المدكوكة.. أكلة قديمة تشتهر بها مدن الانبار في الشتاء

تبدأ طقوس التجمع حول “جاون” المدكوكة في الأنبار بمناطقها المختلفة، مع بدء فصل الشتاء، والتي تعد من العادات المتفق على تمريرها، جيلاً بعد جيل في المحافظة.
و”المدكوكة” أكلة شعبية قديمة منتشرة في المحافظة وبخاصة في المناطق الغربية منها، وتصنع من التمر الزهدي اليابس مع بذوره، على أن يوضع فوقه السمسم المحمص بالتدريج مع الدهن الحر خلال دقه بأداة تدعى “الجاون”، وهو وعاء خشبي مصنوع من شجر التوت، وتبدأ عملية الدق بـ”المهباش” على مادتي التمر والسمسم حتى يتحوّل إلى عجينة تخرج سائلاً، مما يعني أنها قريبة الاستواء لتكوّر بعدها على شكل كرات صغيرة، تُحشى بالجوز أو السمسم أو جوز الهند المبروش كل حسب ذوقه”.
ولا يمكن ان تكتمل ليالي الانبار إلا مع وقع ضربات ما يعرف بـ”الجاون”، ولا تحلو مجالسها بالحضور إلا حين تقدم لهم “المدكوكة” التي تصنع بطريقة مميزة تختلف طرق صناعتها في مدن أخرى، حيث تبدأ طقوسها مع بدء فصل الشتاء ويفضل عملها يدويا، وأحلى ما يمكن ان يحدث هو سهرة شتوية، فيما يضيف طعم التجمع على الأكلة، اهتماما أكبر مما تعنيه الحلوى التراثية بالأصل.
وتفضل رنيم علي (22) عاما، والتي تقطن العاصمة بغداد مع عائلة زوجها، أن تقصد مسقط رأسها في قضاء هيت في الانبار، ويقع إلى الشمال من مدينة الرمادي بمسافة 70 كم، مع بداية كل شتاء حيث تتجمع العائلة بكل فروعها على أداة “الجاون” والخاصة بصنع حلوى المدكوكة الشعبية والشهيرة في الأنبار.
أما أم علي (50) عاما، فتكمل القصة، قائلة: “المدكوكة لا يمكن ان تصنع إلا بواسطة رجال العائلة، إذ إن الجاون ثقيل نوعا ما ولا يمكن للنساء استخدامه، فيما يتعاون أكثر من رجل على الجاون لدق التمر ببذوره حتى يطحن تماما”.
ويذكر أحد الصحفيين في المحافظة: “لا يمكن صنع المدكوكة بالمكائن الكهربائية، حيث تفقد نكهتها الأصلية، لذا فنحن نتجمع في أكثر من مرة خلال الفصل لتبادل الاخبار والأحاديث وصنع المدكوكة التي ترافقها أحيانا أغانٍ تراثية خاصة بالمنطقة”.



