إقتصادياخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدرعربي ودولي

المواجهة بين حكومة نتنياهو ومعارضيها ترسم هاوية السقوط ونهاية “اسرائيل”

 

 

المراقب العراقي/ متابعة..

مطلع العام الحالي وفي خطاب له أمام الكنيست، وضع رئيس المعارضة الإسرائيلية والرئيس الأسبق لحكومة الكيان المؤقت “يائير لابيد”، الأطر الأساسية للمرحلة الحالية من الصراع الداخلي مع الحكومة، محدداً درجة الموقف وما يتطلبه وكيفية المعالجة.

وجاء في كلمة لابيد: “هذه أيام صعبة، الأيام الصعبة تتطلب أناس أشداء، أشخاص لا يتنازلون بسهولة، يعرفون ما الذي يؤمنون به ولديهم الاستعداد للنضال من أجله، يجب علينا أن نصمد أمام هذا التحدي، الطريقة الوحيدة للصمود أمام هذا التحدي، زملائي في المعارضة هي من خلال الوقوف معاً، إذا وقفنا معاً سوية، حاربنا سوية، وربطنا الكنيست بالشوارع، ومشاركة السلطات المحلية، فإن هذه الحكومة لن تصمد، هناك أشياء غير قليلة يمكن أن نقوم بها معاً”.

وفي تقرير تحليلي لوسائل اعلام أكد انه “مع التصعيد التدريجي الذي تقوم به المعارضة وتعنت رئيس الحكومة الحالي “بنيامين نتنياهو” في مواقفه إزاء الإصلاحات القانونية التي يعتزم تحقيقها تشتد الأزمة في الداخل الإسرائيلي يوماً تلو الآخر.

هذا الاشتباك السياسي والذي بدأت تظهر إزاءه ملامح اصطفاف داخلي قد يشعل حرباً أهلية، لم يعد باستطاعة المسؤولين تهدئته كما كان من الممكن القيام به في مراحله الأولى، إذ أن كلا الطرفين يقومان بإجراءات تعزز من صعوبة الموقف وتزيده شرخاً، فكما لنتنياهو أساليبه في التعامل مع هذه الأزمة، والتي عمادها التحالف مع اليمين المتطرف وهو العامل أكثر خطورة في تفجير الوضع الداخلي، فإن المعارضة الحالية وفي سبيل منع تطبيق تعديلات نتنياهو تقوم بإدارة حملات ضغطها على مختلف الصُعد وهو ما تستعرضه هذه الورقة.

وأضاف، ان حركة المعارضة الحالية تتمحور حول استقطاب أكبر عدد ممكن من الدعم الخارجي والداخلي، لزيادة الضغوط على الحكومة الحالية في سبيل منع إجراءات “نتنياهو” من أن تطبق، لذا وعلى صعيد الداخل يقوم قادة اليسار والأحزاب الأخرى بخطوات يمكن إدراجها تحت عناوين مختلفة.

وتابع: “تظهر خطابات نتنياهو ما بعد الاحتجاجات، مساعيه الشاقة لاحتواء المتظاهرين ومن خلفهم المسؤولون عن تلك الاحتجاجات، لذا فإنه وعبر منصاته الإعلامية على مواقع التواصل وخطاباته في الكنيست أو الاجتماعات الحكومية، يعمل على استمالة الخصوم وتهدئة الشارع. وفي سبيل منع رئيس الحكومة من استمالة المعارضين لسياساته “الإصلاحية”، وبزخم كبير يدير قادة المعارضة حملة إعلامية وتشويهية لنتنياهو وسياساته للحفاظ على الزخم الموجود في الشارع وجعل كل ما تقوم به الحكومة غير مجدٍ”.

واكمل: “ولإيضاح ما يقوم به نتنياهو والإضاءة على ما تقوم به المعارضة “إعلامياً”، فمع بداية الأزمة واندلاع الاحتجاجات داخل الكيان المؤقت، دعا عضو الكنيست “تسفيكا فوغل” إلى اعتقال يائير لابيد وبيني غانتس، ولاستدراك ما طلبه “تسفيكا” وإظهار نفسه مظهر المحافظ على الديمقراطية في “إسرائيل”، رفض “نتنياهو” ما صرح به عضو الكنيست وغرد عبر تويتر قائلاً: “في بلد ديمقراطي، لا يعتقل قادة المعارضة مثلما لا تسمي وزراء الحكومة بالنازيين، ولا تسمى الحكومة اليهودية بالرايخ الثالث ولا تدعو المواطنين لأعمال الشغب المدنية”.

وبيّن، “هنا حاول نتنياهو التأثير على الجماهير برفضه اعتقال غانتس ولابيد انطلاقاً من الاعتبارات الديمقراطية التي يؤمن بها مثل المتظاهرين، وفي نفس الوقت، أراد أن يظهر المعارضة على أنها غير حكيمة في خطواتها واتهاماتها كعبارة “نازية” في دولة عانت ما عانته منها في السابق.

