نتنياهو مؤسس مدرسة الإرهاب الإسرائيلي

بقلم/ د. فايز أبو شمالة..
لا صحة لأحاديث الإعلام الإسرائيلي عن ضعف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وعن خضوعه لابتزاز كل من سموتيرتش زعيم الصهيونية الدينية، وبن غفير، زعيم حزب العظمة اليهودية، فرئيس الوزراء نتنياهو، لما يزل صاحب الكلمة العليا، وهو مدير مدرسة التطرف التي أسسها، وتخرج منها كل هؤلاء الإرهابيين الجدد.
وللتأكيد على أن بن غفير وسموتيرتش يتحركان على وفق مشيئة نتنياهو العقائدية، وحسب المخطط الذي أعده نتنياهو، سأرجع إلى شهر تموز 2019، حين احتفل مجلس السامرة الإقليمي بذكرى مرور أربعين سنة على تأسيسه، في ذلك اليوم ألقى نتنياهو كلمة أمام المستوطنين، حدد فيها معالم رؤية نتنياهو لأرض الضفة الغربية، فقال: هناك عدة مبادئ ترشدني فيما يتعلق بأرض (يهودا والسامرة)، والمقصود بهذه التسمية العبرية أرض الضفة الغربية.
المبدأ الأول: هذه هي أرضنا ووطننا، من الملاحظ أن هذا المبدأ الذي ورد في خطاب نتنياهو قبل أربع سنوات، يشكل العمود الفقري للاتفاق الموقع من حزب الصهيونية الدينية، والذي يقول: للشعب اليهودي حق حصري وغير قابل للتصرف في جميع أنحاء الأرض “إسرائيل”، بما في ذلك “يهودا والسامرا” الضفة الغربية والقدس.
المبدأ الثاني: سنواصل تطويرها وبناءها، وهذا البند أكدته اتفاقية الائتلاف الحكومي مع حزب العظمة اليهودية، والتي تدعو إلى التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية، وتشكيل وزارة تطوير النقب والجليل، مع تخصيص الميزانيات الكبيرة لها، والتي يأتي في مقدمة أولوياتها تهويد منطقتي الجليل والنقب ذات الكثافة السكانية العربية العالية.
المبدأ الثالث: لن يتم اقتلاع أية مستوطنة في أية خطة سياسية، ولن يتم اقتلاع أي مستوطن. وهذا البند تم تأكيده في اتفاقية الشراكة، حين صارت الدعوة إلى فرض السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية، دون تحديد وقت محدد لذلك، وعلى تعزيز الاستيطان في القدس والضفة الغربية والجولان السوري المحتل أيضاً. كما جرى الالتزام بإضفاء «الشرعية» على ما يقدر بـ 70 بؤرة استيطانية، لا تشمل 78 أخرى حصلت على الشرعية في وقت سابق.
المبدأ الرابع: سيواصل الجيش الإسرائيلي وقوات الأمن السيطرة على المنطقة بأكملها حتى نهر الأردن. وأزعم أن نتنياهو قد كلف بن غفير للقيام بهذه المهمة، حين أعطاه وزارة الأمن القومي، بصلاحيات جديدة، لم يحصل عليها وزير الأمن الداخلي السابق.
المبدأ الخامس: أعمل على تحقيق إجماع دولي على هذه المبادئ. وأضاف نتنياهو: انظروا ماذا فعلنا في مرتفعات الجولان؟، ماذا فعلنا في القدس؟، والبقية سوف تأتي.
ضمن هذا البند، سيحاول نتنياهو التوسع في التطبيع مع البلاد العربية، وسيقوم بعدة زيارات لمراكز صنع القرار العالمي، ولديه ما يعرضه على الجميع من إغراءات، ولديه القدرة على التهديد، والتلويح بالتآمر ضد من يقف في وجه الأطماع الإسرائيلية.
أيديولوجية نتنياهو العدوانية لا تمثله شخصياً، ولا تمثل حزب الليكود فقط، ولا تمثل تحالف اليمين المتطرف، كما يظن الكثيرون، أيديولوجية نتنياهو للسيطرة على الضفة الغربية، وبسط النفوذ اليهودي عليها، أيديولوجية أجمعت عليها سبعة أحزاب إسرائيلية، قبل عدة أيام، حين صوتت خمسة أحزاب تشارك في الائتلاف الحاكم، وحزبان من المعارضة، وهما “ييش عتيد”، برئاسة يائير لبيد، و”المعسكر الوطني”، برئاسة بيني غانتس، لقد صوت كل هؤلاء على قرار تمديد سريان أنظمة الطوارئ؛ التي تفرض القانون الإسرائيلي على المستوطنات في الضفة الغربية المحتلة، لقد أيد مشروع القانون 58 عضو كنيست من الائتلاف والمعارضة معاً، وعارضه 13 عضو كنيست فقط، يمثلون حزب العمل، والقائمة العربية المشتركة، والقائمة العربية الموحدة.



