اخر الأخبارثقافية

مسرحية “شابوه” صرخة ضد أرباب السوق الثقافية الاستهلاكية

 

يمثل العرض المسرحي “شابوه” صفعة على وجه صناع الأعمال الفنية الاستهلاكية، تلك الأعمال التي يتم إعدادها على عجل، وتسعى فقط إلى تحقيق الربح المادي، من دون أن تحمل أية قيمة أو تترك أثراً في نفوس مشاهديها، فضلاً عن تدخل منتجيها في محتواها وإصرارهم على الاستعانة بممثلات غير ناضجات، فقط لأنهن يحققن “الترند” على “تيك توك” أو غيره.

ظاهرة الأعمال الفنية الاستهلاكية يعرفها المشتغلون بالفن، فهي ليست جديدة لكنها استفحلت أخيراً وباتت تهدد كل صاحب موهبة، فضلاً عن تأثيرها المدمر على الذوق العام حيث طفا على السطح عدد الممثلين والممثلات الذين لا يعرفون عن الفن سوى أنه وسيلة سهلة للشهرة والثراء.

العرض الذي يقدمه خريجو مركز الإبداع في القاهرة تحت إشراف المخرج خالد جلال وكتبه وأخرجه أحمد محيي حقق نجاحا لافتاً، لكونه يتكئ على جراحات كثير من الفنانين الحالمين بالمستقبل، وتقديم أعمال تمثل إضافة نوعية إلى عالم الفن، والذين تصدمهم متطلبات السوق ويصاب معظمهم بالإحباط ويتوارى باحثاً عن مهنة أخرى، ولكون العرض يقدم صرخته هذه في إطار فني محكم فيه من المتعة الفنية والفكرية ما يجعله عرضاً جماهيرياً، وكأنه يطرح نموذجاً يشير من خلاله إلى إمكان تقديم عمل فني جيد وجاد وجماهيري في الوقت نفسه.

السخرية المرة قد تصلح عنواناً عريضاً لهذا العمل، والعنوان نفسه “شابوه”، وهي كلمة يتداولها صناع الفن وأصدقاؤهم ومريدوهم للتعبير عن إعجابهم بهذا العمل أو ذاك من دون أن يوضحوا أسباب هذا الإعجاب، أو تكون لديهم القدرة على تحليل عناصره حتى يكون هناك مبرر لكلمة “شابوه”، وهي كلمة فرنسية تعني القبعة chapeau، وتستخدم في مدح عمل ما، فيعني “أخلع لك القبعة احتراماً لهذا العمل”، أي أن الأمور كلها تتم في إطار المجاملات وربما الصفقات التي تغيب عن الوعي ولا تترك فرصة للمراجعة ومحاولة الإجادة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى