اخر الأخبارثقافية

  مسلسل “اقتحام”.. دراما إنسانية بصبغة “بوليسية”

 

حسن عبد الحميد..

شاء للكاتب والمخرج المبدع الشاب “مهند أبو خمرة” أن يضع خميرة خبرته وجرأة أفكاره ونبل تطلعاته في مجال الدراما، بكل ممراتها الشائكة والوعرة من تلك التي خاض غمارها في العديد من أعماله اللافتة لجوهر نباهته وعمق مراميه، وهو لم يزل شاباً يافعاً في ريعان عمره، عبر مسارب مُخرجات عمله الجريء والفخم “اقتحام”  ضمن سلسلة البرامج والمواد المُعدّة والمُختارة لشهر رمضان هذا العام، ليجد نفسه أمام مواجهة كبرى وصعبة,.

 ان مغامرة ابو خمرة لا تخلو من مغامرة إبداعيّة وطنيّة خالصة الطرح والنوايا وثقة الاعتداد في نقد وتقريع ما حصل ويحصل في عراق اليوم والأمس القريب، وربما بما يؤشر للمستقبل، من خلال براعة ملحمة العشر حلقات التي تضمّنها عمله المعنوّن “اقتحام” تأليفاً وإخراجاً وفق منهج وعي مقتدر، معززّ برؤية ناضجة ومتقدمة خاصة في مجال “الدراما البوليسيّة”.

 ليس من اليسير لهذا الحيّز المحدّد من مساحة عمودي، أن يلمّ ويستوعب تقييم مهام ومهارات كل ما برع  فيه ونجح “أبو خمرة” الذي كان قد  استند واعتمد على طاقات ممثلين كبارمن طراز ريكاردوس يوسف، رياض شهيد، وستار خضير..إلى جانب براعات الممثلة الجميلة زهراء بن ميم والوجه الجميل الشاب مصطفى الربيعي، وحضور طاغٍ وكثيف لمهارات الأداء التعبيري والنفسي للفنان ماجد درندش في دوره الثانوي الأثير بما جعل منه بطلاً حقيقياً ورئيساً.

 في نهاية مطاف ما سعى إليه ذلك الاقتحام الذي نفذته أطراف عانت المظلوميّة “أب وابنته، فقط”!، وظفرت بتحدٍ شجاع ومدروس في اقتحام بناية البنك الدّولي لكسب أثر ومهابة الرأي العام وكشف ملفات فساد وسرقات تعدّت حدود التّوق وآفاق الخيال، لعل ما يُحسب عاماً وكُليّا ـ بدلالات تقيميّة وخصائص نقديّة بحتة ـ لصالح المؤلف، المخرج “مهند أبو خمرة” من حيث قوة الثيمة التي ارتكز عليها “اقتحام” بعموم نواحي قيمتها الاعتباريّة، الإنسانيّة والوطنيّة حيال تعلّق مخارجها التبريريّة الواعية لمعنى فعل وواقع فهم التعامل الحاذق نحو ما تصبو إليه الدراما الحقيقيّة، في نهج تبنيها لهكذا نوع من المواضيع العامة والكبرى التي تخصّ الصالح العام.

 كما لجأ “مهند” وأجاد في تمرير الكثير والمثير من وقائع وأحداث ومرامي ما كان يبغي في توصيل رسائله صريحةً، واضحةً وخطاباته المعلنة والجريئة، بعد أن طفح الكيل بما آل إليه واقع العراق المزري، كالذي  لخّصته “زينب” بطلة العمل والاقتحام في معرض جملة تصريحاتها لوسائل الإعلام في نهاية الحلقة العاشرة والأخيرة، بعد كل ما ورد وجدتُ في سياق وأنساق هذا العمل الكبير ما يجعلني أستنير بعمق وروعة ذلك التصريح الذي أدلى به ـ يوماً –  المخرج العالمي “الفريد هتشكوك”، من أن العمل المسالم في الزمن الصعب  خيانة للضمير الإنساني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى