اخر الأخبارثقافية

وعد عدنان يحول مخلفات الحرب وصناديق العتاد العسكرية إلى أعمال فنية

 

 

المراقب العراقي/المحرر الثقافي…

في خطوة جريئة استطاع الفنان التشكيلي وعد عدنان من خلال معرضه الجديد  “المقولات المتعالية للأثر” تحويل الصناديق الخشبية المصنوعة خصيصا للعتاد العسكري إلى أعمال فنية عبر الجمع بين الرسم والنحت والكولاج في تجربة فنية تستحق الوقوف والتقييم عندها لتفردها .

 الى ذلك يرى الدكتور سمير الموزاني  في تصريح خص به “المراقب العراقي” : أن اهتمام التشكيليين لم ينقطع باشتغالات المادة: كولاجاً وتجميعياً وتركيبياً وملمساً فالنص الفني عند وعد عدنان في تجميع الألواح الخشبية من الصناديق العسكرية المعدة للذخيرة وإلأعتدة ورصها في علائق بنيوية متباينة لاستعادة ذاكرته المعاشة المؤلمة سلفاً في نص فني يقترب من حافة التجربة الصرف، الذي ينسأ عن نصوص الآخرين بفرادة أسلوبه تُحسب له.

وأضاف : ان منجز وعد عدنان الفني في اللاتجنيس وهي (إحدى سمات ما بعد الحداثة) في الجمع بين الرسم والنحت والمصمصة في إعادة صياغة نصوصه معتمداً على علائق تركيبية وما تفعله عوامل التعرية في جسد المادة فيعيد صياغتها ولا يتدخل الا لضرورة ما يقضيه التركيب لكل بنية فنية في ضرورة الإخراج ويحاول الإمساك بطرفي المعادلة من رؤية في مفهوم الفن ووجود المادة فينبري النص الفني متعالياً على فجوة الذاكرة في بحث المعنى المتشكل المنفرط عند المتلقي الى تشطي المعاني أعمالية (الاستاتيكي) فالخلق الفني اتساق نص الفني بنص الوجود بما يخلعه من معنى.

وتابع : أن هذا الترابط السري بين التجريد والتنكير الذي تسرده لنا نصوصه الفنية قد انفرط المعنى المدرك الى تشطي روايا متعددة بحسب كل متلقي ورغم قصيدة النص التي تنص كل عبثية وبالتالي فهي تنتمي الى فلسفة أفلاطونية مثالية تذكرنا بجماليات الأشكال الهندسية التي تقترب من الجوهر المثل وتجلينا الى الفن التجميعي والتجريبي معاً.

من جهته تساءل الناقد والروائي محمد خضير:هل كان بوسع الشجرة، أن تصطفي حطاباً آخر، يُستجمع شظايا قطع مصنّعة في الأصل، فيعيد تشكيل الحطب  ثانية على السطوح ،الخشب لصناديق الموت والدمار، هل كان بوسعها، أن تكون حيزاً مهجوراً كي تغادر طبيعتها الحية، ولا تدع فراغاً شاسعاً بانتظار إن تنهمك فؤوس الغابة، البدائية الأنصال في تقطيعها وتصنيعها، وإنتزاع أو نسيان صورتها الخصبة؟ أكان بوسعها أن تعدم إنتظار صنّاع الموت والبشاعة لتغدو علباً مغلفة بالعنف وعبوات دم بمقابض مرخاة، جاهزة للشحن، وخشب نعوش مهيأ لتشييع السلام، وحاويات فناء متنقلة في الأنحاء ؟.

وأضاف: لقد استعاد الحطاب شجرته الجديدة من خلال تنضيد وإنشاء القطع المجتثة والمصنّعة في سياق صورة أخرى منتزعة من كليات الغابة والعنف، وهذا ما أرادت ان تقوله باتقان لوحات المعرض الجديد للفنان وعد عدنان محمود، إذ إن أصل هذا الخراب المصنّع، شجرة حياة وجذر حقيقي، يختفي وراء السطح التصويري، وأبعد من لحاءات التصنيع المشوهة، ويضيف بأن فؤوساً جديدة مشذبة بأنصال آلية ومسننة، تنهمر باستمرار لتطال العالم – الشجرة، وتستحيله الى طرود تغليف لا حد لدورانها ولا موعد لوصولها وفي هذا السياق، إستطاع الفنان وعد عبر جمع وتحوير القطع والاجتثاثات، في تركيبة إنتقائية من الإيحاءات ليقدم بنفس الخامات لوحته – الحاطب الآخر، والدليل الصوري المضاد.

أما الكاتب والناقد محمد يونس فقال في تصريح خص به ” المراقب العراقي”: ان العمل الفني هو قيمة ديناميكية قابلة للتطور والطاقة المحفزة دوما تدفع الفن للبحث عن لون جديد، كي تتأكد تلك الطاقة الديناميكية امام التقي البصري خارج التوصيف العام للفن،  وتجربة الفنان وعد عدنان اهتمت بالبحث عن لون وخامة مثيرة بصريا، وقد انتجت عبر تلك الاحافير قيمة جمالية جديدة ذات مسارات وخرائط ايقاعية جديدة.

الفنان حسن الصراف يقول في تصريح خص به” المراقب العراقي”: هكذا شعرت بأن الفنان وعد عدنان تميز بادائه من خلال إنجاز لوحاته باللون والمادة فقد امتزج الاثنان ليصنعا الحب من مخلفات حرب وانت تدخل تشعر تدريجيا انك تصبح جزءًا من المكان بعفوية وترى كل لوحة بشكل مختلف ومعنى مختلف من زوايا عدة بفلسفة تغير سايكولوجية العقل والشعور بانبهار ومتعة من دون ملل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى