اخر الأخبارثقافية

 «انعتاق».. آخر أفلام زمن العبودية في أمريكا

 

لا تنتهي حكايات العبودية التي يمكن بها صناعة أفلام تُظهر هذا العار الإنساني، لمُشاهده، كأنه، العار، يمرّ للمرة الأولى أمام عينيه. عبودية لا تزال آثارها حاضرة في المجتمعات الغربية، الأمريكية تحديداً وهي موضوع فيلمنا هذا، آثار لها اسم هو العنصرية.

فيلم «انعتاق» للأمريكي أنطوان فوكوا، آخر الأفلام المتناولة زمن العبودية الأمريكي، أتاها من ناحية تفصيلية اختصرها عنوان الفيلم، فالفيلم يصوّر رحلة الانعتاق، رحلة الهروب من مالكي الأراضي والمزارع. من مَشاهده الأولى التحضيرية، التي تقرر فيها الشخصية الرئيسية الهرب، إلى المَشاهد الأخيرة التي تتخطى فيها الحدود وتصبح رجلاً حراً يعود جندياً ليقاتل مستعبديه.

الفيلم(Emancipation) الذي عرضته في كانون الأول/ديسمبر منصة «آبل تيفي بلس» بدور بطولة لويل سميث، بأداء متميز حمل به الفيلم على كتفَيه، صُوّر بألوان باهتة قاربت الأبيض والأسود، في أجواء سوداوية وكئيبة تلاءمت بها الألوانُ ومواقع الأحداث مع الظلم المتضمّن في الحكاية، والواقع على شخصياته، وقد أظهر الفيلم معالمَ لزمن العبودية، في قساوتها ووحشيتها، دون الحاجة إلى إبهار بصري أو إثارة سردية. الفيلم كان بسيطاً في أدواته السينمائية، لعل لجوءه إلى ألوان شديدة البهوت يدل على ذلك، إضافة إلى قلّة الشخصيات. وكان ثقل الفيلم، برمته، ملقىً على رحلة الانعتاق للشخصية وأداء سميث لها.

أما الشخصية هذه فهي واقعية، والحكاية مستمدة من قصة هروبها، الحديث هنا عن «بيتر المجلود» الذي حاول عبور مستنقعات لويزيانا لأيام طويلة، مكيّفاً نفسه مع حياة في هذه المستنقعات والغابات، متحمّلاً جراحاً أصابته، هارباً من مطارديه وكلابهم، هم على أحصنتهم وهو على قدميه، وبجسد منهك وجريح وجائع. هذا كان ما صوّره الفيلم، بتمييز واضح بين الخير والشر، كما هي صور الفيلم الأقرب إلى الأبيض والأسود، وببهوت في إنسانية الحياة آنذاك، كما هي كذلك ألوان الصور. وذلك في رحلة هروب وحشية، أقرب إلى ثلاثية «الظرف الإنساني» للياباني كوباياشي (1959-1061) باختلاف السياقات والمآلات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى