السوداني يجتاح أرض الفساد “المُحرّمة” من بوابة “مصفى بيجي”

بغداد تطيح بـ”لثام مسعود”
المراقب العراقي/ المحرر الاقتصادي..
تحت غطاء داعش، ومتغيّرات الأمن، التي اجتاحت العراق قبل نحو تسع سنوات، اسدلت مافيات مسعود البارزاني الستار عن أضخم مصفى لتكرير النفط، واظهرت حقائق جديدة، ملابسات “تفصيخ” معدات كبيرة في بيجي، اثناء عمليات مواجهة العصابات الإرهابية، تحت أجنحة الفوضى التي ضربت المحافظات الغربية والشمالية، برغم روايات حاولت التعتيم على العملية واخراجها بسيناريو أسود مختلف تماماً.
وتقول الرواية الحكومية تعقيباً على افتتاح السوداني لإحدى وحدات المصفى، ان أحد التجار الذين اشتروا المعدات، كان قد ترك وصية تنص على اعادتها الى الدولة من دون مقابل، الأمر الذي دفع شقيقه الى تنفيذ تلك الوصية والتواصل عبر القنوات المتاحة للقاء رئيس الوزراء، لشرح تفاصيل الحادثة.
لكن الحقائق تكشف غير ذلك، “فاستيلاء قوات مسعود ومافياته المتنفذة على المصفى التي تعاملت معه بطريقة “التفصيخ” وارساله الى جهات مجهولة، حتى أحال منظومته الى خرائب وطمرها مستقبلا، تنسف الرواية السابقة تماما”.
ويقول مصدر كردي مطلع، ان “التسريبات التي تسللت مؤخراً عن سرقة عصابات مسعود البارزاني لمعدات مصفى بيجي هي الأقرب للحقيقة، لاسيما ان شاحنات أظهرت قبل سنوات نقل تلك المعدات واختفاءها، ما يؤكد رواية سرقتها، تمهيداً لمشروع تخريبي مقصود”.
وكان رئيس الوزراء محمد شياع السوداني قد افتتح احدى وحدات الإنتاج في مصفى بيجي، مبشراً بعودة الحياة اليه في القريب العاجل، ليكون منصة لتزويد البلاد بطاقات إنتاجية جديدة ترفع الثقل عن منظومات الجنوب والوسط.
وتؤكد مراكز دراسات، ان الانباء التي تسربت عن استعادة أجزاء من مصفى بيجي، تعد رسالة قوية من رئيس الحكومة، لكشف أوراق مغيبة تخص الأكراد، في وقت يشتعل الصراع مع أربيل بصدد مستحقات مالية وملفات تهريب النفط الى إسرائيل وغياب كتلة ضخمة تذوب سنوياً في خزائن عائلة مسعود.
وبعيداً عن ممارسات الأكراد، يعتقد خبراء في مجال المال والأعمال، ان توجّه السوداني نحو إعادة الحياة الى مصافي النفط وطرح حقول جديدة في جولات تراخيص ضخمة، يشير الى بوادر لانتشال اقتصاد البلاد من هيمنة تقلبات أسعار النفط التي كثيراً ما أدخلت العراق في نفق التراجع المالي، معتبرين خطوات الرجل إذا ما تخلصت من مطبات الأحزاب الفاسدة ستؤسس الى اقتصاد حر تنهض فيه سبل التنمية الواقعية.
ويستبعد المراقب للشأن السياسي عباس الجبوري، ما جاء في الرواية الحكومية، مشيراً الى ان ما يقارب المئة شاحنة كانت تقل المعدات ودخلت الى أربيل قبل سنوات بعلم ودراية السلطات هناك.
وأوضح الجبوري في تصريح لـ”المراقب العراقي”، ان “المعدات وصلت بآليات ضخمة الى الشمال، وتجاوزت سيطرات داعش، ومنها ما تم تخزينها في جملونات”، موضحاً، ان “الامر صريح وواضح ولا يحتاج الى تزويق الحوادث ورميها في غير أماكنها الحقيقية”.
ويراهن العراقيون على حراك حكومي جديد، يحاول ردم هفوات الماضي، وتنظيف دوائر الدولة من عصابات الأحزاب الفاسدة التي احالت المؤسسات الى مرتع للسرقة والاستيلاء على المال العام، وبرغم حركة الرجل السلحفاتية لكنه يناور في سبيل تحقيق منجز على أرض الواقع، بحسب مراقبين.
وتعمل أربيل عبر ما يقارب العقدين من الزمن على تحريك أرجوحة الابتزاز ضد بغداد، مستغلة الأجواء السياسية المتقلبة، لتحقيق مكاسب عديدة، بعيداً عن الرقابة.



