اخر الأخبارالمراقب والناس

المعقب .. مهنة ابتدعها تجار الفساد في الدوائر الحكومية     

 

روتين ممل ومعقّد، هذا ما يشكو منه المواطنون العراقيون عند إجراء معاملاتهم الرسميّة في الدوائر الحكومية، خصوصاً أنّ 80 في المائة من الإدارات، مازالت تعتمد العمل الورقي، على الرغم من إدخال النظام الإلكتروني إلى عدد كبير منها. وخلال إنجاز معاملة ما، يتوجّب على المواطن عدم التذمّر، إذ إنّها قد تستغرق شهراً كاملاً، بينما هي لا تتطلّب أكثر من ساعة من الزمن، وذلك يرتبط بالموظف المعنيّ بإنجازها وغايته من تأخيرها.

وإنجاز المعاملات الرسميّة ليس بأمر سهل في عدد كبير من البلدان العربيّة. العراق واحد من تلك البلدان، ويشكو مواطنوه من ذلك، ولأنّه لا بدّ من إيجاد حلّ يسهّل على الناس شؤونهم، صار معقّبو المعاملات ينشطون كوسطاء بين المواطن والموظّف.

في السياق نفسه، يقول المحامي كريم العذاري، إنّمهنة المعقّب لا تُعَدّ مستجدة طارئة في العراق. في السابق، كان المحامون أو أشخاص آخرون يعمدون إلى متابعة معاملات معقّدة أو أخرى تحتاج إلى تفرّغ لإنجازها من دون أن يسدّد أيّ مبلغ للموظف. لكن، بطبيعة الحال، يتقاضى المعقّب مبلغاً من المواطن لقاء جهده“.

ويضيف محسن، أنّالمعقّب يتميّز بمعرفة واسعة في تفاصيل المعاملات وكيفية تسييرها وتقديم الشكاوى، بالإضافة إلى امتلاكه شبكة من العلاقات في الدوائر الحكومية، ولأنّه معروف بين الموظفين، يسهّلون عملية إنجاز عمله من دون مقابل. ومن صفات المعقّب، أن يكون ذكياً لمّاحاً يعرف كيفية بناء العلاقات“. ومتحدّثاً عن الفساد، يؤكّد محسن أنّهمنتشر في العراق، ليس مستغرباً القول إنّ الفساد موجود في أعلى هرم الدولة، وهو ما كشفه سياسيون كبار في تصريحات لهم. ولأنّ الفساد يسجّل في دوائر الدولة، بات المعقّب مطالباً من قبل الموظف بدفع مبلغ من المال لإنجاز أيّة معاملة“.

وأشار الى أنّالخلل أولاً هو في الدولة التي تضع قوانين معقّدة، وثانياً في الرواتب التي لا تغطّي احتياجات الموظفين وأسرهم. وهذا، بطبيعة الحال، يجبر كثيرين على عدم العمل بجدية وتقاضي مبالغ بسيطة مقابل إنجاز معاملات المواطنين“.

وتابع: “أنا مطلع على قضايا فساد خطيرة، لكنّني لا أشتغل في معاملات تتسبّب بضرر ما للمواطن أو الدولة، شارحاً أنّثمّة معاملات يتقاضى لقاءها الموظفون مبالغ طائلة تتخطى 50 مليون دينار (نحو 42 ألف دولار) وهي تتعلق بعمليات تزوير“.

في المقابل، أعلنت هيأة النزاهة، عن ضبط 9 معقبين بالجرم المشهود، في دوائر التسجيل العقاري في محافظة البصرة. وأفادت دائرة التحقيقات بالهيأة في بيان تلقتهالمراقب العراقيبـانتقال فريق من غرفة عمليَّات مديريَّة تحقيق الهيأة في البصرة إلى عدد من دوائر التسجيل العقاري في مركز المحافظة والأقضية والنواحي، حيث تَمَكَّنَ الفريق من ضبط (9) مُعَقِّبين متلبسين بالجرم المشهود“.

وكانت الهيأة أعلنت في الثالث من كانون الثاني الجاري عن ضبطها (8) مُعقِّبين في بغداد، و(3) مُعقِّبين في كركوك، فضلاً عن مُعقِّبٍ واحدٍ في محافظة الأنبار، يمارسون أعمالهم خلافاً للقانون.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى