اخر الأخباراوراق المراقب

زيارة الأربعين والاستفتاء الحسيني

القاضي سالم روضان الموسوي..

ان زيارة الأربعين مهما قيل عنها ومهما وجهت لها السهام من أعدائها، إلا انها اثبتت للجميع أصالتها وصدق ممارستها، وتعاظمت على مدى القرون، على الرغم من كل الإمكانيات التي وظفت لمنعها أو طمس معالمها، وهي إمكانات دول عظمى مثل الدولتين الأموية والعباسية ومن بعدهما الدول التي هيمنت على المشهد الإسلامي ولغاية هذا اليوم.

والملفت للنظر، ان ديمومة زيارة الأربعين كانت ومازالت بإمكانات بشرية بسيطة، ومشاعر إنسانية عفوية، ومع ذلك قاومت الهجمات والارتدادات الناصبية تجاهها، وكل من درس أسباب بقاء ونمو هذه الزيارة يعلم وبوضوح تام، ان السبب الأساس هو الايمان المطلق بعدالة ثورة الإمام الحسين ومنهجها الإصلاحي، الذي كان سبباً لبقاء جذوة الفكر الإسلامي الملتزم بمنهج النبوة متقدة.

لكن ما دعا الى الكتابة ليس لمسايرة الذكرى أو الطقوس التي واكبتها، وانما وجدت بعض الناصبين العداء لها قد أعياهم البحث عن وسيلة لوقف مدها وسرعة انتشارها حتى وصل أصقاع العالم كله، فعمدوا الى توظيف بعض المصطلحات السياسية الحديثة وبعناوينها الأجنبية، واسقطوها على عقدهم تجاه الزيارة، بتقليل شأن تقدميتها وثوريتها تجاه الإصلاح والالتزام بالنهج النبوي الشريف.

فأشار البعض الى مفردات الليبرالية والتحرر، وحاول ان يلصق بهذه الزيارة صفات مثل الرجعية والتحكم بالجموع برغم ارادتها وغيرها، وكذلك البعض يحاول ان يوضع مقارنة لحالات مماثلة لبعض رجال الإسلام من السلف الصالح، لكن فات على هؤلاء ان مصطلحاتهم السياسية هي التي سترد عليهم القول، حيث ان من أهم الوسائل التقدمية في تثبيت أسس الديمقراطية هو الاستفتاء الشعبي الذي هو الطريقة الديمقراطية المباشرة لمشاركة الناس في الحياة السياسية، وكذلك في اعتماد نظم الحكم وتنصيب الزعماء والقادة.

وكلما كان الاستفتاء عفوياً كان أكثر صدقاً وتعبيراً عن مشاعر الناس، ويطلق عليه المختصون (التصديق الشعبي) على تنصيب شخص ما في منصب معين، لذلك فان هذه الزيارة وفي كل عام هي تصديق شعبي (استفتاء) على تنصيب أمير القلوب وسيد الشهداء إماماً للناس وثورته منهجاً للإصلاح واستشهاده مسيراً للحياة وديمومتها، وهذه العفوية الشعبية التي خرجت من كل بقاع الأرض والتي تزداد في كل سنة حتى وصل عدد الزائرين الى البقعة المطهرة في كربلاء المقدسة هذا العام الى أكثر من عشرين مليون زائر، وتدعمه عشرات الملايين من الجماهير العاشقة لثورة ونهج الإمام الحسين، في كل انحاء المعمورة.

والمتابع لوسائل الإعلام سوف يجد في كل قارة من قارات الأرض، معلماً ومشهداً احتفائياً بذكرى زيارة الأربعين، وهذا أعطاها بعداً عالميا، فحق لنا القول بانه استفتاء عالمي على ان الإمام الحسين هو نهج حياة للجميع وليس لفئة أو مجموعة، وبإمكان من يكيل العداء ان يريح نفسه ويعيد النظر في أساليبه التي أعيته مثلما أعيت أسلافه، وان يقف مع صوت الأغلبية الملبية لنداء الحسين (لبيك يا حسين) ويكون من الساعين الى نيل شفاعة المصطفى بحب أهل بيته الأطهار.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى