اراء

العقدة الخفية في الحرية الشخصية ..

بقلم : منهل عبد الأمير المرشدي ..
من مهازل الدنيا الدنية ومساوئ ما تبقى فيها من الثوابت والقيم إن كان فيها شيء من بقية . أن يكون الجناة هم المحامين أو ربما هم القضاة أو أن يكون الحارس هو اللص والحرامي ويكون البذيء والداعر خطيبا في العفّة والفضيلة . وآخر ما نعاني منه في هذا الزمن العجيب هو أننا مدانون من دعاة أرباب الحضارة ومن احتلوا في ديدن الزيف الصدارة . نحن مدانون ومحاصرون بوجوب الالتزام بحماية الحرية الشخصية على مستوى الأفراد والجماعات والدول . ولكن .. أي حرية شخصية تلك التي يتوجب علينا احترامها وعدم المساس بثوابتها وتقديس حصانتها . وفق المفاهيم الغربية ومن ينضوي تحت لواء نعيقهم في بلادنا ممن يصفون أنفسهم بالعلمانية أو الليبرالية أو التفتح والانفتاح والثقافة على أنغام الليالي الملاح . فإن الحرية الشخصية هي أن تنحني احتراما للشذوذ وتعترف بحق الشواذ من المخنثين والمستخنثين والمثليين ليمارسوا الفاحشة والرذيلة من دون رادع ولا ناقد ولا رافض أو مستنكر وكيف يحق لنا أن نرفض أو ننتقد أو نستنكر هذه الرذائل وهذا الشذوذ وهو جزء من ( الحرية الشخصية ) . لا يحق لك أن تعترض على مخمور يترنح في الشوارع أو الأماكن العامة يهذي ويعتدي على الآخرين لأنه يمارس حقا له هو (الحرية الشخصية ). حتى من يشاء أن يكفر في لفظ الجلالة على الملأ أو يسب مقدسات المجتمع فلا شأن لنا به لأنه يمارس شيئا من ( الحرية الشخصية ) بل حتى من يقوم بحرق نسخة من القرآن الكريم فلا يجوز الاعتداء عليه ولا يحق للمسلمين التظاهر ضده والمطالبة بمحاسبته لأنه يمارس ( الحرية الشخصية ) . حتى على مستوى الدولة وفي معادلة المقلوب بالمقلوب فمن حق موكب المسؤول النائب أو الوزير أو القائد أو الزعيم أن يصول ويجول كما يشاء في الشوارع والساحات وعكس السير وخلاف الإشارات المرورية وحتى إن شاء وحكم المزاج فوق الرصيف لأنه يمارس حريته الشخصية التي تضمنها له حصانته الميتافيزيقية أما نحن فلا يحق لنا الاعتراض عليه أو التعجب من تصرفه لأننا بذلك نكون قد تجاوزنا على ( الحرية الشخصية ) .. ربما تستفحل الأمور العجيبة الغريبة وتتعملق الفواحش وتتسيد الرذائل في مجتمعاتنا حتى نقر ونعترف أن فساد الفاسدين لدينا وسرقات السارقين إنما هي حق من حقوق أي منهم ليمارس حريته الشخصية ولا يحق لأحد أن يعترض عليه أو يتطاول عليه أو يعترض لأنه أولا وأخيرا سيذهب الى ساحة القضاء معززا مكرما محترما باعتباره مجرد متهم والمتهم بريء حتى تثبت إدانته وما هي إلا ساعات قليلة أو أيام معدودة ليخرج مكفولا محمولا على الأكتاف محترما الى فضاء الحرية وقاعة المغادرة في مطار بغداد الدولي بعد أن أثبت لنا وللدولة ولكل من يسأل أنه حين سرق سرقة القرن أو لفط أموال النازحين أو أخذ أموال النفط من الجنوب أو الشمال أو غلّس عن صفقات وهمية وعقود مليونية لم يفعل ذلك بنوايا سيئة أو سوء قصد أو خباثة إنما هو فقط قام بطيبة نفس وحسن سريرة وبمنتهى التواضع والأدب بممارسة ( الحرية الشخصية ) بأعلى صورها .. حتى الأبناء في التطاول على الآباء أو بعض النساء في التطاول على أزواجهنَّ أو العكس وغيره الكثير إنما هي بعض من عجائب العقدة الخفية في الحرية الشخصية والله يحب المحسنين .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى