اخر الأخبارثقافية

«لاعب الظل» نصوص تخييلية متفاعلة مع الأحداث السياسية والاجتماعية

 

يشمل التجريب القصصي المتخيل السردي أيضا، فالسرد يمزج الخطابات والمواد بحثا عن نص جديد يكسر الرتابة. فلم نعد نتحدث عن خطابات واتجاهات صافية، لكننا نعثر على خطابات مهجنة تبني جمالياتها على اختراق الوحدة وتنويع اتجاهات الكتابة، فيمتزج الواقعي بالرومنطيقي أو الأسطوري أو السريالي أو الغرائبي، ويتخذ الفعل التخييلي اتجاهات مختلفة.

في هذا الأفق تنحو عواطف محجوب إلى صياغة أقاصيص مجموعتها «لاعب الظل» الصادرة عن دار مومنت، غير متعالية عن الواقع أو متناسية له، بل منغرسة فيه وفي أعماقه. وفي الوقت نفسه غير خاضعة لرتابة المادة الواقعية، مقحمة بذلك ألوانا مختلفة من التخييلات مثل الحلم والأسطورة وغيرهما. فهي تمارس تهجينا تخييليّا وهو ما يميل إليه السرد المعاصر، فالمرجعي اليومي في هذه المجموعة، مختصر ومنزوع من سياقه وزمنه وتفاصيله الأولى، تنشئ له الكاتبة تفاصيل جديدة، تنسجها من عوالم أخرى، فيصبح بدوره مجرد أصداء تتردد.

تبدو المجموعة في حقيقة الأمر نصوصا تخييلية، متفاعلة مع ما عشناه من أحداث سياسية واجتماعية في تونس خلال سنوات الثورة، تقحمها الكاتبة بطريقتها الجمالية.. (واقعة البوعزيزي، مغادرة الرئيس بن علي، أحداث متحف العبدلية، التفجيرات، إحراق بعض الأشخاص لأنفسهم ومنهم، كاتب ومراسل صحافي في السنوات الأخيرة الموالية للثورة، حوادث غرق المهاجرين في البحر.. وكذلك أصداء حكايات اجتماعية عن المحتالين والمشعوذين).

هذه الأرضية التاريخية المرجعية شكلت منطلقا للتخييل القصصي في أغلب هذه الأقاصيص، لكن الكاتبة تتجاوز الوجه المرجعي لهذه الأحداث وتفاصيله، فلا تبدو منه غير أصداء أو طروس إذا عدنا إلى مصطلح جينيت، فهي تضخّ في سردها لهذه الأحداث شيئا من خطابات أخرى قديمة، فهذا المرجع يلتحم بالأسطوري والعجائبي والتاريخي، وغير ذلك من الخطابات التي تشكل ملامح التغريب السردي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى