الأتمتة تفك رقبة التموينية من حبال الفساد وتعيد الخبز لـ”الطبقات الهشة”

المراقب العراقي/ المحرر الاقتصادي..
يخنق إهمال ملف البطاقة التموينية شريحة واسعة من الفقراء والطبقات الهشة لشحة ما يصل منها لأكثر من عقدين دفع فيها العراقيون ضريبة الفساد الذي أحالها الى منبع دائم الإدرار لسراق المال العام، إلا أن تطورات جديدة قد تعيد موازين الرقابة الحقيقية على تلك المفردات المتواضعة التي قضمتها مافيات الأحزاب.
ويشكل الانتقال الى أتمتة البطاقة التموينية أول الطرق في تحريرها من قبضة الفاسدين والإشراف على عملية الاستيراد الذي وصل في أوقات سابقة الى “الرز العفن”، فيما تشير الإجراءات الأولية التي اتخذتها الحكومة في هذا الملف الى نوايا حقيقية لإنصاف تلك الشرائح التي تعتمد البطاقة التموينية لإعانتها ولو بشكل جزئي رغم شحة ما يصل منها شهريا.
وفي الصدد، وجه رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني وزارة التجارة بإنجاز برنامج أتمتة البطاقة التموينية بأسرع مدة زمنية، مشيرا الى التطبيق الإلكتروني الجديد الذي جرى إعداده من قبل شركة مختصة، بالتعاون مع وزارة الاتصالات، بهدف تكوين قاعدة بيانات جديدة ومحدثة عبر مقاطعتها مع القاعدة الحالية، بما يمنع التلاعب ويكشف أسماء المتوفين والمقيمين خارج العراق والأسماء الوهمية كافة، وكذلك يسهم في تحديد المستلم الحقيقي للمفردات والتأكد من استلامه.
وفي مراجعة لما سيحققه هذا المشروع ، يقول خبراء اقتصاد إن الكشف عن الكثير من الأسماء الوهمية والمتوفين وأصحاب الرواتب الكبيرة سيحقق مردودات مالية من الممكن استخدامها لدعم البطاقة التموينية بمفردات إضافية لإنصاف الفقراء، سيما أن الرغبة في السير بمشروع الأتمتة يعد بداية الطريق نحو تحرير هذا الملف المعقد من سيطرة المافيات التي ابتلعت أموالها سابقا بشتى الطرق والوسائل.
ورغم حالة اليأس التي ترافق المواطنين إزاء الوعود السابقة لكن بارقة أمل جديدة تحط رحالها في بيوت الفقراء الذي يعتقدون أن التحركات الأخيرة لدعم سلتهم الغذائية ستكون ضمانا لمعيشة كريمة بعيدا عن ندرة المفردات.
وانطلق مشروع الأتمتة في كربلاء كخطوة أولى لقياس نجاح التجربة، فيما تؤكد وزارة التجارة أنها ماضية نحو دفع المشروع الى بقية المحافظات للوصول الى قاعدة بيانات متكاملة تضمن حقوق العائلات التي تعيش تحت خط الفقر.
وفي خطواتها خلال الأشهر الأربعة الأولى، تحاول حكومة السوداني إنهاء ملفات معقدة وشائكة تسيطر عليها مافيات الأحزاب وبضمنها البطاقة التموينية التي صارت مفرداتها مثارا للسخرية والتهكم خلال سنوات من دون معالجة تذكر، فيما يعتمد الرجل على آلية جديدة لحسم ما هو شائك ومريب عجزت الحكومات السابقة عن معالجته.
وفي السياق يؤكد الخبير الاقتصادي ضياء المحسن أن شروع وزارة التجارة بأتمتة البطاقة التموينية سيحدد النسب المستحقة ويكشف الأسماء الوهمية والمتوفين وحتى المزورين.
ويبين المحسن في تصريح لـ”المراقب العراقي”، أن “المشروع من المهم أن ترافقه عملية تنظيمية تقلل الاستيراد من تلك المفردات والاعتماد فيها على المنتج المحلي كوسيلة لدعم الصناعة العراقية”، لافتا الى أن الملف بمجمله يعتمد على جدية الحكومة في التنفيذ”.
وفي ظل تردي مفردات البطاقة التموينية ولهيب الدولار الذي أحرق الأسعار في السوق المحلية يدفع الفقراء ضريبة ما يجري، فيما يأمل المواطن أن تكون الإجراءات الأخيرة باكورة عمل أساسية لانتشال الطبقات الهشة وحمايتها من آلة الفقر المدمرة.



