اخر الأخبارثقافية

“سهر الورد” رواية عن حرب القوى الامبريالية على سوريا

 

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي…

يرى الناقد مؤيد داود البصام رواية “سهر الورد” للكاتب نضال الصالح، بانها تأخذ مصادرها من الواقع المعاش الذي عاشه الكاتب طيلة سنوات الحرب الضروس، التي شنتها القوى الامبريالية على سوريا، وهنا تكمن صعوبة كتابة رواية عن أحداث مازالت قائمة.

وقال البصام في قراءة نقدية خصَّ بها “المراقب العراقي”، إن رواية (سحر الورد) كما هي رواية (حبس الدم) التي سبقتها، والتي سبق ان كتبنا عنها، قصة المدينة التي يعشقها الراوي صاحب الروايات الثلاث والقاص والباحث لعشرات الدراسات النقدية والثقافية والتنظيرية، جاءت الرواية في 168 صفحة والصادرة عام 2022 عن دار “الآن ناشرون موزعون”.

وأضاف: ان “الرواية تأخذ مصادرها من الواقع المعاش الذي عاشه الكاتب، وأهل مدينة حلب طيلة سنوات الحرب الضروس، التي شنتها القوى الامبريالية وجندت ذيولها للقتال بالإنابة عنها، في تدمير بلد الجمال والحب والزهور، وهنا تكمن صعوبة كتابة رواية عن أحداث مازالت قائمة، بالمكان والزمان والشخوص”.

وتابع: ان “متن الرواية ومنبع حكايتها حوار حضاري بين قطبين يمثلان روح حلب والشام، ونقاء الانسان في هذه البقعة من الأرض، من كل العصبيات والمتمثلة بروح التسامح والمحبة دون تفريق بين قومية أو دين أو مذهب، متمثلة بالعائلة المسيحية بشخص الدكتورة ورد القصَّار أو “سَهَرُ الورد” المسيحية الأرثوذكسية ذات الانتماء العروبي، الدكتورة في الأنثروبولوجيا من جامعات فرنسا، والمحلقة في الانتماء لسوريا تاريخا وتراثا والمرتبطة حياتها ومستقبلها بها، وعشقها لحلب مدينتها، وذات مستوى ثقافي عالٍ، والتي تماثل في هذه الصفات مع ندها الدكتور يحيى المهندس بن حسيب بن حسن الحلوي المسلم والمثقف أيضاً”.

وأوضح: “يتبين لنا من خلال الافعال والرؤى، الممثل المقابل لهذا الحوار الحضاري عبر علاقة الحب التي ربطتهما، ليأتي التداخل التاريخي بين الحاضر والماضي بشخصية الشيخ شهاب الدين السهروردي الملقب بابي الفتوح (فيلسوف إشراقي، شافعي المذهب، ولد في سهرورد الواقعة شمال غربي إيران، وقرأ كتب الدين والحكمة ونشأ في مراغة وسافر إلى حلب وبغداد، عرف عنه حلبي الهوية والهوى)، لتضعنا الرواية في المفارقة التاريخية، أن الاحداث تعيد نفسها على هذه المدينة، وبها حاول المؤلف أن يكشف عن وجه التاريخ بكل حسناته وسيئاته، لما حدث ويربطه بما يحدث للمدينة وأهلها، بخفة تسلسل في دمج الحاضر بالماضي، دون أن يجعله درسا في التوثيق التاريخي، أنما سرد أختلط النثر بالشعر ليمنحنا دسامة اللغة في موسيقى الاحساس بعالم الواقع، من دون أن يثقل علينا الشعور بحمل مجريات التاريخ”.

وواصل: “لا نستطيع أن نقول أنها رواية تأريخ مدينة، بقدر ما هي تتحدث عن مدينة لها تاريخ يمتد عبر العصور، عاشت الاهوال والحروب والاحتلالات، ولكنها خرجت ويقال عنها (حلب الشهباء)، وهذا الماضي العريق رسخ بناءها الحضاري وشكل وجودها المملوء بالجمال والحب، وحكاية ورد ويحيى هي نتاج هذا السحر الملازم لها، والذي يكشفه السر المتنامي على وقع الرصاص والقنابل والخراب، وكذلك نقل لنا تاريخ الواقع الاجتماعي الذي اودى بحياة عالم من علمائها بالحسد والنميمة، وقارن بما يحدث من حسد ونميمة وتهالك للإضرار بالأخر عبر الاشاعة وتلفيق الحديث وبالذات في أهم مرفق من مرافقها الحضارية (الدراسات العليا)”. وأوضح: ان كل هذا ضمن حركة السرد المتنامية بين ماضٍ يعيش الحاضر وحاضر ينقل ما حدث من متشابه في الماضي، وعبر هذا التواشج بين الحبيبين، يكشف لنا عن البعد الثقافي والانساني الذي تتمتع به المدينة في النظر للإنسان ببعده الانساني والجمالي، لا تغتصبه الافكار المتعصبة أو الفئوية أو النظرة المحدودة للعلاقات الانسانية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى