اراء

الأربعينية والأمريكان والحدود العراقية السورية

بقلم/ ماجد الشويلي..
ثمة تلازم كبير بين نشأة الكيان الغاصب، وبروز الولايات المتحدة الأمريكية كدولة عظمى، استحوذت على مركز الصدارة والتفرّد بقيادة العالم، إذ من الصعب تصوّر أنها تتبوأ هذه المكانة الدولية وتبسط هيمنتها وسطوتها على العالم، من دون النظر للدور الذي يؤديه الكيان الغاصب في هذه العملية، كما أنه من المستحيل على الكيان الصهيوني الاستمرار والبقاء لهذه العقود الطويلة لولا الدعم الأمريكي، فالعلاقة بينهما ليست تخادماً تقليدياً فرضته ظروف معينة، بقدر ما هو توأمة (سيامية) في النشأة والمصالح والمصير.
وحتى الاتحاد السوفيتي فإنه كان ينظر للكيان الصهيوني كضرورة جيوبوليتيكية وسياسية، لضمان بقاء وتفوق امبراطوريته وتوسعها عالمياً، إلا أنه لم يدرك بعمق مقتضيات وجود هذا الكيان اللقيط في المنطقة، ولم يحسن توظيف علاقته به، برغم أن (الاتحاد السوفيتي) كان من أول الداعمين وأكثرهم اندفاعاً لنشأة ما يعرف بدويلة اسرائيل.
ولعل العوامل الايديولوجية التي شكلت قوام الثورة البلشفية، صيرت رغبة الروس بجعل إسرائيل، امتداداً لهم في المنطقة متناقضة بنحو مغاير ومناف حتى لديالكتيكيتهم في تفسير حركة التاريخ والاقتصاد، خلافاً لأمريكا التي حفظت سنخية الترابط الايديولوجي بينها وبين الكيان الصهيوني بالتكيف مع التحولات والانعطافات الدولية على الدوام.
وهذا الترابط الحاصل بينهما هو الذي يدفع بأمريكا الى حد الاستماتة من أجل الحفاظ على الكيان الصهيوني حتى هذه اللحظة، وهو ما يدفع بها الآن الى المغامرة بجنودها بل حتى بمكانتها في المنطقة لأجل قطع هذا الطريق الواصل بين العراق وسوريا.
باعتباره الخط الذي سينهي وجود الكيان الغاصب، وبالنتيجة على مكانة أمريكا على الصعيد العالمي، العجيب ان الإمام الخميني (رض) كان يقول قبل 42 عاماً أن ((طريق تحرير القدس يمر عبر كربلاء))، كان البعض يتصور أن هذا الشعار تعبوي لدفع أكبر ما يمكن من الايرانيين العشاق للحسين (ع) لرفد جبهات القتال بالمقاتلين، إلا أنه اتضح بعد هذه العقود أن الخطاب لم يكن مجرد شعار، وانما استراتيجية أمنية وعسكرية وسياسية مشبعة بالعاطفة الضرورية لإدامة زخمها .ولذلك جرت محاولات عجيبة وغريبة لقطع هذا الطريق تراوحت بين محاولات قطعه عقائديا وفكريا من خلال الغزو الثقافي لتغيير بوصلة الشعب العراقي، وتارة من خلال محاولة قطعه اقتصاديا، وآخرها بعد اليأس، العمل على قطعه عسكريا، قبل ان يستحكم أمر حزب الله، ويستكمل انقضاضه على اسرائيل، طبعا مع بقية قوى المقاومة في المنطقة.
هذا هو السبب الرئيس الذي دفع بالأمريكان لتفعيل وتعزيز تواجدهم في المنطقة هذه الأيام، إلا انهم قد فاتهم أن هذا الطريق لم يعد (جغرافيا) فحسب، وإذا أرادوا التحقق من ذلك، فليلقوا نظرة على الزيارة الأربعينية وما يجري في كربلاء.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى