السيد الفاسد المحترم ..

بقلم : منهل عبد الأمير المرشدي ..
للفساد حالات وأوصاف ومسميات لكنها تنتمي لفاعل واحد يطلق عليه الفاسد . على سبيل المثال لا الحصر عرّف البنك الدولي الفساد بأنه شكل من أشكال خيانة الأمانة أو الجريمة التي يرتكبها شخص أو منظمة يُعهد إليها بمركز سلطة من أجل الحصول على مزايا غير مشروعة أو إساءة استخدام تلك السلطة لصالح الفرد . يمكن للفساد أن يشمل العديد من الأنشطة التي تتضمن الرشوة والاختلاس وكذلك هي السرقة او النصب والاحتيال ناهيك عن التزوير او المتاجرة بالمحظورات وغيرها وجميعها حالات فساد يكون الفاعل فيها هو الفاسد وبما أن الفساد تهمة عرفا وقانونا فإن الفاسد متهم من دون أدنى شك . الفساد جريمة مخلة بالشرف لأنها تقع ضمن إطار خيانة الأمانة التي تعتبر من مصاديق انعدام الخلق وسوء السيرة والسلوك . بما أن الفساد في اللغة يعني إسم مصدر وهو من اسماء المعاني وهو في كل المجتمعات وفي جميع الثقافات فعل مشبوه ومرفوض ومنبوذ لذلك يكون الفاسد ضعيفا ومشبوها ومحتقرا يخضع لما تمليه عليه طائلة القانون من القبض عليه الى إيداعه التوقيف والتحقيق معه وصولا الى وقوفه أمام القاضي في المحكمة وإصدار الحكم عليه الذي يتناسب مع حجم جريمته ما بين السجن في عدد السنين او الحكم عليه بالإعدام كما هو في كثير من الدول لمن يدان بالمتاجرة بالمخدرات او الخيانة في العمالة او التجسس لدولة اجنبية . في العراق كل شيء مختلف . شكل الدولة ومضمونها ومؤسساتها التنفيذية والتشريعية .الفساد في بلادنا أمسى دولة قائمة في ثنايا الدولة . أركان الفساد تمتد الى جميع مفاصلها بما فيها الكثير من منظمات المجتمع المدني . الفساد أمسى ثقافة وشطارة والفاسد يتمتع بحصانة وهيبة واحترام ووقار . الفاسد فينا موقر محترم مضمون موثوق به وهو محط ثقة في الدولة والقضاء والعشيرة والمجتمع . بإمكان الفاسد المتهم بسرقة المليارات إن يتعهد للقضاء بأنه سوف يعيد المبالغ التي سرقها فيصدقه القاضي وتثق به كل الرئاسات فيتم إطلاق سراحه وهو حر طليق والأمر عائد اليه إن عاد او لم يعد . السيد الفاسد المحترم يبقى محترما في العراق على جميع المستويات وليس غريبا او مستغربا أن يغدو رئيس كتلة سياسية او وزيرا او رئيس مجلس النواب مثلا . كل شيء جائز ويجوز ومحتمل وقابل للتحقيق . السيد الفاسد محترم من حقه أن يمارس حياته الطبيعية تحت القانون وفوق القانون ولا يحق لك أن تخدش مشاعره او تطعن به او تسيء لسمعته او (نزاهته) فهو لم يفعل جريمة تستحق الإهانة او الاستهانة او الاحتقار سوى أنه سرق مليار دولار من المال العام او مليارين او ثلاثة او عشرة او ربما لم يفعل شيئا سوى انه استولى على قصور رئاسية او ترأس منظمة ارهابية . إن الفاسد المحترم يبقى في بلادي محترما لأنه لم يفعل شيئا سوى انه جاسوس او عميل لدوائر المخابرات دولة أجنبية . لذلك ينبغي على جميع الشرفاء والمخلصين من الكتاب والصحفيين والعاملين في الإعلام ممن لم ينضووا تحت جناح السيد الفاسد المحترم من أيٍّ كان من السادة الفاسدين المحترمين عليهم جميعا أن يحذروا ويتجنبوا الوقوع تحت طائلة الخطأ المقصود او اللامقصود في التعرض او الإساءة للسيد الفاسد المحترم .