ونوّه الى انه “بهدف منع هذا النوع من التغريدات من أن يكون له وقع على الجماهير من المعارضة، سارعت القيادات في الرد وبما يتعلق بهذه التغريدة، رد “لابيد” بالقول: “نتنياهو، في بلد ديمقراطي لا يُفترس المواطنون ولا القضاء. أصبحت رئيس وزراء ضعيفاً يرتجف خوفاً من شركائه المتطرفين، إنهم يقودون إسرائيل إلى الانهيار، هكذا تنهار الديمقراطية في يوم واحد”.

وأشار التحليل الى ان لهجة “لابيد” تظهر وحتى باقي القيادات في المعارضة، لهجة تحذيرية من أن المخاطر محدقة بالكيان وهنا يمكن القول بأن هذا التخويف الدائم حتى لو كان واقعياً فهو استعطافي تخويفي، للإبقاء على حالة القلق من نتنياهو وسياساته وشد أزر الأحزاب المعارضة وجماهيرها لمنع أي تفلت ممكن أن يحصل.

وأشار الى انه “على صعيد الاحتجاجات وما تتضمنه من شعارات وإجراءات استفزازية وتعبوية للجماهير، فإن المعارضة تعمد دائماً على استخدام الشعارات التي تضفي طابعاً من الغضب والاحتجاج القاسي، ما يحولها- الاحتجاجات- إلى عنيفة، تعبئ الجو العام بما لا يستطع المنافس إيصال رأيه وصوته إليها، وتعمد أيضاً على رفع الشعارات التي تجلب”.

وأضاف: “بالتالي يمكن استخلاص أهم الأساليب المعتمدة من قبل المعارضة للحفاظ على جبهتهم وحمايتها من أي خرق، لا تفوت الأحزاب المعارضة، فرصة إلا وتقوم من خلالها بالضغط على نتنياهو ومن يدور في فلكه، لذا فإنها تعمل دائماً على خلق مناخ كبير وسلبي يصبح رئيس الحكومة غير قادر على تحمل ضغطه وتبعاته، وهنا تعتمد المعارضة أسلوب الاستفزاز في التعاطي مع الحكومة، فعلى الرغم من المخاطر الكبيرة الناجمة عن ما يجري، إلا أنها- المعارضة- لا تزال تحركاتها قائمة بل وتتوسع حتى أنها قد طالت جيش الاحتياط وطياري سلاح الجو مؤخراً والعديد من المؤسسات والنقابات، وهي نقطة قوة في يد الأحزاب المعارضة في زيادة الضغط على الحكومة.

وأكمل التقرير، ان “هذا التوسع والذي ينذر بتفكك تدريجي للكيان، تقوم المعارضة من خلاله باستفزاز نتنياهو وتحميله مسؤولية ما آلت إليه الأمور”. أضف إلى ذلك، فإن الأحداث الإقليمية والدولية غير المواتية للكيان في الوقت الحالي، تقوم المعارضة في تحميل مسؤوليتها أيضاً لنتنياهو وحكومته، فما جرى مؤخراً من اتفاق إيراني- سعودي برعاية صينية، قامت المعارضة بعدما اعتبرته اتفاق خطر على المصالح الإسرائيلية في المنطقة، بتحميل مسؤوليته لنتنياهو وسياساته الفاشلة. وحتى ما جرى في “مجيدو” من عملية غامضة الآثار ومبهمة تفاصيل وصول المتسلل إليها، سرعان ما قامت المعارضة باستغلال الحدث لما يمكن أن يؤدي إلى زيادة الضغط على الحكومة برئيسها.

وختم انه “بعد تحديد الإجراءات المتبعة من قبل المعارضة الإسرائيلية داخل الكيان، يمكن استنتاج المخاطر المترتبة إزاء ما يحصل خاصةً وأن درجة الاقتتال السياسي الداخلي آخذة متصاعدة وهو ما يزيد من حدة الإجراءات والأساليب المتبعة بشكل أكبر، والمخاطر المتوقعة هي: تراجع مصداقية الإعلام في الداخل الإسرائيلي لدى الجماهير، وازدياد التشدد الديني- السياسي لدى الأحزاب اليمينية، ومخاطر انعكاس ذلك على الأرض، الانقسام في الصف الواحد بين أحزاب اليمين، ازدياد حدة التوتر في الشارع، وإمكانية حصول أعمال شغب عالية الخطورة، التأسيس لانقسام سياسي طويل الأمد تتفرع منه العديد من المشاكل السياسية (مثل الحالة اللبنانية)، ازدياد التحريض الإعلامي وعدم القدرة على ضبط الخطاب والتراشق في أية مواجهة قد تحصل، حصول تباعد كبير بين قيادة الجيش والأمن والأحزاب والمؤسسات الحكومية”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى