اراء

طريق باريس الاستراتيجي

 

بقلم/ د. قاسم بلشان التميمي..

بكل تأكيد العراق بحاجة إلى الانفتاح على دول العالم، ولكن بشرط أن يكون هذا الانفتاح متناغما مع مصلحة العراق وشعبه، كذلك فأن توقيع مذكرات التفاهم وعقد الاتفاقيات مع مختلف دول العالم هو أمر جيد، واعتقد أن ما تم قبل أيام قليلة من توقيع اتفاقية استراتيجية مع فرنسا يعتبرا أمراً مهماً وخطوة في الاتجاه الصحيح باعتبار فرنسا تعد قائد أوروبا، اضف إلى ذلك إنها تلعب دور الوسيط ما بين أوروبا وأمريكا من جانب وباقي العالم في جانب آخر، وبالتالي فهي مرحب بها من أكثر دول العالم خصوصا تلك الدول التي لديها مشاكل مع أمريكا، نعم العراق بحاجة ماسة إلى عقد هكذا اتفاقيات، لذلك يحاول أن يستفيد من التجربة الفرنسية خصوصا في مكافحة الفساد باعتبار فرنسا لديها خبرة في هذا المجال ومن الممكن توظيف خبرتها في العراق.

إضافة إلى ما تم الإعلان عنه من عقد اتفاقيات في مجالات مختلفة مثل مجال الأمن والاقتصاد ومحاربة الإرهاب وكذلك التعاون في المجال الثقافي، وهذه المجالات إذا ما تم الاهتمام بها فبكل تأكيد سوف يكون لها تأثير وانعكاس إيجابي على ارض الواقع.

نعم نحن نشد على يد السيد السوداني من أجل عقد هكذا اتفاقيات، ولكن في الوقت نفسه نتمنى أن لا تكون هذه الاتفاقيات حبراً على ورق كما هو شأن بعض الاتفاقيات التي عقدتها الحكومات التي سبقت حكومته.

اعتقد أن زيارة السيد السوداني الاخيرة إلى فرنسا لم تتوقف عند عقد الاتفاقية الاستراتيجية، بل ربما تمت مناقشة امور (استراتيجية) ومهمة مثل علاقة العراق مع دول الجوار وتأثير فرنسا في هذا المجال خصوصا إذا ما علمنا أن هناك منظمات أو فصائل موجودة في فرنسا معارضة لبعض دول الجوار العراقي، كما اعتقد أن السيد السوداني ربما طلب من ماكرون للتوسط عند الجانب الأمريكي لرفع العقوبات عن بعض المصارف العراقية ومساعدة أمريكا في السيطرة على ارتفاع الدولار والذي سبب مشكلة كبيرة لحكومته. أن توقيع هكذا اتفاقيات مع فرنسا يختلف جملة وتفصيلا عن عقد اتفاقيات مشابهة مع بعض الدول خصوصا مع الصين وألمانيا والسبب أن الصين غير مرحب بها من الجانب الأمريكي وعقد اي اتفاق معها سوف يساعد على خلق توتر كبير ما بين بغداد وواشنطن، وهو أمر لا يريده السيد السوداني، أما فيما يخص المانيا اعتقد أن الدور الألماني على الساحة الدولية حاليا أقل تأثيرا من الدور الفرنسي، كذلك فأن فرنسا تتمتع بمقبولية اكبر عند واشنطن من المانيا، وأيضا خبرة فرنسا في مكافحة الفساد وكذلك معلوماتها بشأن المجاميع الإرهابية أكثر واوسع مما لدى ألمانيا خصوصا إذا ما علمنا انه هناك الكثير من العوائل الإرهابية تنتمي إلى فرنسا.

أن الاتفاقية الاستراتيجية مع فرنسا سوف تؤثر على علاقة العراق مع دول اخرى ولكن بشكل إيجابي، والإيجابية تأتي كون أن الكثير من الدول سوف تحاول أن تمشي على خطى فرنسا والتقرب من العراق وتقديم عروض كثيرة من أجل الاستثمار والعمل داخل العراق.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى