ميسان.. عندما تحتمي الأهوار بين ذراعي رشيقة الجنوب

على ضفاف الهور وفي أحضان دجلة وتفرعاته، تغوص محافظة ميسان منتعشة بعطر القصب المشبع بالمياه، مدينة تتغنى بها أجمل المناظر الطبيعية لخصوبة أراضيها، وموقعها الذي جعل نهر دجلة يجري بين تفرعاتها يروي بساتينها وأريافها ليرسم عذوبته.
وتعد ميسان المدينة الضاربة عروقها في تاريخ الإنسان أينما حلَّ أو ارتحل، مدينة الأنهار والبطائح والبساتين، إذ تهب لأبنائها العطايا الثقال، لنراها مترعة بالأنهار وما تحتضنه من الزروع، فللكحلاء والمشرح من دجلة مورد للبهجة، وللبتيرة نصيب من نفحات الندى، وللمجر الكبير وللقلعة، شيء من ذلك الجمال الساحر ليصبح حكايات يرددها الصغار.
وبرغم ان نهر دجلة الخالد ينهمر من شمال العراق الى جنوبه، لكن ما يميزه في ميسان كثرة تفرعاته في هذه المدينة، التي تعد حاضرة الجنوب، فالنهر يتفرع ويغمر مساحات واسعة من السقي، وكأنه لا يريد ان يغادر أرضها حتى يغمر تلك المساحات المترامية من دون ان يترك أحدا، يشعر بالعطش من أرضها، فدجلة معطاء بكل شيء لهذه المحافظة.
كما ان تفرّع نهر دجلة يضفي على مدينة العمارة، بهجة وجمالاً ليجعل منها جميلة الجنوب، وتكثر على ضفاف النهر بساتين النخيل التي تضفي عليها روعة وألقاً يرسمه ذلك الجريان الأزلي الذي يخترق الأهوار ويلامس القصب والبردي، مروراً بأنواع الطيور التي هجرت بلدان العالم لتحط رحالها بين كتفي الأنهار والأهوار.
وميسان مدينة أنعم الله عليها بالخيرات، إذ رسمت الأهوار فيها لوحة ربانية على الأرض، إلّا أنه على الرغم من تلك الطبيعة الجميلة التي تملكها المدينة، لكنها عانت ولا تزال تعاني من الإهمال.



