اراء

 العتبات المقدسة والحرية الشخصية . رسالة للمرجعية الدينية..

بقلم : منهل عبد الأمير المرشدي ..
كلنا مع الحرية الشخصية التي تؤمن للإنسان حريته الكاملة بممارسة حقوقه في التعبير عن رأيه وأفراحه وأحزانه ومعتقداته . وللحرية ضوابط وشروط وثوابت .. من حقك أن تمارس حريتك كما تشاء شرط
أن لا يؤدي ذلك الى إيذاء الآخرين أو التجاوز عليهم أو على مشاعرهم أو معتقداتهم . الحرية حق شخصي مؤطر بواجب احترام الآخر . لا أريد أن أسهب في البحث عن مفهوم الحرية فهو لا يستقرّ على كلمات مُحدّدة أو فلسفةٍ مُعيّنة بل هو مختلفٌ ما اختلَف الزّمان والمَكان فما مسموح به من فعل أو قول أو ملبس ضمن حق ممارسة الحرية الشخصية في مكان ما قد يكون محظورا أو غير مسموح به في مكان آخر . فحدود تلك الحرية ومساحاتها مرتبطة بالبيئة والمجتمع الذي تمارس فيه . لهذا وُجد الكثير من التّعاريف التي تصفها منها ذلك التّعريف الذي جاء في إعلان حقوق الإنسان الذي عرّف الحريّة بأنّها: (حقُّ الفرد في أن يفعل كلّ ما لا يضرُّ بالآخرين) . الى هنا نكتفي بتعريف الحرية الشخصية لنأتي الى ما يحصل لدينا في ممارسة البعض لحريتهم ضمن مفردات الحياة اليومية مع الفرز بين من يعلمون ومن لا يعلمون . فالجاهل معذور فيما لا يُعذر به العِالم وللأسف الشديد ما أكثر الجاهلين اليوم في بلاد الرافدين . نأتي الى بيت القصيد بممارسة الحرية الشخصية في العتبات المقدسة . فلا يختلف إثنان من ذوي العقل والبصيرة على ما تمثله العتبات المقدسة في العراق لمراقد آل البيت الأطهار والأولياء والصالحين من مكانة روحية وقداسة في ذات المؤمنين لجميع الطوائف في المجتمع العراقي . هذه المكانة وهذه القداسة تلزم الزائرين لها بثوابت الأدب والحياء والعفة والالتزام في التصرف والملبس ومفردات أداء الطقوس بما يؤمن احترام حرية الآخرين في ممارسة طقوسهم وإقامة عباداتهم بالشكل الصحيح . هذا الأمر ينبغي أن يكون شاملا وحاضرا في جميع العتبات المقدسة من دون استثناء ولكنني أود أن أتناول موضوعة كربلاء المقدسة وزيارة الإمام الحسين وأخيه أبي الفضل العباس عليهما السلام . مما لاشك فيه أن كربلاء الحسين أمست ثقافة للعطاء ومدرسة للأحرار ومنبرا للثوار ضد الظلم والطغيان . فتوى المرجعية الدينية العليا للسيد علي الحسيني السيستاني وتضحيات الحشد الأبطال في المواجهة الأسطورية للدواعش هي نتاج مدرسة الحسين عليه السلام . وما نشهده اليوم في كرم العراقيين لضيوف بطولة خليجي 25 في البصرة والذي أذهل الجميع هو مفردة من نتاج مفردات ثقافة أربعينية الحسين عليه السلام . أن تزور الإمام الحسين عليه السلام فعليك أن ترتقي لسنا نور الحسين وعظمته وقداسته في التصرف والصوت والكلام . على سبيل المثال لا الحصر أن نشاهد بثا حيا مباشرا من داخل الصحن الحسيني لإحدى (الناشطات) الإعلاميات هي وصديقتها التي تلقّبها بـ ( الخائنة ) بحديث تؤطره القهقهة وكلمات وحركات لا تليق بوقار المكان ولا هيبة الزائرين . هل مارست هذه (الناشطة) حريتها الشخصية باحترام من دون الإساءة للآخرين ؟. بث يستمر لأربع فترات زمنية وبشكل مباشر فأين دوائر العلاقات والإعلام وأين هم الإخوة في أمن العتبتين وهل تركت الأمور لحرية النواشيط ليمارسوا حريتهم التشرينية كما يشاءون ؟ حتى ما بين الحرمين في تلك المساحة المزدانة في أجواء ملكوتية رائعة ينبري لنا بعض (المخنثين) أو الشواذ في مشاهد يندى لها الجبين . رسالة نرسلها أمانة في أعناق الإخوة القائمين على أمن العتبات المقدسة بأن يكون لهم حضور فاعل في ضبط حرية هؤلاء الذين يُسيئون لمعنى الحرية .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى