تذهب بنا يميناً وشمالاً.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى