بدأوا لا يفكرون بالدولار.. تفكير ذهب

بقلم/ سامي جواد كاظم..
أين تكمن قوة الدولة؟ هنالك عدة مفاصل تدل على قوة الدولة وأهمها الاقتصاد، والاقتصاد يرتبط بالعملة الوطنية، قوة الدولة عندما تكون عملته ثابتة ولا تتأثر بالأحداث التي تجري محليا أو عالميا، القوة عندما يكون لدى الدولة قوت الشعب إذا ما تعرض العالم لأزمة، القوة عندما لا يوجد سوق العملة في شارع الكفاح والشورجة والمواطن لا يستبدل عملته بالأجنبية.
بعض الدول بدأت تتشاور مع بعضها لان يكون رصيدها من الذهب، بدلا من عملة الدولار، وهذه خطوة بالاتجاه الصحيح، فالبلد الذي يربط اقتصاده بعملة بلد أجنبي نواياه مكشوفة للعالم يكون عرضة لأزماتهم، أي أمره ليس بيده وها هو الدولار في العراق السعر الرسمي 132 ألف دينار لكل 100 دولار بينما في السوق تجاوز سعره 155 ألفاً وهو السعر المتداول بين التجار.
ليس من الصحيح ان نرتبط باي بلد ارتباطاً يؤثر على اقتصادنا بل الصحيح التعامل مع الجميع تعامل تبادل المصالح، نعم عالميا بدأت أوروبا قبل آسيا تنزعج من السياسة الامريكية، ولان السياسة كلها خفايا والخفايا كما يقول عنها كيسنجر انها ليست جمعية خدمية، بل جمعية خبيثة .
في يوم ما لا تعتقدون ان الصين أو روسيا هما أفضل من أمريكا فلكل دولة مصالحها أولا، فلماذا لا تكون مصالحنا أولا؟ جانب آخر جداً مهم وهو ثقافة الشعب والى أي مدى ضبط النفس، أي بمعنى ان نصبر على ما قد اعتدنا عليه من البضائع الاجنبية إذا منعت عنا، ونحن جميعا عندما ندخل الى أسواقنا فإنها مليئة بالبضاعة الأجنبية، ولا تتجاوز المحلية 10% من المجموع، فالحصار هذا الاسلوب القذر الذي تعتمده امريكا ومن معها أصبح واقع حال وعلى كل بلدان العالم وضع البدائل.
العلاقات السعودية الايرانية أخذت حيّزا من القلق الصهيوأمريكي هذا أولا، وثانيا ان الثقل الاقتصادي الامريكي يتكئ على النفط السعودي، فلو قالت السعودية كلا للدولار، فاعلموا ان الاقتصاد الامريكي سينهار .
تتذكرون مقتل جورج فلويد الأسود على يد ضابط شرطة أبيض كان السبب ان صاحب محل سوبر ماركت شك في عملة نقدية فئة عشرين دولاراً انها مزورة، يعني ان في امريكا هنالك من يزور عملة عشرين وعشرة وحتى دولار، وهذا ان دل على شيء فانه يدل على ركاكة الجانب الاستخباراتي وارتفاع مستوى خط الفقر.
الى الحكومة العراقية عليكم بتقوية رصيدكم من الحبوب من خلال الزراعة وانشاء سايلوات وبيع النفط بالحبوب وليس بالدولار، لان يكون لدينا رصيد من هذه الحبوب تجعلنا ان لا نتأثر إذا ما تعرض العالم لازمة، طبعا هذا التوجه لا يعني اهمال البقية نعم فليكن لدى المصارف العراقية كل العُمل “دولار، يورو، جنيه، باون، مارك، روبل، ذهب” انها دليل قوة.
كنا سابقا نسمع ونردد عبارة (الزراعة نفط دائم) نعم هي كذلك وإنها مصدر قوة أي بلد ولنا عبرة بالدولة التي تصدر لنا منتجاتها الزراعية والحيوانية فان أسواقنا مليئة بها، فهل نحن عاجزون ان نعمل مثلهم؟.
إيران استخدمت اسلوب الاكتفاء الذاتي واستطاعت ان تقف بوجه الحصار أو لم يكن تأثيره على إيران بالدرجة التي ارادتها أمريكا، نعم تأثر الاقتصاد الايراني بذلك لكن حافظت على منتجاتها الزراعية التي بمقدور المواطن الايراني ان يحصل عليها. عندما تأثرت العلاقات القطرية السعودية وقفت إيران مع قطر وصدرت لها مختلف المواد الغذائية وهي دولة محاصرة ايضا.
من هنا على الحكومة العراقية، ان تلتفت للمستقبل، فالدولار ليس دليل قوة بل رغيف الخبز يعد دليل قوة، عندما تزول ظاهرة بيع الورق في الاسواق يعني الدولة قوية.



