دراما رمضان في الميزان

بقلم: منهل عبد الأمير المرشدي..
لم يختلف شهر رمضان عن ما قبله فيما عرضتْ لنا القنوات التلفزيونية من مسلسلات خالية من الثوابت القيمية والأخلاق الأسرية، وما تقدمه لنا من دراما تلفزيونية، لا تصلح للمشاهدة العائلية. وإذا ما تجاوزنا المسلسلات العربية ذات المحتوى الهابط بما فيها تلك التي استهدفت تشويه الصورة الأخلاقية للمجتمع العراقي، مثل مسلسل “دفعة لندن” فإننا نتوقف عند المسلسلات العراقية التي كانت هي الأكثر سوءاً، إلا ما ندر، وعلى سبيل المثال لا الحصر مسلسل “خان الذهب”. كان يفتقد الى كل المعايير الواقعية للمجتمع العراقي، بعيداً كل البعد عن ثوابتنا وأخلاقنا وعاداتنا وطباعنا. في كل عائلة هناك بنات رهن الانفلات وعلاقات مشبوهة وعائلة بها زوجة تخون زوجها، وأخ يسرق أخاه ويقتل زوجته، وصديق يخون صديقه. مجتمع يخلو من عائلة شريفة بالتمام والكمال. يخلو من الصدق والحياء. لم نرَ نساءً تشبه أمهاتنا بالعفة والحياء والستر والوفاء، إلا في مشاهد أخيرة للفنانة عواطف نعيم. لم نرَ حضوراً للعباءة العراقية ولا للأخلاق العراقية. مسلسل كان يرسم صورة مشوهة ومخيفة لمجتمع ينهار تحت سطوة المادية والنزوات والشهوات. قد يقول قائل لكن ما شاهدناه في مسلسل “خان الذهب” موجود بالفعل في المجتمع العراقي كبقية المجتمعات. نعم انه موجود ولكنه في قياسات النسبة والتناسب لا يمثل شيئاً يذكر مع مئات الآلاف من العوائل المستورة والملتزمة بما فيها آلاف مؤلفة من العوائل الفقيرة والمتعففة التي مازال الحياء رأس مالها والستر والشرف أغلى ما تملك. للأسف الشديد كان الضعف واضحاً في مفردات السيناريو والإخراج مع احترامنا لنجوم التمثيل من الفنانين العراقيين الذين تمنيت لبعضهم، ان لا يظهروا في الأدوار التي ظهروا فيها. لا أريد ان اضرب أمثالاً لدول أخرى، فنحن مازلنا نتذكر مسلسل “باب الحارة” وكيف قدم لنا صورة رائعة عن تراث المجتمع السوري في الأزياء والبيوت والحياء، وكلنا يتذكر مسلسلات مصرية أمثال “ليالي الحلمية” وغيرها وما قدمته لنا من التأريخ الحديث للمجتمع المصري من دون الحاجة الى ان نستشهد بقناة أي فلم الإيرانية التي تعرض مسلسلات هي بمثابة وثائق للتأريخ ومدارس للعلم والأصول. لا أريد التحدث عن مسلسل “حيرة” فذلك شيء أتفه من كل التفاهات التي اساءوا فيها للمجتمع العراقي.
ما أود الإشارة اليه اننا لم نشاهد أي حضور للمؤسسة الإعلامية الرسمية المتمثلة بشبكة الإعلام العراقي التي لما نشاهد لها أي مسلسل يتناول ما تعّرض له الشعب العراقي من مأساة، سواءً خلال فترة البعث المقبور أو الإرهاب الداعشي، حيث توقفت عجلة الدراما الجادة والهادفة لقناة العراقية منذ مغادرة السيد الشبوط لها.
أخيراً وليس آخراً نقول، ان القنوات التلفزيونية تهيئ لشهر رمضان قبل عام كامل، فما بالنا لا نقتدي بهم ونهيئ منذ الآن لأعمال درامية تليق بان تعرض للعائلة العراقية تحمل في ثناياها شيئاً من تأريخ الأمس للبعث المجرم، كي لا تنسى الأجيال، وشيئاً من عادات وثوابت العائلة العراقية وتدعو فيما ت



