اخر الأخبارثقافية

“الوقاد”.. فيلم لتوثيق جرائم المقابر الجماعية في زمن النظام الدكتاتوري

 

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي…

يرى المخرج عزام صالح، ان فيلم “الوقاد” الذي كتبه الراحل سعد هدابي وأخرجه فارس طعمة، يمثل تجسيداً وتوثيقاً لجرائم المقابر الجماعية للنظام الدكتاتوري في تسعينيات القرن الماضي.

وقال صالح في قراءة نقدية خصَّ بها “المراقب العراقي”: ان “فيلم الوقاد للمخرج فارس طعمة التميمي، قد عرض أخيرا بعد حجزه لسنة ونصف مضت، لعدم موافقة الوزير السابق على عرضه، برغم موافقة اللجنة التي شكلتها دائرة السينما والمسرح من مخرجين وأساتذة أكاديميين ونقاد، ويعد الوقاد الفيلم الطويل الوحيد الذي انتجته دائرة السينما والمسرح بعد عاصمة الثقافة لحد الآن، بالإضافة لإنتاجها مجموعة من الافلام القصيرة، علما ان هذا الفيلم كنص، كان من ضمن الافلام التي لم تنتج في عاصمة الثقافة، وبقى لدى المنتج في أدراج مكتبه ينتظر لمدة طويلة”.

وأضاف: ان “فيلم الوقاد كتبه الراحل سعد هدابي “رحمه الله” وكان قد كتب نفس الموضوع كنص مسرحي وعرض في المسرح الوطني، وكنص تلفزيوني وأنتج في شبكة الاعلام العراقي كمسلسل.

وأشار الى ان النص مسرحي بامتياز على الطريقة الارسطية من حيث الزمان والمكان والحدث، وكان يفتقر كثيراً الى المعالجة السينمائية، وهو يروي قصة المقابر الجماعية التي قام بها النظام الدكتاتوري في التسعينيات”.

وأوضح: ان “هذا الموضوع قد طرح في الصحافة والتلفزيون والسينما كثيرا، وطرح ايضا في السوشل ميديا، ولكن معالجة المخرج فارس طعمة له، اظهر لنا موضوعا موازيا لمن اصابهم حيف المقابر، ألا وهو شخصية (كيطان) والذي مثله الفنان حكيم جاسم، وكان في غاية التألق الادائي في اظهار هذه الشخصية الغريبة، بالشكل الذي اقنع المشاهد بالتمام والكمال، والتي عبرت عن نوم الانسان في داخل ذاته، وهو قريب من حدث المقابر بل وجشعه في سلب ممتلكات الشهداء، دون ان يشكل له حافزاً أو رأياً أو ثورة في داخله، ضد ما يحدث ضد نظام دكتاتوري، خوفاً برغم مشاهدته بعينيه ما يجري، وكان أغلب الناس في تسعينيات القرن الماضي يعيشون بالخوف والرهبة والاستلاب، مثلما جسدها الفنان حكيم جاسم”.

وتابع: ان “شخصية أخت الشهيد (خلود) والتي قامت بإداء دورها الفنانة صبا إبراهيم، قد كانت مثلا جميلا راقيا للأداء المتمكن في استجرار واستمالة شخصية كيطان من نفسه، واخراجها لحقيقة ما يجري وتشكيله موقفا بدا من خلال جلب جثة اخيها الشهيد وخلع ما كان يرتديه من خلال سرقته لجثث الشهداء من محابس ومسابح وغيرها، وكأن الصحوة دخلت اليه”.

وبيّن: ان “اختيار الممثلين كان موفقاً جدا وهذا يحسب للمخرج، بالإضافة الى ان ادارة التصوير والمشاهد الليلية كانت مرسومة بشكل دقيق، برغم كثرة وجود النار في المكان، إلا ان شخصية كيطان غير السوية والغريبة تبرر ذلك، وهي لمسات مدير التصوير (طارق بيرو) بالإضافة الى حركة الكاميرا السريعة والهادئة اضفت جمالاً للصورة”.

ولفت إلى أن الموقع المختار كان جميلا وموفقا جداً للحدث كمنطقة نائية ومكان لصناعة الطابوق وموجوداته، من حيوانات وعربات ومشاعل وسلالم وغرف ضيقة ومبعثرة وسخة، واجواء معتمة تدلل على ان المكان مهجور وغير صالح للسكن.

وواصل: ان “الأحداث تواصلت بين الترقب والمفاجأة، وكانت الموسيقى هي الظهير لصنع ايقاع متسارع وحبكة مشدودة، برغم ان المكان واحد والحدث بين شخصين فقط، وهذا صعب في استمالة المشاهد للاستمرار بالمشاهد، ولكن المخرج نجح في ذلك حيث أبقى الجمهور جالساً حتى بعد انتهاء الفيلم”.

وأشار الى ان هذا الفيلم وكما تحدث سابقا، فرض كنص على المخرج، ولكن الاخير قَبله، لأنه كان ينتظر طويلا للدخول في صناعة فيلم سينمائي، فقد همش في عاصمة الثقافة من ان يعمل نفس النص، برغم انه ابن دائرة السينما والمسرح. ولهذا قبل في الخوض بهذه التجربة برغم انتاجيتها الواطئة، مقارنة بميزانيات أفلام عاصمة الثقافة التي لم تضف شيئا الى تاريخ السينما العراقية.

وواصل: ان “هناك هنات في معالجة النص ولم يستطع المخرج معالجتها برغم انه عالج الكثير منها، ولا أعرف لماذا مسألة الكلاب ورجوعهم بعد لحاقهم بخلود الزورق، طول النعي في بداية الفيلم، شكل الشهيد بعد اخراجه من المقابر”.

وختم: “برغم كل ما تقدم في هذا الفيلم سُجّل كواحد من تاريخ السينما العراقية، وشاهدنا بصمات واضحة لصناعة سينما عراقية واضحة، ولكن علينا ان نتدارس موضوع ادارة السينما وانتاجيتها بشكل صحيح، وان نفتخر بكل ما يقدم، فهو جهد أو محاولة جادة، وعلينا ان نأخذ منها درساً من ايجابياتها أو سلبياتها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى