مخاطر الانغماس في عالم الدنيا

الجميع يعلم بإن عالم الدنيا هو محطة وقتية من حياتنا، وتهيئة للعالم الابدي الذي وعدنا به الله عز وجل، لذا يجب الانتباه والالتفات من مخاطر الانغماس في هذه المحطة ونسيان عالم الخلود.
وفي الغالب ينشغل الناس في دنياهم، فالجميع يتحرك، ويسعى ويجمع ويجتهد ليكسب المزيد، فينشغل في عالم الدنيا انشغالا تاما، وينسى عالم الخلود، ينسى الآخرة بسبب انشغاله المستمر بمعيشته وتوفير احتياجاته.
وأحيانا بل في معظم الأحيان لا يكتفي الإنسان بتلبية حاجاته المهمة، بل ينشغل بما هو فائض عن حاجته، فيضيع عمره القصير هدرا فيما يبذله من مساع وجهود لكنز الأموال أو امتلاك الأطيان، أو توسيع نفوذه وسلطانه، فينسى أنه في عالم الزوال، حتى تفاجئه لحظة الفناء والانتقال إلى عالم الخلود، حينئذ يتحسّر لأنه لم يستعد جيدا لعالم الخلود، ولم يعمل ما يكفي لضمان مرتبة ومكانة جيدة.
إن النقطة المهمة التي على الإنسان أن يتنبّه لها دائما وأبدا، هي عدم إهمال الآخرة، فمثلما عليه تطوير حياته وموارده والاهتمام بتربية أولاده، وترفيه عائلته وتعليم أبنائه بشكل جيد، وتوجيههم نحو بناء حياة جيدة متوازنة، لا يحتاج فيها إلى الآخرين، عليه في نفس الوقت أن لا ينسى الآخرة، وتتطلبه، لكي يعيش عيشة خالدة في جنائن الخلد.
من هنا كان على الإنسان أن يعرف بأنه ذاهب إلى الزوال شاء أم أبى، وإذا كان انشغاله في عالم الدنيا مشروعا، لكي يعيش عيشة متوازنة غير بائسة، فعليه أن لا يغرق في عالم الدنيا وينسى العالم الأهم وهو عالم البقاء والخلود.



