هل تسهم “LK99” في خفض فواتير الكهرباء ؟

لا يزال الجدل قائمًا منذ شهر تموز الماضي، حينما أعلن فريق من الباحثين الكوريين، بشكل مفاجئ، تمكنهم من ابتكار مادة موصّلة فائقة في درجة حرارة الغرفة، سميت “إل كيه 99” (LK99).
والموصّلات الفائقة هي مواد قادرة على توصيل التيار الكهربائي دون مقاومة تذكر، وهي ليست مثل الأسلاك النحاسية التي تسخن كلما مرّرتِ التيار الكهربائي، وتهدر على إثره قدراً لا بأس به من الطاقة.
كما أن لهذه المواد خواص طاردة للمجال المغناطيسي، مما يجعلها مناسبة بشكل ممتاز لبناء القطارات فائقة السرعة وأجهزة التصوير بالرنين المغناطيسي ومصادمات الجسيمات ومفاعلات الاندماج النووي.
لكن دخول المواد إلى حالة التوصيل الفائق كان، دائمًا، يتطلب درجات حرارة منخفضة جدا تقترب في بعض الأحيان إلى الصفر المطلق (نحو 273 تحت الصفر) أو ضغط قوي جدًا، وبالتالي كانت تلك المواد غير عملية بشكل كافٍ للاستخدام اليومي، ولذلك كان إنتاج موصل فائق في ظروف الغرفة الطبيعية دائمًا، بمثابة حلم بالنسبة للعلماء في نطاق فيزياء المواد المكثفة.
ونشر الباحثون فيديو يظهر فيه تأثير “مايسنر”، وهو قدرة المادة فائقة التوصيل على طرد المجال المغناطيسي، مما يجعل المغانط تطفو أعلى المواد فائقة التوصيل.
لكن الفيزيائي بجامعة ماريلاند بالولايات المتحدة ريتشارد غرين، علق على ذلك لمنصة “فيزيكس ورلد” قائلًا إنه في حين أن فيديو تأثير “مايسنر” يبدو مثيرًا للإعجاب من الوهلة الأولى، لكن الموصلية الفائقة ليست الظاهرة الوحيدة التي يمكن أن تسبب ارتفاع الأجسام. أما دوغلاس ناتلسون من جامعة رايس بالولايات المتحدة، فقد سلّط الضوء على بعض التناقضات الواضحة في بيانات الورقتين عن الخصائص المغناطيسية.
والواقع أن عدداً من الفرق البحثية كان قد بدأ فعلا في محاولات لإعادة التجربة التي أجراها الباحثان الكوريان، لكن بحسب سابينة هوسنفلدير، وهي زميلة باحثة في معهد فرانكفورت للدراسات المتقدمة، فإن النتائج الأولية لمحاولات تلك الفرق البحثية تميل إلى عدم تأكيد ادعاء الباحثين الكوريين.
لكن برغم تزايد الشكوك في الأمر خلال الأسابيع القليلة الماضية، إلا أن الباحثين قد بدأوا بالفعل في إجراءات تحكيم الدراسة الخاصة بهم، وقرروا كذلك دعم كل الفرق البحثية التي تحاول تكرار تجاربهم للوصول إلى اتفاق نهائي في شأن هذه المادة.
ومن المتوقع بحلول شهر أيلول المقبل، أن يصل العلماء إلى استقرار فيما يتعلق بهذه المادة، فإذا كان الادعاء صحيحًا ستكون تلك جائزة نوبل مضمونة لا شك، لأن الموصلية الفائقة في درجة حرارة الغرفة ستمتلك تطبيقات كثيرة في حياتنا، ليس أقلها الأسلاك التي تنقل الكهرباء إلى بيتك، تلك التي يمكن أن تخفض بشكل جذري من فاتورة الكهرباء.



