اخر الأخبار

نهر الغرّاف.. ذاكرة جمال يزف الماء لـ”الباسقات” جنوب الناصرية

 

يذكر التاريخ بأن حروباً دائمة ومستمرة، كانت تحدث على الأرض التي يخترقها نهر الغرّاف، قبل نحو خمسة آلاف عام بسبب المياه.

وكانت تقع تلك الحروب بين مملكة لكش السومرية (15 كم جنوب شرق مدينة الرفاعي) وجارتها المملكة السومرية الأخرى (أوما) واستمرت هذه الحروب الطاحنة والمدمرة لأكثر من قرنين من الزمن، ولكن الملك السومري (أونتمينا) الذي حكم لكش قرابة 30 عاما استطاع بحكمته وعبقريته، ان يوقف جريان انهار الدماء التي سالت نتيجة لهذه الحروب، وذلك عندما أمر بشق نهر الغرّاف الحالي الذي يأخذ مياهه من نهر دجلة قرب مدينة الكوت، بعدما كانت أراضي مملكة “لكش” تُروى من نهر يأخذ مياهه من نهر الفرات شمال مدينة الحلة، محاذياً لمدينة الديوانية (نهر الكار المندرس) مارا بأراضي مملكة أوما (23 كم غرب مدينة الرفاعي).
يجري نهر الغراف الحالي مخترقا الأراضي المحصورة بين مدينتي الكوت والناصرية، وان أهم المدن التي تقع على هذا النهر في محافظة واسط هي ناحية الموفقية وقضاء الحي وفي محافظة ذي قار مدن الفجر وقلعة سكر والرفاعي والنصر والشطرة والغراف والإصلاح.

ومنذ القدم كانت أراضي ومياه نهر الغراف وحقوله ومزارعه الفارهة وبساتينه الغناء الممتدة على طول ضفتيه ونخيله الباسقات وأشجاره الوارفة المتدلية أغصانها، تعانق ماءه الرقراق وطبيعته الساحرة الخلابة التي تضفي آيات من الروعة والجمال على شواطئه، ومناظر مشاحيفه وسفنه الشراعية التي كانت تملأ هذا النهر، رافعة أشرعتها البيضاء تنساب منحدرة بهدوء وروية مع جريان الماء. كان هذا النهر ولا يزال مصدر خير ونماء وبركة لساكني مناطقه ولمن نزح اليها وسكن بجواره، وللكثير من التجار وأصحاب الأموال من المناطق البعيدة القادمين إليها، لغرض التجارة والرزق الحلال، تاركين ديارهم ومناطقهم لكثرة ما تدر به أراضي هذا النهر من خيرات ونعم، فسكنوا واستوطنوا هم وعائلاتهم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى