فيلم “السر المدفون”.. دراما حقيقية عن شهيد من جنوب لبنان

فيلم “السر المدفون” (88 د.) لمؤلفيه رضا اسكندر ومحمود غلامي ومخرجه علي غفاري، دراما واقعية مبنية على قصة حقيقية للشهيد عامر كلاكش “أبو زينب” (جسّده علي كمال الدين) من قرية دبّين الجنوبية، وكيف استطاع أن يؤرق الاحتلال الصهيوني يوم العاشر من آذار عام 1985 بعملية استشهادية في بوابة القدس الشرقية أطاحت بعشرات الصهاينة، وذلك لإيمانه أن في شهادته معنى حقيقياً لحياته، ليبقى اسمه لُغزاً عصياً على الحل من قبل قوات الاحتلال وأجهزته الأمنية وأعوانهم اللحديين، وسرَّاً كتمته أمه إنصاف عاشور (كارمن لبُّس) حتى عن والده توفيق كلاكش (عمار شلق)، لما يزيد على 14 عاماً، بعد أن أوهمت الجميع أنه سافر إلى الكويت للعمل.
حول هذا السر بُني الشريط السينمائي وآليات تشويقه، مع توشيحات إنسانية تُبرز جهاد الأم وصبرها في تحمُّل غياب ابنها الأصغر، لأنها على يقين أن “البلد أكبر منّا جميعاً” كما قالت، وفوق ذلك تواري أحزانها على أسر ابنها رياض في معتقل الخيام، والعذابات التي يذوقها على أيدي عساكر الاحتلال وهمجيتهم.
كما تواجه التحقيقات التعسفية التي يقوم بها اللحديون مع ابنتها الصغيرة “نوال”، والتي تنتهي بموتها أمام عتبة منزلهم، وكل ذلك بغية اعترافها بهوية أبو زينب لكنها ترفض، ويتجدد إيمان الأم مع عودة ابنها عادل (باسم مغنية) من ليبيريا لينخرط في صفوف المقاومة، ويشارك في عملية تربك الاحتلال وجيشه مرة أخرى، سائراً على خطى أخيه الصغير، ليتعرّض للاعتقال في تأبين أخته.
في المعتقل، يتعرّف عادل على آخر رجال المقاومة الذين التقوا بأخيه عامر قبل استشهاده، وكيف أن العملية كادت أن تفشل بسبب مرور حافلة للمدرسة قبل القافلة الإسرائيلية بلحظات، ما دعاه إلى التوقف قليلاً، قبل أن يتابع اقتحامه الحاجز الصهيوني ويفجر سيارته المحملة بطن من المتفجرات، والتي تلقفت معه عشرات الرصاصات، قبل أن تصل إلى هدفها.
ومن المشاهد الجميلة في الفيلم ذاك التزامن بين سحق الأم للّحمة بمطرقة خشبية، والانفجار الهائل الذي حققته عملية استشهاد ابنها، لنكون أمام متواليات بصرية تتلاعب بالزمان والمكان، لتزيد من أثر الجرعة البصرية ومفاعيلها في المتلقي، مشاهد تمزج ألفة الجنوب اللبناني بساكنيه، وعمق الإيمان بالمحبة الصافية، ليبقى ذاك “السر المدفون” هو العلامة الفارقة، والذي بقي حبيس صدر الأم وابنيها وبنتها وبعض رجال المقاومة، حتى أعلنه السيد حسن نصر الله، واقعاً وفي الفيلم، ضمن حفل النصر بعد تحرير الجنوب عام 2000 وتالياً تحرير الأخوين كلاكش من معتقل الخيام.



