اخر الأخباراوراق المراقب

زيارة الاربعين.. حصن الانسانية الأمن

لا يخفى على الجميع اهمية زيارة الاربعين، وابعادها الاسلامية والاجتماعية وتأثيرها في نفوس السائرين على الاقدام صوب كربلاء المقدسة، حيث تمثل هذه المناسبة الدينية العظيمة حصن للانسانية والدين الاسلامي باكمله.
حيث تذوب في هذه الزيارة الطبقية والعنصرية والخلافات، وتتوحد فيه الأعراق والآراء والاتجاهات، لتبرز فيه الإنسانية بمعناها الطبيعي، بعيداً عن تشوهات الفوارق والألوان والاحساب، في زمن العودة الى الفطرة السليمة والأخلاق الحسنة.
ان الإنسانية والتعاون والخدمة والرفاه والثقة المتبادلة والاطمئنان والحياة السعيدة والاكتفاء الذاتي والرخص والحوائج الجسدية والنفسية التي وفرها الإسلام للأمة كانت قد أدخلت المسلمين في إطار حضارة إسلامية إنسانية كاملة.
ويرتبط مفهوم الإنسانية بقيم معينة، مثل (الإحسان، والإيثار، والاحترام، والتعاطف، والأخوة، وقبول الآخر، والتفاهم، وغيرها)، والتي تعتبر مجموعة من الالتزامات الأخلاقية التي ترشد الإنسان إلى كيفية التفاعل مع بني جنسه، وبالتالي فان معيار الاخلاق والطبية والفضائل هي الأساس في مبدأ الترابط الإنساني والتفاعل مع الاخرين وليس العكس مما نشاهده ونعيشه في عصرنا الحاضر من تشوهات وانحرافات طرأت على أصل الإنسانية من جانبين:
الأول: الانحراف الأخلاقي والإنساني والحضاري الكبير الذي اصاب الإنسانية ومعناها وتسبب بالكثير من الازمات والصراعات البشرية (مباشرة وغير مباشرة) التي امتدت اثارها لتشمل الجميع، كالحروب والمجاعات والكوارث الطبيعية وغيرها، من اجل تحصيل الأرباح المادية وامتلاك القوة والسيطرة على مقدرات الشعوب.
الثاني: التحريف الذي استهدف الفطرة الإنسانية والأخلاق الإنسانية وسعى الى قلب الحقائق وتشويه الإنسانية باسم الحرية والتحرر من قيود الماضي، وما ترتب عليها من انحرافات أخلاقية خطيرة، وشذوذ جنسي.
بالتالي فان المجتمعات الإنسانية امام اختبار صعب ومصيري في مدى قدرتها للعودة الى جذورها الإنسانية الطبيعية، وكيفية التخلص من التشوهات التي اصابتها وحولتها الى مجرد سلعة لتحقيق الأرباح المادية، او قضية إعلامية للمتاجرة بها على منصات التواصل الاجتماعي.
ولا يحتاج المرء الى ادلة او براهين من اجل معرفة أهمية الإرث الحضاري والإنساني والقيمي الذي تركه لنا الامام الحسين (عليه السلام) خلال سيرة حياة الشريفة عامة، وتحديداً خلال مسيرته الخالدة نحو النهضة الإنسانية العظيمة التي قام بها، وأعطت بكل تفاصيلها أروع الامثال واصدقها، من اجل انقاذ الانسان ومنعة من السقوط تحت رحمة براثن العبودية والخضوع، والانحلال الأخلاقي، والتجرد من قيمته الإنسانية، لتحقيق مكسب انيه زهيده لا تتناسب واهميته كانسان.
بل يكفي للباحث عن الحقيقة ان يذهب صوب كربلاء في زيارة الأربعين ليشاهد بنفسه صدق ما تم ذكره، ويشعر بإحساس ان يستظل تحت راية واحدة قيمتها الانسان، ويلمس حقيقة التوحد في واحة الإنسانية وحصنها الأخير، عند الامام الحسين (عليه السلام) الذي خرج وضحى بما يملك من اجل نصرة الانسان، ودفاعاً عن الإنسانية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى