اخر الأخبارثقافية

نسرين حنا ترسم أرواح الحسين “ع” وشهداء الطف طيور سلام بيضاء

تشكيلية مسيحية متضامنة معهم إنسانيا

المراقب العراقي/المحرر الثقافي…

يرى الناقد رحيم يوسف أن التشكيلية المسيحية نسرين حنا متضامنة إنسانيا مع قضية الامام الحسين عليه السلام لذلك استطاعت ان ترسم أرواح الحسين عليه السلام وشهداء الطف طيور سلام بيضاء كون واقعة الطف تمثل جرحا غائرا ونازفا في الضمير الانساني.

وقال يوسف في قراءة نقدية خص بها “المراقب العراقي”:يمثل التعامل مع الاحداث والقضايا المأساوية الانسانية الكبرى ، مسؤولية كبرى ومهمة ليست بالهينة عند اعادة تمثلها فنيا وثقافيا ، تلك القضايا والاحداث التي لايمكن ان يختلف حولها اثنان باي حال من الاحوال ، وذلك لوجود ارتباط عاطفي في الذاكرة الجمعية ماضيا وحاضرا ، كما انها تقدم اُمثولة مستديمة تتناولها المكتوبات والمرئيات على مرِّ العصور كواقعة الطف الاليمة مثلا” .

واضاف : إن واقعة الطف تمثل جرحا غائرا ونازفا في الضمير الانساني على مر التاريخ منذ حدوثها قبل مايقارب الألف وأربعمائة عام وحتى وقتنا الحالي، وذلك للبشاعة التي عومل بها الإمام الحسين بن علي عليهما السلام ومن معه من الأهل والأبناء والإخوة والمناصرين الذين لم يسلم منهم حتى الطفل الرضيع ، في جريمة يندى لها جبين الانسانية ما بقيت الحياة ، وكذلك لما تمثله من اعظم الثورات الكبرى في تاريخ الانسانية ضد الظلم والطغيان ، وتتم استعادتها عبر تمثلها كل عام في شهر محرم الحرام ، ومع انها ثورة السلام عديل المسار الديني بالدرجة الاساس ، ومع تبني الطائفة الشيعية المسلمة لتلك الواقعة الاليمة ، الا ان تبنيها لا يقتصر على أصحاب المذهب الشيعي فحسب ، بل تبنتها الانسانية جمعاء ، على اختلاف الديانات والمذاهب والقوميات والتوجهات . وقد تناول الفن التشكيلي تلك الواقعة بأشكال ومدارس مختلفة واعمال لا حصر لها إلا أن السطح الماثل أمامنا يمثل التضامن الانساني مع الواقعة بأبهى صورة والذي نفذته الفنانة نسرين حنا شابا” .

وتابع :إن” الفنانة نسرين حنا وفي سطحها التصويري المنفذ بامكانيات لونية مدهشة عبر تناولها واقعة الطف الاليمة من خلال سطح تصويري جسدته بواقعية تميل كثيرا باتجاه الرمزية ، وهي بخلاف الكثير من الاعمال التي تناولت الواقعة تمثل أقصى حالات التضامن الانساني ، كونها غير متماهية دينيا مع من حلت بهم واحدة من اقسى المآسي الكونية في التاريخ” .

وأشار الى أن “السطح التصويري المنفذ برمزية عالية كما اسلفتُ تناولتها بامكانيات لونية كبيرة بدءًا بالسماء الحمراء المنشأة ببقية سوداء عمقت احساسها بالفجيعة وصولا الى وسط يمين السطح الذي جسدته باللون البنفسجي الذي يمثل رمزا( للوضوح ونفوذ البصيرة والعمل العاقل والتوازن بين الأرض والسماء ) ثم تذهب باتجاه اللون الرمادي فالاسود بدلالاته المعروفة ، بينما انطلقت أسراب من الطيور التي تمثل الارواح التي تهفو باتجاه السماء المفتوحة ، تلك الارواح التي عانت العطش حتى الموت قبل ان تقتل واقعيا ، وبلمحة تنم عن وعي الفنانة لموضوعة العطش التي عانى منها معسكر الثوار ، جسدت في أقصى يسار السطح التصويري قفصا فارغا لكنه مليء بالماء !!! ، حامت حوله الطيور/ الارواح العطشى في محاولة للوصول لذلك الماء ، وهي بذلك تؤكد استحالة مزدوجة في تجسيد القفص ، فلا يمكن أن تدخل الطيور الى القفص ، كما لا يمكن للماء الثبات داخل القفص ، كما صاحبَ سطحها التصويري نصٌ نظري أرادت أن تضع به نوعا من التفسير، لكنه عمق الإحساس بفداحة المأساة “.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى