اخر الأخبارثقافية

“التغريبة الفلسطينية” من دراما تلفزيونية إلى رواية!

 

الشيء المفارق واللافت في حالة الشاعر وكاتب الدراما التلفزيونية الفلسطيني – الأردني وليد سيف هو أنه قام خلال السنوات الخمس الأخيرة بتحويل معظم ما كتبه من دراما تلفزيونية إلى أعمال روائية مطبوعة. لقد نقل من ورق السيناريو التلفزيوني الذي أعده لينفذ درامياً مادة قام بإخضاعها لرؤية كاتب الرواية، وأعاد كتابة الوصف الدرامي، وتعليمات المؤلف للمخرج، وشرح سمات الشخصيات وأشكالها الخارجية، وعمق شرحه للهواجس الداخلية، وأحاديث الشخصية مع نفسها، لكي يعطي للشخصيات الدرامية أعماقاً نفسية، بما يسمح لجريان الأحداث وحركة الشخصيات على الورق أن تتخلق روائياً وتتشكل سردياً. هكذا فعل في: ملتقى البحرين (2019) ومواعيد قرطبة (2020) والنار والعنقاء (الرايات السود، 2021) والنار والعنقاء (صقر قريش، 2021) والشاعر والملك (2022)، وأخيراً: التغريبة الفلسطينية (2022) التي تتكون من جزأين: أيام البلاد وحكايا المخيم، وهو بذلك يتيح للقراء معظم الأعمال الدرامية التي لاقت صدى واسعاً، عندما عرضت على الشاشات، وحظيت بنسب مشاهدة عالية، خصوصاً، ثلاثيته الأندلسية، وتغريبته الفلسطينية التي ما زالت تحظى باهتمام المشاهدين.

يمكن القول إن مسلسل “التغريبة الفلسطينية”، الذي كتب قصته وصاغ السيناريو والحوار له وليد سيف وأخرجه السوري الراحل حاتم علي  هو أهم مسعى درامي لتصوير النكبة الفلسطينية، والشتات الذي أعقبها، والظروف المعقدة التي أحاطت بسقوط الوطن الفلسطيني عام 1948. وقد حشد له حاتم علي عدداً كبيراً من نجوم الدراما السورية والفلسطينية والأردنية، لتجسيد حياة الفلسطينيين قبل النكبة وبعدها، في عمل يتسم النص المكتوب فيه بالتألق، والطاقة الفياضة، والقدرة على تصوير حياة شخصياته، ونقل صورة الحياة في الريف والمدينة الفلسطينيين قبل النكبة، وحياة المخيم بعدها، كما أن إدارة المخرج لممثليه تتميز بإطلاق طاقات هذا الحشد الكبير من الممثلين، ممن قاموا بالأدوار الرئيسة، كما الشخصيات الثانوية، مما جعل المسلسل يتصاعد وتتطور أحداثه، ويلتصق الممثلون فيه بأدوارهم، مشهداً بعد مشهد، وحلقة بعد حلقة. لقد استطاع الثنائي وليد سيف وحاتم علي، اللذان تعاونا في أعمال أخرى، قبل هذا المسلسل وبعده، أن يوفرا رؤية من أسفل للقضية الفلسطينية، ولنضال الجموع الشعبية الفلسطينية وعذاباتها، وأحلامها بالعودة إلى الوطن الذي سلب منها، والأرض التي اقتلعوا منها، على رغم كل ما قدموه من دم، لمنع هذا الاقتلاع والنفي والتشريد العنيف.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى