كيف نحصن صلاتنا بالخشوع؟

يُعتبر الخشوع سواءٌ أكان في الصلاة او أيٍّ من الاعمال العبادية الاخرى ركيزة اساسية، ويمثل صلة الترابط بين الانسان والله سبحانه وتعالى، وبابا للدخول في التواصل والطمأنينة في اي من الافعال، وان كان الخشوع ناتجا عن ادراك عظمة العظيم المطلق وهيمنة هذه العظمة على قلب الإنسان، فان ادراك هذه العظمة لمن هم أمثالنا يتأتّى عن طريق العلم بها وإيصال هذا العلم إلى القلب لتحقيق الإيمان بها، ولتحقيقه يتطلب القيام بعدد من الامور واهمها:
ذكر الله تعالى:
إنّ الاهتمام من عوامل الانتباه والتركيز، وكلّما يكون اهتمام الإنسان بأمرٍ أكثر يكون انتباهه له أكثر. وبالعكس فالقضية التي لا تأخذ من اهتمام الإنسان لا يَصرِفُ انتباهه إليها. ولمّا كانت الدنيا أكثر اهتمامات الناس فإنّها لا محالة تُشغلهم عن صلاتهم وتصرّفهم عنها، فإذا أقبل الإنسان على صلاته يبقى قلبه مشغولاً بما يهمّه من أمر دنياه، وهذه قضية واضحة، فإنّ الإنسان إذا واجه أمرين وكان اهتمامه إلى أحدهما أعظم من الآخر انصرف إليه بقلبه، وإن كان مشغولاً بالآخر.
وإنّما ينصرف الناس عن صلاتهم إلى ما يهمّهم من أمور دنياهم؛ لأنّ اهتمامهم بها أعظم من اهتمامهم بالصلاة. فإذا وعى الإنسان قيمة الصلاة، وما أودع اللّه تعالى في هذه الرحلة من مباهج ولذّاتٍ للعقل والرُّوح، ومن الثّواب في الآخرة، ووعى ﴿وَٱلأخِرَةُ خَير وَأَبقَىٰ﴾[4]. انقلب الأمر لا محالة، وانصرف إلى صلاته وذكره. ولم تؤثّر به موانع حضور القلب، وموانع حضور القلب في العبادات هي كلّ ما يستدعي غفلة القلب عن محضر العبادة ويُذهله عن معاني حركات وأذكار وطقوس العبادات ويسرح به بعيداً عن الحضور في موعد لقاء المعبود عزّ وجلّ.
تفريغ القلب: لا علاج لإحضار القلب إلا بالابتعاد عن الغفلة، وبصرف الهمّة إلى الصلاة قولاً وفعلاً، والهمّة لا تنصرف إليها ما لم يتبيّن أنّ الغرض المطلوب منوط بها (أهداف الصلاة)، وذلك هو الإيمان والتصديق بأنّ الآخرة خير وأبقى، وأنّ الصلاة وسيلة إليها، فإذا أُضيف هذا إلى حقيقة العلم بحقارة الدنيا ومهمّاتها حصل من مجموعها حضور القلب في الصلاة، وما دام القلب متعلّقاً، ومنغمساً في حبّ الدنيا فالطريق لإصلاح القلوب مسدودٌ، وباب جميع السعادات مغلقٌ في وجه الإنسان. والسبب في ذلك أنّ القلب يتوجّه إلى محبوبه بمقدار تمكّن حبّه منه، فإنْ كانت الدنيا هي محبوبته وقد استحوذت عليه فإنّها تأخذ بشِغافِهِ وعنايته في كافّة حالاته وهُنيهاته، وتُشغله بفتنتها، فسيبقى قلب الإنسان مشغولاً بشواغل الدنيا، وتبقى هذه الشّواغل تُلاحقه، وتُطارده، وهو يستسلم لها في صلاته، فالقلب معلّقٌ بها، وبالتّالي لا يستطيع أن ينصرف إلى ذكر اللّه تعالى، وهذا من سوء الأدب وتضييع حرمة الصلاة.
الإعراض عن اللغو:إنّ الاشتغال باللغو والتكلّم به من العوامل الاختياريّة للوقوع في الغفلة والنسيان. فاللغو يُضعف إرادة الإنسان في المحافظة على القيم الإنسانيّة والإسلاميّة، ويسلب منه توفيق الذكر وحضور القلب في الصلاة، في حين أنّ حضور القلب في الصلاة أساس القيم المذكورة.



