أنبوب العقبة النفطي يحرق ملفات أردنية مشبوهة ويعيد حساب العراقيين بثرواتهم

المراقب العراقي/ المحرر الاقتصادي..
بمجرد الحديث عن أنبوب نفطي يربط البصرة بميناء العقبة الأردني، يشتعل الجدل العراقي إزاء المشروع الذي يعتبرونه “محطة جديدة للتهريب” والاستيلاء على ثرواتهم، ولاسيما ان الصفقة القديمة التي ركزت عليها حكومة الكاظمي، تشوبها الكثير من علامات الاستفهام، وترافقها كارثة يدرك العراقيون انها ممر أولي يمد الكيان الصهيوني بالنفط عبر الأردن.
وحتى الأمس القريب واجه مشروع “البصرة – العقبة” رفضاً شعبياً خصوصا في محافظة البصرة التي أعلنت موقفها صراحة، بانها بالضد من شبهات الأنبوب مع بلد لم يجنِ منه العراق فوائد قد تغيّر خارطة التفكير إزاء الطمع والاستيلاء الذي تمارسه عمان حيال الثروة العراقية.
وفي كانون الثاني من عام 2022، وافقت حكومة الكاظمي على اتفاقية مشروع مد أنبوب نقل نفط العراق الخام، من البصرة إلى ميناء العقبة الأردني عبر البحر الأحمر.
وتقدر كلفة تنفيذ المشروع الذي يمتد من محطات الضخ في البصرة إلى ميناء العقبة في الأردن بنحو 7 إلى 9 مليارات دولار، حسب تقديرات للمشروع.
وتزامنت مع الإعلان عن الموافقة، زيارات مكوكية اجراها مصطفى الكاظمي مع أردنيين بعد شبهات وصفقات فساد كارثية، التصقت بفترة توليه منصب رئاسة الوزراء، الأمر الذي أثار الشكوك حول مشروع معطل لسنوات اعاده الى الواجهة، متجاوزاً الرفض العراقي والشارع الساخط على ممارسات الفساد والسرقة التي ابتلعت خيرات العراق لنحو عقدين من الزمن.
وعلّق الخبير في مجال الطاقة، احمد صباح، على مشروع الانبوب النفطي المزمع انشاؤه من البصرة الى ميناء العقبة في الأردن، مشيرا الى انه “غير مجدٍ للعراق”.
ويبيّن صباح، أن “العراق لا بدَّ ان يقوم بتطوير الموانئ الجنوبية، وهي كافية لكميات النفط التي ينتجها الآن، معتبرا كلفة الانبوب عالية جدا، ويجب ان تستثمر هذه الكلفة بتطوير بعض الحقول أو الموانئ التصديرية في البصرة”.
ويعزز اقتصاديون آراء رافضة للمشروع لاسيما انه يمهد لحالة استنزاف للثروة، فضلا عن غياب جدواه الاقتصادية، التي بالإمكان استثمارها في مجالات التنمية ومواجهة واقع متدهور، يحتاج الى حركة سريعة للنهوض في قطاعات الصناعة والزراعة، بعيدا عن أنبوب يعزز الهدر في المال العام.
وقريبا من ترقب شعبي، رفض ساسة ونواب، سلوكيات شخصيات وأحزاب داعمة ومستفيدة من مشروع أنبوب العقبة، مشيرين الى ان “معركتهم خاسرة ومحكوم عليها بالفشل”، في إشارة الى تحدٍ جديد قد تفرضه شخصيات سياسية وطنية تمنع إقامة المشروع الذي تحيطه الكثير من الشبهات.
وفي هذا الصدد، يؤكد المحلل السياسي محمود الهاشمي، ان “الغرض من الربط النفطي مع الأردن، يأتي لمصالح أمريكية تدفع باتجاه ربط العراق مع بعض الدول القريبة من الكيان الصهيوني، في مقدمتها “السعودية والكويت والأردن”.
ويوضح الهاشمي في تصريح لـ”المراقب العراقي”، ان “الغرض من المشروع جر العراق نحو هذه الدول وعزله عن محور الشرق، مضيفا انه “بالإمكان الاستفادة من أنبوب عراقي يصل الى الدمام في السعودية أو عبر سوريا ومن دون تكلفة تذكر، إلا ان السياسة الأمريكية تدفع باتجاه الربط القريب من إسرائيل عبر الأردن، وهذا ما لا يتحقق بسبب الرفض العراقي”.
وترمي أوساط شعبية باللائمة على حكومة مصطفى الكاظمي التي أدخلت البلاد خلال فترة حكم قصيرة بأزمات عديدة، لافتين الى انها تعاملت مع البلاد على وفق معطيات “تدميرية وانتقامية”، إزاء الكوارث التي طفحت بعد رحيل الكاظمي وظهور ملفات فساد لم يشهد لها العراق مثيلاً في صدارتها “سرقة القرن”.



