اراء

هل ينجح البريكسيون في هز عرش الدولار؟

د. بسام روبين..
لا شك أن الدولار ومنذ عشرات السنيين يتربع منفردا على عرش الإقتصاد العالمي مدعوما بالقوة العسكرية وبدون أي غطاء يذكر من الذهب ،ويجمع علماء الإقتصاد أن أي تحدي قد يواجه الدولار سيكون أثره محدودا وبطيئا علما بأن النظريات الإقتصادية والمحللون الإقتصاديون يخفقون دوما في توقعاتهم الإقتصادية في الأزمات وحقيقة ما يجري في الإقتصاد والعملات عادة يظهر حاملا أثرا كبيرا وسريعا أشبه بزلزال يضرب منطقة معينة وبدرجة كبيرة ،فيلحق أضرارا سريعة ومفاجئة وعادة يفشل علماء الجيولوجيا في تقديم أي إنذارات مؤكدة مبكرة تسبق زلزالا كبيرا لتفادي ضخامة الخسائر أو المساعدة في التقليل منها ،من هنا تأتي أهمية إجتماع منظمة بريكس خلال الإسبوع القادم من حيث مدى تأثيرها على زعزعة هيمنة الدولار على العالم ،فالبريكسيون المؤسسون وهم روسيا والصين والهند وجنوب إفريقيا والبرازيل ممثلون للنظام الإشتراكي ،وقد يقفون في مواجهة الرأسمالية التي تدعم الطبقية ولا تهتم بالدول الفقيرة أو الناشئة ،لذلك نجد إقبالا كبيرا من الدول صاحبة الإقتصادات الناشئة تسعى جاهدة للإنضمام إلى البريكس لأن الإستراتيجية التي تقوم عليها الرأسمالية لا تناسب هذه الدول ولا تسعى لمساعدتها أو إنقاذها بينما البريكسيون يركزون على دعم الدول وتنمية إقتصاداتها من خلال قروض ميسرة معاكسة لما يقوم به صندوق النقد الدولي الذي يغرق الدول بالديون ،ويتدخل في سيادة الدول ويفرض عليهم شروطا تؤذي الشعوب وتنتقص من سيادتها.
ومن المتوقع أن تعلن منظمة البريكس عن طرحها لعملة موحدة أو إعتماد سلة عملات من عملات الدول المؤسسة مبدئيا للمعاملات التجارية بين دول البريكس ،وهنالك قيمة مضافة بإنضمام بعض الدول صاحبة الإقتصاد القوي مثل السعودية والإمارات إذا صحت المعلومات مما سيحلق بالناتج المحلي الإجمالي لدول بريكس بلس لكي تتفوق على الناتج المحلي لأكبر تجمع رأسمالي.
وأعتقد هنا أن الدولار سيتأثر مع ظهور نتائج مؤتمر البريكس ،ولكن التأثر قد لا  يكون سريعا ومباشرا وإنما تصاعديا مع الأيام ووفقا لما سيرشح عن الحرب الدائرة بين روسيا وأوكرانيا ،والتي أثبتت تفوق الآلة العسكرية الروسية على نظيرتها الغربية مجتمعة مما يمهد الطريق للتعددية القطبية ،والتي تدفع بأمريكا والغرب لإفشالها لكي تبقى أمريكا منفردة بالقرار العالمي بعد أن جرى تدجين الدول الغربية على التبعية مقابل جوائز تمنح لها في إفريقيا مثلا وبعض دول العالم على حساب إفقار الشعوب وبقائهم مستعمرين ،لذلك نرى صحوة شاملة بدأت تتفجر وربما يكون هنالك المزيد من الإنقلابات الناجحة، ولا أقصد إنقلاب بقدر ما هو تحرر من مشاريع الإستعمار والعبودية التي تستولي على خيرات الشعوب مقابل بعض المنافع  والديموقراطية المعتلة التي لا تمت بصلة بديموقراطية الغرب ،لذلك سيبقى العالم بانتظار ما قد يرشح من قرارات هامة لدول البريكس لما لها من تأثير على الإقتصاد وقد تحدد ملامح الإقتصاد العالمي الجديد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى