اراء

المواجهة الشعبية للحصار الاقتصادي والصحي على سوريا وإيران

 

بقلم/ د. حامد أبو العز..

يوضح التصريح الأخير للرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، الخطط البديلة التي يستخدمها الغرب ضد الشعوب التي تقف في وجهه، حيث قال رئيسي إنّ الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وألمانيا تركت طاولة المفاوضات عندما بدأت أعمال الشغب في إيران. ويشير هذا التصريح بشكل واضح ولا لبس فيه إلى أن الغرب يتابع مشروعه الآن عبر الشارع من خلال التحريض على أعمال العنف ونشر الفوضى.

منذ انتصار الثورة الإسلامية في إيران وظهور المعالم الأولية للسياسة الخارجية التي رسمها قائد الثورة الإمام الخميني، والتي تقوم على أساس الاستقلال وحماية المستضعفين في كل مكان ودعم القضية الفلسطينية بشكل مباشر وغير مشروط، بدأت الولايات المتحدة بمواجهة مشروع استقلالية إيران عبر فرض عقوبات اقتصادية وحصار اقتصادي خانق.

فرضت الولايات المتحدة العقوبات على إيران خلال 44 عاماً وحاولت تدمير هذا الشعب العظيم من خلال فرض حصار اقتصادي واسع النطاق على الشعب الإيراني يستهدف قوت يومه ودوائه وجميع جوانب حياته اليومية. ولإعطاء صورة واضحة عن حجم الجريمة التي ترتكب ضد الشعب الإيراني علينا الإشارة إلى التصريحات المتشابهة التي تطلقها المعارضة السورية والمعارضة الإيرانية والتي تدّعي من خلالها بأنّ القطاع الصحي غير مشمول بالعقوبات على سوريا أو إيران. ولكن أظهر فيروس كورونا وزلزال سوريا زيف هذه الادعاءات وظهر بأن استهداف القطاع الصحي في سوريا وإيران من خلال العقوبات الأمريكية حقيقة أوضح من الشمس.

لطالما كررت الولايات المتحدة قولها بأن الدولة الإيرانية ستسقط خلال ستة أشهر أو خلال سنة، وها هي الثورة الإسلامية تحتفل بالذكرى الـ 44 لانتصارها.

خرج في شوارع إيران من أقصى شمالها لأقصى قرية في جنوبها ما يقارب 21 مليون شخص يحتفلون بانتصار الثورة ويؤكدون فشل المشروع الأمريكي-الغربي في نشر الفوضى في هذا البلد العريق. خرج الناس في إيران لتجديد البيعة لقادة الثورة والإعلان عن الوقوف في وجه الاستعمار ومشاريعه والتأكيد على أن مشروع الفتنة قد انتهى.

وها هي الولايات المتحدة وأوروبا تجرّ أذيال الهزيمة وتتجه نحو مشاريع أخرى، فنحن علينا أن نفهم جيداً بأنّ هؤلاء لن يتخلوا عن مشاريعهم أبداً. قرروا إلغاء عضوية إيران في هيأة حقوق المرأة في الأمم المتحدة. والغريب في هذا الأمر هو أن من صاغ مشروع القرار هو الولايات المتحدة، الدول الأكثر تمييزا ضد حقوق المرأة وحقوق الأقليات المذهبية والعرقية. ردت إيران بشكل مناسب على تسيّس عمل المنظمات الدولية من خلال عقد مؤتمر نسائي في طهران اعترف الجميع بنجاحه. وبسبب الفشل الذريع في هذا المشروع اتجهت الولايات المتحدة نحو محاولة اقحام اسم إيران في الحرب الأوكرانية.

تدّعي الولايات المتحدة وأوكرانيا والغرب بأنّ إيران قدمت لروسيا طائرات مسيّرة غيرت من مسار الحرب هناك. توحي هذه الادعاءات وكأنّ أوكرانيا تحارب بأسلحتها دون أي مساعدة غربية أو أمريكية!! من منا ينسى تقديم الولايات المتحدة الدعم العسكري للتحالف العربي بقيادة السعودية والإمارات للهجوم على الشعب اليمني؟ ومن منا ينسى الدعم اللوجستي الذي قدمته هذه الدول للتحالف العربي لاستهداف مجالس العزاء والأفراح في اليمن؟؟ ألا يعتبر تسليح التحالف العربي جريمة حرب بحق الشعب اليمني؟؟

لقد صدق أبو الأسود الدؤلي حين قال: “لا تنهَ عن خلُقٍ وتأتيَ مثلَه.. عارٌ عليك إذا فعلت عظيم”. فبينما صرحت إيران في أكثر من مرة أنها قدمت هذه الطائرات قبل بداية الحرب في أوكرانيا، لا تزال الولايات المتحدة وأوروبا تقدمان الأسلحة الاستراتيجية لأوكرانيا لإطالة أمد النزاع هناك.

ختاماً، ما تقوم به الدول الغربية ضد إيران وحتى ضد سوريا المنكوبة بفعل الزلزال، هو جريمة حرب حقيقية ولكنها ليست عسكرية هذه المرة بل هي حرب اقتصادية تطال القطاع الصحي والمعيشي لهذه البلدان بهدف نشر الفوضى. ولكن وعلى الجهة المقابلة، فصمود الشعبين في سوريا وإيران ووقوفهما في وجه هذه المؤامرات يؤكد مرة أخرى استمرار المواجهة والتحضّر لمشاريع ومؤامرات أخرى في المستقبل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى