اراء

من قميص عثمان إلى عراق اليوم .. بالدولار ..

بقلم : منهل عبد الأمير المرشدي ..
لا يختلف إثنان من ذوي العقل والبصيرة أن عراق اليوم هو بلد البيروقراطية الطبقية بامتياز بين غني مُتَرف وفقير مُدْقَع وهذا ما أسس له سيِّىء الصيت الحاكم المدني للعراق بول بريمر الذي جاءت به قوات الاحتلال الأمريكي حيث شرّع قانون إدارة الدولة الذي خصص رواتب خيالية ما أنزل الله بها من سلطان لما يسمى بالدرجات الخاصة من الرئاسات نزولا الى النواب والوزراء والوكلاء والمستشارين بينما تقابلهم رواتب هزيلة لبقية الدرجات الوظيفية في الدولة . فوارق كارثية لا يتقبلها العقل ولا تتوافق مع المنطق بين راتب شهري مع الامتيازات والمخصصات يتجاوز عشرات الملايين قد يكون البعض ممن تُمنح له لا يحمل حتى شهادة الدراسة المتوسطة أو صاحب شهادة مزورة ناهيك عن أعداد هائلة من الحمايات والآليات والمواكب فيما يستلم أصحاب الدرجات الوظيفية الأخرى بما فيهم أصحاب الكفاءات وذوو الشهادات العليا من المهندسين والأطباء وغيرهم رواتب لا تتجاوز المليون دينار إن لم يكن أقل بكثير ناهيك عن ذات المهزلة في رواتب المتقاعدين بين موظف أو عسكري خدم الدولة ثلاثين عاما يستلم راتب تقاعدي 500 الف دينار فيما يستلم رئيس أو وزير أو نائب حتى ولو خدم أسبوعا واحدا رواتب تقاعدية بعشرات الملايين باعتبارهم من الدرجات الخاصة !!. هم يعرفون أن الرواتب التي يستلمونها بحكم السُحت الحرام تخالف الشرع والقانون وتتعارض مع العقل وأي رئيس حكومة يحاول تعديل سلم الرواتب بما ينصف الجميع ويعيد التوازن وفقا للشهادة والعمل والكفاءة في الخدمة أو في التقاعد فأنه يتعرض للتسقيط والتهديد والتضعيف من أصحاب الدرجات الخاصة وأول من يقف بوجه مهمة إنصاف الشعب هم النواب الذين انتخبهم الشعب!!! الأمر ذات الأمر قبل أكثر من 1400 سنة حين ثار أصحاب الدرجات الخاصة على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام عندما آل اليه أمر الخلافة فقرر إيقاف إثم المحاصصة وإلغاء امتيازات العطاء للدرجات الخاصة وإقرار مبدأ المساواة للجميع فثارت ثائرة القوم من رؤساء الكتل القبلية وأركان الدولة العميقة أقارب الخليفة من معاوية الجوعان الى مروان فالمخمور وليد أو خال الخليفة الثالث أو أخيه وهكذا كان أرباب الحصانة وأصحاب الدرجات الخاصة تحت سطوة الجمل ينادون بالثأر لقميص عثمان لا حبا بعثمان إنما هو الدينار واليوم أمسى هو الدولار . إنه صراع النفوس الفاجرة والكلاب اللاهثة وراء نزوتها ولعاب دنياها الدنية ولا مكان لأحباب الله الفقراء في ميزان عقولهم ومهابة الفقراء لا تمثل شيئا في عقولهم التافهة … يقال إن هناك ملكا من ملوك العرب اعتقل رجلاً من إحدى القبائل البعيدة فجاءت قبيلته بشيوخها و أمرائها وفرسانها تسأل عنه وتشفع فيه فقال الملك لتلك الحشود التي تجمهرت تطالب بإطلاق سراح الرجل : من هذا الرجل الذي جئتم جميعا لأجله وللشفاعة فيه ؟ فقالوا بصوت رجل واحد هو سلطاننا وكبير مشايخنا أيها الملك ! فقال : لِمَ لم يخبرنا عن نفسه ويكشف عن هويته !؟
فقالوا : أنف أن يذل نفسه أمامك بمنصبه ومكانته بين قومه .. فأراد أن يريك عزته بقومه ! فأطلقه الملك على الفور معتذراً وبعد أيام جاءه خبر أن ذلك الرجل ماهو إلا راعي الإبل عند تلك القبائل ، فأرسل لهم الملك يستفسر مندهشاً ومستغرباً مما صنعوه!! فجاءه الرد منهم { لا أميرَ فينا إنْ ذَلَّ راعينا }فلا خير بقوم ضاع فيهم حق ضعيفهم . .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى