إقتصادياخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

دخان الفساد يعبث بـ”حياة العراقيين” ويحيل القطاع الصحي إلى خراب

المراقب العراقي/ المحرر الاقتصادي..
رغم أن خطوة السوداني الأخيرة في مستشفى الكاظمية التعليمي تبشر بتغيير في واقع الصحة إلا أن دخان حرائق المستشفيات لا يزال يحمل روائح فساد استنزف موازنات سنوية ضخمة تسربت نحو شركات أشبعت بطون العراقيين بالأدوية الرديئة ومنتهية الصلاحية “الاكسباير”، حالة القهر المستمرة في هذا القطاع لا يعالجها تغيير جزئي في واقع مستشفى بقدر الحاجة الى ثورة تغيير تقتلع الدمار الذي أحالها الى جدران متخمة بالخراب.
وتخضع دوائر الصحة منذ نحو عقدين الى محاصصة أحزاب وجهات أضعفت إداراتها وفرضت التجاذبات والصراعات فيها واقعا من التراجع، فضلا عن الأموال التي تذهب للتعاقد مع شركات ومناشئ لتزويد العراق بأدوية تحت خطوط المواصفات المفترضة.
ويقول مسؤول في وزارة الصحة رفض الكشف عن اسمه، إن الإدارات التي تعاقبت على عمل الوزارة كثيرا ما غضت الطرف عن ملفات حساسة في مقدمتها شراء الدواء ومستلزمات الصحة بسبب الضغوط التي يفرضها متنفذون يحاولون السيطرة على الأموال الضخمة، الأمر الذي انعكس على واقع المستشفيات في عموم محافظات البلاد.
وينقل مختصون أن أغلب المواد التي يتم استيرادها تكون بأثمان باهظة مزيفة أو ذات جودة سيئة، فضلا عن الزيادة في أسعار الفواتير وسرقة مخازن الأدوية التي قد تتحول الى صالح شركات تجارية أهلية.
ورغم سعي الحكومة الحثيث لاستعادة المبادرة في هذا القطاع إلا أن مراقبين يعتقدون بضرورة أن يتوجه السوداني الى حلول جذرية متوسطة وبعيدة المدى تعيد الاحترام لهذه المؤسسة التي فقدت بريقها وضاعف الفساد غيابها ودمارها على مدى أعوام.
ويكشف الخبير الاقتصادي ناصر الكناني، أن نحو 90 بالمئة من الادوية تدخل للعراق عن طريق التهريب ومن دون رقابة أو متابعة من الجهات الرسمية وبالتالي تكون خطرة على حياة الانسان خصوصا أنها من مناشئ غير معروفة ومتلاعب بصلاحيتها.
وتثير المعلومات التي يتحدث عنها الكناني المخاوف من

 

 

 

 

 

أن تتحول تلك المستشفيات الى مشاريع للموت بدلا من المعالجة المفتقدة، ما يتطلب تحركا على أهم القطاعات تماسا بحياة المواطنين الذين يعتبرون الذهاب الى المستشفيات الحكومية عبثا ومضيعة للوقت.
وتذهب خبيرة الاقتصاد سلام سميسم الى القول إن عملية إصلاح النظام الصحي لا تنتهي بإجراء بسيط وإنما بهيكلة شاملة تعيد المؤسسة الى قاعدتها الرصينة التي يحتاجها المواطن فعليا.
وتحث سميسم في تصريح لـ”المراقب العراقي” : “الحكومة على ضرورة تفعيل الضمان الصحي وإنهاء حالة الترهل الذي تشهده المستشفيات بسبب تحكم الأحزاب وغياب الرقابة الحقيقية، مشيرة الى أن نقابتي الأطباء والصيادلة اللتين يفترض أن تدافعا عن شرف المهنة ومصلحة المواطن وضمان حقوقه الصحية خضعت هي الأخرى الى المحاصصة وكثيرا ما تدخل طرفا للتغطية على الفاسدين وأصحاب النفوذ الذين يعبثون في واقع البلاد الصحي.
ودعت الخبيرة في الشأن الاقتصادي الى مراجعة شاملة في هذا القطاع الحيوي والسيطرة على المذاخر التي يشوبها الفساد والسرقة التي تنتهي بضياع حقوق المواطنين واستمرار حالة الفوضى.
وقريبا من آراء متفائلة تعتقد بحركة طموحة يقودها رئيس الوزراء محمد شياع السوداني في تغيير مخلفات تسيطر على مؤسسات الصحة في العراق، يؤكد مواطنون أهمية رفد القطاعات الصحية بالطاقات والامكانيات الحديثة بدلا من هدر الأموال على إرسال المرضى الى الخارج في عملية تتكرر دون وضع دراسة تنهي تلك المأساة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى