اراء

دوما ومسمار واشنطن الكيمياوي

 

بقلم/ عزة شتيوي..

هي دوما إلى الواجهة الدولية مجدداً.. هناك حيث نحبت واشنطن عشرات المرات فوق المسرحية، وعفرت هيلاري كلينتون وزيرة خارجية أمريكا السابقة منذ بداية الأحداث رأسها حزناً على (الضحايا)، بعد أن كتبت في بريدها الالكتروني بأن إسقاط سوريا هو الضمان لأمن “إسرائيل” وأن الحجة الكيمياوية قد تنفع الأمريكيين كما نفعتهم في العراق.

هي دوما ومسرحية الكيمياوي التي مرر في كواليسها قصف سوريا والعدوان عليها وإسقاط الشهداء بذريعة حماية الإنسانية، فالموت عند واشنطن ليس واحداً، فمن مات في مسرحية الكيمياوي قابل للاستثمار السياسي، أما ضحايا العدوان والقصف وسيوف “داعش” وكل أنواع الحصارات والجوع، فيمكن لأمريكا أن تعتذر عنهم بعد عشر سنوات، كما اعتذرت عن قتل العراقيين سابقاً.

واليوم يحتاج بايدن كما احتاج كل من ترامب وأوباما قبله حجة الكيمياوي للاستثمار السياسي وتبرير الاحتلال العسكري الأمريكي في سوريا، فما كان من الرئيس الأمريكي إلا أن ضرب بعصاه السحرية على منظمة حظر الأسلحة الكيمياوية فأخرجت له تقريراً يتهم السوريين باستخدام الكيمياوي في دوما، دون أدلة وبراهين أو حتى شهود، سوى الخوذ البيض التي هي بطلة مسرحية الكيمياوي في كل المناطق التي عرضت بها.

اللافت هذه المرة ليس التقرير المسيس لحظر الكيمياوي، بل فقدان الذاكرة المتعمد لرؤساء هذه المنظمة الذين كانت قد فضحتهم “ويكيليكس” أكثر من مرة، وقالت إنهم أسقطوا الحقيقة من التقارير بأن الهجوم الكيمياوي على دوما مسرحية، وبأن المهندس والمخطط لذريعة الكيمياوي هي واشنطن منذ بدأت حربها على سوريا، ويبدو أن العادة الأمريكية لا تتغير، ألم تتهم واشنطن موسكو بالخيار النووي منذ بداية المعركة في أوكرانيا اللافت أيضاً أن تركيا قفزت للمشهد وقالت إنها تدعم التقرير المزعوم لمنظمة حظر الكيمياوي، والحقيقة أن واشنطن وتركيا والغرب كلهم يدعمون مصلحة بقائهم احتلالات في سوريا، ويفتشون في جيوب القوانين الدولية والمنظمات الأممية عن قرارات وتقارير وحجج ومناديل لمسح دموع التماسيح التي تذرف على دوما، بينما تنسى الفوسفور الأبيض في دير الزور والرؤوس المقطوعة بسيف “داعش” المشحوذ أمريكياً، أو حتى تتناسى مآسي العالم التي جرت في هيروشيما وناكازاكي عندما فجرت واشنطن كل إنسانيتها في القنابل النووية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى