إقتصادياخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

الحشد يشرع بأضخم مشروع تنموي لـ”زراعة مليون نخلة” في بادية السماوة

المراقب العراقي/ المحرر الاقتصادي..
بعد خطوة مماثلة في كربلاء دشنتها العتبة الحسينية منذ أعوام، تشرق شمس المهندس على مساحات شاسعة من بادية السماوة لتحويلها الى واحة خضراء تغطيها مليون نخلة عراقية باسقة، فالشباب الذين زرعوا ذكريات الشهادة والإباء على السواتر، عادوا مجدداً لإحياء الأرض بالزراعة والشروع بخطة اقتصادية كبرى، تنتشل آلاف العاطلين وتستثمر سواد الأرض التي حوّلتها الأيام العصيبة الى صحارى.
وشرعت هيأة الحشد الشعبي بمشروع استصلاح مساحات كبيرة من بادية السماوة جنوبي البلاد، تستهدف زراعة مليون فسيلة نخيل، ترافقها أصناف كثيرة من الفواكه والخضراوات، لرفد السوق المحلية وتصدير التمور الى دول العالم، في خطوة تعزز رصيد العراق الاقتصادي وتفتح الطريق نحو التنمية.
ويقول معاون رئيس أركان هيأة الحشد الشعبي، ياسر العيساوي، ان النخيل يمثل مورداً اقتصادياً مهماً، ويمتاز بتثبيته للتربة، وبأنه غطاء للمحاصيل الزراعية كالخضراوات بنوعيات متعددة، ويمتاز كذلك بإنتاجه الغزير من التمور والسرعة بالنمو.
واستقبلت السماوة المشروع بتفاؤل كبير ولاسيما إنها تعد من المحافظات الأكثر فقراً، وتتزاحم فيها معدلات البطالة بين الشباب، ما يشكل انقاذاً لآلاف العاطلين الذين سينخرطون في هذا المشروع، فضلاً عن تحريكه لعجلة التجارة وإنعاش الواقع الزراعي.
ويوضح صلاح مهدي المدير التنفيذي للمشروع، ان شركة المهندس شرعت بزراعة أول منظومة بمساحة 400 دونم لعشرين ألف مغروسة نسيجياً، بهدف زراعة مليون نخلة خلال هذا العام، فيما لفت إلى ان المشروع يهدف لاستصلاح مليوني دونم في أرض متروكة، وفيها مشكلات كثيرة من وعورة بالتضاريس، ووجود مجموعة كبيرة من الألغام، ولكن من خلال عملنا في هيأة الحشد، تم تنظيف كميات كبيرة من حقول الألغام المتروكة، وتخطيط هذه المساحات بشكل دقيق، بغية غرس النخيل وأشجار “الجوجوبا” التي تتحمل ظروفاً مناخية قاسية بعد استيرادها من جمهورية مصر.
وتعقيباً على هذا المشروع الكبير الذي يستهدف إحياء الأراضي في أغلب المحافظات العراقية، يشير اقتصاديون الى أهمية تلك المشاريع التي تؤكد بداية نهضة اقتصادية جديدة في العراق، من خلال حملة الاستثمار والتنمية وتنشيط الإنتاج المحلي، مشيرين الى ان السنوات العشر المقبلة، ستشهد قفزات كبيرة في واقع الصناعة والزراعة المحلية، إذا ما استمرت الوتيرة بنفس الهمة التي تعمل عليها الكفاءات العراقية.
ويؤسس المشروع الذي طرحه الحشد الشعبي في بادية السماوة الى الاكتفاء الذاتي من المحاصيل الزراعية في المستقبل القريب، ويعيد نشاط الزراعة التي تراجعت خلال السنوات الأخيرة بسبب الإهمال وقلة الدعم، فيما ستعطي فرصة حقيقية للشباب للانخراط في مشاريع القطاع الخاص وتقليل الاعتماد على الوظائف الحكومية.
وفي هذا الصدد، يوضح الخبير الاقتصادي ضياء المحسن، جملة من الانتقالات التي سيحققها مشروع المليون نخلة في بادية السماوة، مشيراً الى انه “سيعزز الإنتاج العراقي ويعيده الى المقدمة”.
ويبيّن المحسن في تصريح لـ”المراقب العراقي”، ان “النخيل العراقي تعرّض لحملة تجريف كارثية تسببت فيها سياسات النظام القمعي المباد، فضلا عن انعدام الرقابة في السنوات الأخيرة التي دفعت أغلب التجار لبيع الأراضي الزراعية وتحويلها الى دور سكنية”.
ويؤشر المحسن الى أهمية المشروع الذي سيعيد العراق الى الواجهة مجدداً في تصدير أصناف عديدة من التمور، ويغطي مساحات واسعة من الأراضي الصحراوية، ما يشكل حزاماً أخضر يقلل من تأثيرات المناخ والجفاف.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى