اراء

صبي السياسة ومحاولة لي الأذرع

قاسم سلمان العبودي..
نقولها بمرارة كبيرة وأسف أكبر، ان المكونين السُني والكردي دأبا على ابتزاز المكون الأكبر الشيعي منذ سقوط النظام السابق الى اليوم. فقد توالت الابتزازات وبأشكال مختلفة، واليوم تعاد الكرة مرةً أخرى على شكل ابتزاز سياسي أيضاً من قبل المكون السُني الذي بدأ الترويج مبكراً للانتخابات المحلية، عبر تفعيل قانون العفو العام والذي ظاهره العفو العام وباطنه خروج جميع الارهابيين الذين أوغلوا بدماء العراقيين من القاعدة وداعش وأخواتها.
نحن نعي جيداً أن ما يجري هو تنفيذ لأجندة خارجية، المقصود منها أرباك الوضع الحالي، وإلهاء الحكومة بمشاكل جانبية حتى تتم إعاقة النجاح الذي بدأ الشعب قطف ثماره من خلال الحكومة الحالية. ذهاب الحلبوسي بإجازة لمدة أسبوعين لأجل عرقلة اقرار الموازنة ليس إلا. لكن بعد أن تم طرحها للنقاش تحت قبة البرلمان وبإدارة النائب الأول لرئيس البرلمان، قطع الحلبوسي اجازته وعاد فوراً للبرلمان حتى يقطع القراءة الثانية وعملية صناعة فوضى سياسية تحت قبة البرلمان، من أجل ابتزاز أحزاب الإطار التنسيقي بتمرير قانون العفو العام، وقد نجح بمنع القراءة الثانية وكانت الجلسة البرلمانية بروتوكولية فقط لذر الرماد في العيون .
نعتقد أن الجغرافية السياسية الحالية اليوم مختلفة تماماً عن السنوات السابقة، والإطار التنسيقي يمتلك الآن عدد المقاعد التي تتمتع بأريحية لتمرير الموازنة العامة، بعد أن أيقن رئيس البرلمان بأن الموازنة ذاهبة للتصويت، ذهب على عجالة الى جدة طارقاً باب محمد بن سلمان للتدخل لدى الإطار التنسيقي بتمرير قانون العفو العام، حتى لا يحرج أمام من تعهد لهم بإقراره .
نرى على قوى الإطار التنسيقي العمل بجد أكبر على جمع تواقيع لإقالة الحلبوسي من رئاسة البرلمان بعد تمرير الموازنة العامة حتى يكون عبرة لغيره ممن يتاجر ويتربح على حساب أبناء الشعب العراقي، وذلك لسببين: الأول التخابر مع دولة أجنبية للتدخل في شأن داخلي، والسبب الثاني، هو عرقلة إقرار الموازنة التي تمس حياة الشعب العراقي.
ان التراخي الذي أبدته الحكومات السابقة بتمرير بعض القوانين مثل قانون العفو العام سابقاً كان من أجل تحقيق مصلحة علياً للشعب. لكن سياسيي المكون السني اتخذوها (ندرة) يتندرون بها في صالوناتهم بأن الشيعة ليسوا أهل حكم وهذا خلاف الحق. فالمتابع اللبيب يرى بأن الشيعة عندما تسلموا الحكم بعد سقوط نظام البعث المقبور، لم يستلموا دولة بل أطلال دولة ممزقة منهارة، واستطاعوا إعادة بنائها مرة أخرى وسط تحديات اقتصادية واجتماعية وأمنية ضخمة جداً، وبذلك ندحض نظرية الآخر بعدم إمكانية إدارة الدولة. ربما حصل أخفاق هنا أو تقصير هناك، لكن ذلك لا يقدح بالمكون الأكبر بإدارة الدولة .
نتمنى على القوى السياسية الاطارية ان تثبت نجاحها مره أخرى بإدارة شؤون البلاد، عبر خلع صبي السياسة واقتلاعه من رئاسة البرلمان، لأنه أصبح ضرورة ملحة كون هذا الرجل بدأ يحارب نجاح الحكومة، وبدأ يعبث بملفات خطيرة تمس حياة المواطن الذي أرهقته كثرة المساومات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى