أنبوب “البصرة – العقبة” مقابل إنعاش الدينار العراقي

المراقب العراقي/ المحرر الاقتصادي..
حتى مع أحاديث مُسرّبة خاصة، عن نهضة ستحققها الحكومة، في قطاع الاقتصاد، واستعادة هيبة الدينار العراقي، إلا ان ما يثار عن ربط مصير نفط البصرة مع الأردن، كأول اجراء لقبول واشنطن للتعاطي مع ملف الدولار، يشكل قلقاً من نفق جديد تحفره واشنطن، في طريق الاستيلاء على مقدرات البلاد، التي يعبث فيها المحتل منذ عقدين، وبرغم تطمينات رئيس الحكومة الأخيرة، بضبط مسار العملة الأجنبية، لكن التعاملات داخل البورصة في بغداد والمحافظات، تقول عكس ذلك تماما.
ويجاهد السوداني الذي بالكاد لفظ أنفاسه بعد سرقة القرن، ان يتخطى أزمات كارثية خلفتها الحكومة السابقة، حتى التفّت قدماه بأفعى الدولار وارباكات السفارة الأمريكية، التي لم تترك ملفاً حتى دست أنفها فيه، لإعاقة حركة المال والاستثمار.
وقريباً من مسار الأزمة، اختتم محافظ البنك المركزي علي العلاق، أمس الأول في تركيا، اجتماعاته مع مساعد وزير الخزانة الأمريكية براين نيلسون والوفد المرافق له، حيث جرى خلال اللقاء، بحث آفاق التعاون والتنسيق بين الجانبين، بما يسهم في تحقيق استقرار سعر الصرف في العراق، والآليات المرتبطة بذلك.
وتقول مصادر مُقرّبة من الحكومة، ان اللقاء الأخير الذي جمع الوفد العراقي بالفيدرالي الأمريكي في تركيا، ركز كثيراً على أنبوب “البصرة – العقبة” النفطي، كوسيلة ابتزاز لإعادة الاستقرار الى الورقة الخضراء، التي أحرقت السوق العراقية طولاً وعرضا.
وتشير المصادر لـ”المراقب العراقي”، الى ان “السوداني يدرس خيارين أحلاهما مرٌّ، إما المواجهة مع الامريكان ومصارحة الشارع، أو الركون الى أساليب السياسة، لكسب الوقت وتهدئة الأوضاع، لإتمام عملية البناء والاعمار، لافتا الى ان الرجل تخطى عقبات كثيرة، للسيطرة على تهريب العملة”.
وينصح خبراء اقتصاد وسياسيون، رئيس الحكومة بخلق جبهة مضادة من فصائل المقاومة، لإيجاد توازن في الداخل سيما وان الامريكان يدركون جيدا، الضربات الموجعة التي تتلقاها قواتهم في قواعدها ومقراتها المعلنة وغير المعلنة.
وليس بعيداً عن مجريات الاحتقان في مسارات السوق، يؤكد عضو تحالف الفتح، علي الفتلاوي، ان “المتسبب الأول بالأزمة هو الجانب الأمريكي الذي يحاول الضغط بكل الوسائل على الحكومة الجديدة”، مشيرا الى ان “المفاوضات جارية من أجل منع تفاقم أزمة الدولار على الشعب العراقي”.
وتابع الفتلاوي، ان “الحكومة والبنك المركزي يحاولان التخلص من القيود التي فرضها البنك الفيدرالي، والتي تسببت بانخفاض قيمة الدينار العراقي لتجويع الشعب وجرّه الى أزمات داخلية”.
ويعلّق المحلل السياسي عباس الجبوري على جملة من القضايا التي اشترطها الامريكان، قبالة استعادة الاستقرار لسعر صرف الدولار الذي لايزال تحت قبضة مضاربين، يعملون لصالح سفارة واشنطن لإحراق السوق.
ويبين الجبوري في تصريح لـ”المراقب العراقي”، ان “الاتصال الثلاثي الذي جرى بين السوداني والرئيس الأمريكي وملك الأردن، يكشف وبشكل واضح، طريقة الابتزاز التي تلجأ اليها واشنطن، كمحاولات لتمرير صفقة أنبوب “البصرة – العقبة”، مقابل التفاوض على سعر الدولار، مشيراً الى ان الأمر جرى فعلياً مع الوفد الذي التقى بمسؤولي الفيدرالي الأمريكي في تركيا بعد الاتصال الثلاثي”.
لكن حركة الحكومة تبدو أكثر قبولا برغم الأزمات التي تتوالى، لجرها نحو صِدام مع الشارع، وتكرار تظاهرات كانت قد عملت عليها السفارة الأمريكية في بغداد والمحافظات، فحركة الرجل لتنشيط الاقتصاد، وامتصاص البطالة، ومحاولات انهاء أزمات الفقراء، حققت شعبية أذابت الكثير من أحلام المحتل الذي كثيراً ما راهن على افتعال الكوارث.



