بالارقام .. كم تبلغ تكلفة إجراء انتخابات مبكرة ؟

على الرغم من ورقة الاصلاح التي طرحها رئيس الوزراء حيدر العبادي والتي وصفت بإنها “انشائية” ، فأن رئيس البرلمان سليم الجبوري بادر الى طرح ورقة اصلاح برلمانية ، يرى الكثيرون انها جاءت متاخرة ويفترض ان تكون بنودها من صلب عمل مجلس النواب دون “تلخيصها” بورقة واطلاق تسمية “اصلاحية” عليها ، الا ان الورقتين لم تكونا كافيتين لوضع حد لكل هذا السخط المثار في الشارع على الحكومة ورؤساء الكتل فضلا عن الرئاسات الثلاث برمتها ، وهذا ما دفع كتلا سياسية مهمة الى تأييد مقترح اجراء انتخابات مبكرة في العراق شريطة تغيير مفوضية الانتخابات التي “فُصلت” على مقاسات الكتل السياسية .وهنا يؤكد الخبير الاقتصادي باسم انطوان ، ان الوضع الاقتصادي الذي تتحجج به بعض الجهات لعدم اقامة انتخابات مبكرة هو مبرر غير واقعي نظراً لما يمكن ان تقدمه الانتخابات من حلول في حالة اجرائها ، مبيناً انه يمكن ضغط نفقات الانتخابات التي كلفت مايقارب ( 150) مليون دولار في نسختها السابقة من خلال عدة جهات.ويرى انطوان في تصريح لـ”عين العراق نيوز” ان “إجراء انتخابات مبكرة لن يكلف العراق كثيرا، بالنظر لما يمكن ان تقدمه في حال تم اجراؤها قبل موعدها المحدد”, مبيناً ان “الاموال التي هدرت بين فساد مالي وغيره تتجاوز ما يمكن انفاقه على الإقتراع”.وأضاف انه “يمكن ضغط نفقات الانتخابات من خلال اسناد بعض مهامها الى الموظفين الموجودين في الدولة, مما يقلل بشكل كبير من نفقاتها”, وفيما بين ان “الانتخابات في نسختها السابقة كلفت العراق مايقارب (150) مليون دولار”, أشار الى انها “لن تتجاوز هذا المبلغ في أسوأ الحالات اذاما كانت هناك خطوات جادة لضغط الانفاق”.الى ذلك قال الخبير القانوني طارق حرب ، ان الدستور العراقي خول رئيس الوزراء صلاحية حل البرلمان بتقديم طلب الى رئيس الجمهورية وإجراء انتخابات برلمانية مبكرة .ويرى حرب ، ان “الدعوة التي أطلقها البعض باجراء انتخابات برلمانية مبكرة يقف امامها امران مهمان الاول هو حل البرلمان والآخر هو الظروف الامنية لبعض المحافظات التي تعرقل اجراء الانتخابات وليس المشكلة المالية “.ولفت الخبير القانوني الى ان “الطريق الآخر لحل البرلمان هو الاجراء التنفيذي كما هو مقرر في المادة 65 من الدستور المذكورة سابقا حيث اناطت تلك المادة برئيس الوزراء تقديم طلب الى رئيس الجمهورية للموافقة على حل البرلمان وعند موافقة رئيس الجمهورية على الحل تنتهي الصفة البرلمانية لاعضاء البرلمان شاؤوا أم أبوا، سخطوا أم رضوا”.ويتحدث رئيس كتلة الفضيلة البرلمانية النائب عمار طعمة عن تبرير عدم امكانية اجراء الانتخابات بحجة الأزمة المالية ، حيث يؤكد ان هذا التبرير غير صحيح لعدة اعتبارات ، اهمها ان تقديرات كلفة الانتخابات لاتتجاوز ٢٠٠ مليار دينار- مع سد منافذ الهدر فيها – وهي اقل من نسبة ٢٥.., من مجموع الموازنة التي تفوق المائة مليار دولار ، (خمسة وعشرين بالعشرة آلاف) وهي نسبة قليلة جدا بالقياس لأهداف مهمة تتعلق بإصلاح بنية العملية السياسية وأداء سلطاتها المتعددة ، وثانيا ، انّ الانتخابات تحتاج لموازنة وتخصيصات في كل الاحوال ولم نسمع في أية دولة بالعالم انها اعتذرت عن اجراء انتخابات او عطّلت التداول السلمي للسلطة بمبرر الوضع المالي .ولفت بالقول ، نحن نعتقد ان أصل الأزمة المالية في جذورها ناتجة عن فساد كبير وهدر وسوء تخطيط وإدارة ، وانخفاض أسعار النفط سبب متأخر لها ..وإجراء انتخابات تنتج خريطة سياسية مدعومة برقابة شعبية واسعة وواعية من خلال حضور إرادتها ومنع تزييفها او الالتفاف عليها سيسهم باجتثاث جذور الفساد بكافة أشكاله ، مشيرا الى امكانية التقليل من كلفة الانتخابات بتقليل عدد اعضاء البرلمان وزيادة الشروط المطلوب توفرها في المرشح لنقلل عدد المرشحين ، مؤكدا على ضرورة ان تختار المفوضية أنظمة وإجراءات انتخابية تراعي فيها ان تكون اقل كلفة وبتخصيصات مالية مضغوطة .وكانت اللجنة القانونية البرلمانية شددت ، على ضرورة تعديل قانون الانتخابات قبل انتهاء الدورة البرلمانية الحالية واجراء الانتخابات النيابية المقبلة, فيما بينت ان تعديله يحتاج الى توافق بين الكتل السياسية من اجل تمرير تعديلات القانون وفقا للعدالة بين مكونات الشعب.




