اراء

قراءة وتحليل في بيان الأمين العام للمقاومة الإسلامية كتائب حزب الله (أبو حسين الحميداوي)

 

بقلم / حازم أحمد فضالة..

المقاومة الإسلامية الظافرة (كتائب حزب الله)، التي تحظى بالحاضنة الجماهيرية والتفويض الشعبي؛ أصدرت بيانًا اليوم الاثنين الموافق: 2-كانون الثاني-2023، بالذكرى السنوية الثالثة لاستشهاد قادة النصر: الحاج قاسم سليماني والحاج أبو مهدي المهندس ورفاقهما (رضوان الله عليهم أجمعين)، ولنا فيه قراءتنا وتحليلنا في أدناه؛ لما يحمل من مضامين جديدة، وتغيير مرتقب في مسرح العمليات:

1- الوصف العام للبيان:

أولًا: اللغة الأممية التي تتجاوز الحدود الجغرافية المصطنعة؛ حاملةً هموم الأمة وقضاياها.

ثانيًا: الثقافة الإسلامية حاضرة فيه، بل أُسِّسَ عليها، وعلى العقيدة الإسلامية النقية للنبي الخاتم محمد وآله الأطهار (صلى الله عليه وآله).

ثالثًا: اللغة القرآنية حاضرة بقوة، إذ ذُكِرَت به ثلاثُ آيات مباركات من القرآن الكريم، بدلالات بيِّنة؛ فكان تطابقًا بين الدَّال والمدلول.

رابعًا: ترَفَّعَ البيان عن الانتفاع الأناني الهابط في الأمور السياسية؛ استغلالًا للمناسبة، وهذه سِمَة فُضلى، خسرتها اليوم قوى كثيرة يا أسفي! إلا أنَّ الكتائب أكبر من أن تقع فريسة اللذَّات الزائلة، فالتزمَتْ بمخاطبة الأمة بعقيدة راسخة.

2- القراءة والتحليل:

أولًا: انفردت كتائب حزب الله في بيانها بإعادة الذاكرة للأميركي؛ ليوم انسحاب جيش الاحتلال الأميركي من العراق انسحابًا كاملًا بتاريخ: 31-كانون الأول-2011، إذ قالت: «الذكرى السنوية الحادية عشرة لهزيمة الاحتلال الأمريكي ودحره من أرض العراق؛ إذ هزمته رجالُ المقاومة الإسلامية ودحرته… » لأنَّ الجيش الأميركي فقد سقفه الإستراتيجي في العراق، هذا السقف المتمثل بالقدرة على اتخاذ قرار الحرب والذهاب إلى الحرب؛ إذ كانت المقاومة الإسلامية قد انتزعت هذا السقف من أميركا انتزاعًا، فهنا تذكير لهذا الأميركي أنَّ عاصفة بدأت تقترب، وهي فوق قدراته الإستراتيجية. مراكز الدراسات الأميركية تعلم يقينًا بالتجربة الميدانية؛ أنَّ كتائب حزب الله تقول وتفعل، ولا تتكلم من فراغ.

ثانيًا: كتائب حزب الله، ذكرت القاتل المجرم بالاِسْم في بيانها وهو: (أميركا) سِتَّ مرات، وذكرت: (المقاومةَ، المجاهدين) سبعَ مرات، وذكرت: (قادة النصر) (رض) بالاِسْم؛ في الوقت الذي صرنا نقرأ بيانات بعض قادة الشيعة، بل حتى بعض قادة المقاومة، وهم يتنصلون من ذكر هذه العنوانات العالية؛ ربما مداراة للسفيرة الأميركية، وجنوحًا منهم نحو اللذَّات السياسية الزائلة! يقينًا ستظل كتائب حزب الله حاملةً هذا المِشعل حتى النهاية.

ثالثًا: لا يوجد في أدبيات كتائب حزب الله، في بيانها؛ إعطاء فرصة للإبقاء على قواعد الجيش الأميركي الإرهابي في العراق، بل يظهر أنها تهيئ المستلزمات المطلوبة على الأرض من تقنيات ومعدات؛ لموازنة زخم المواجهة، غير ملزَمَة برضى السفيرة رومانوسكي من عدمه.

رابعًا: ذكرت كتائبُ حزب الله، الكيانيَن: (السعودي والصهيوني)، وهنا نقرأ مسارًا متصلًا بالمشروع الذي أطلقته الكتائب يوم: 29-تشرين الثاني-2022، إذ نشرتْ في بيان لها: «تدعو الدول المتضررة من الكيان السعودي إلى تشكيل تحالف ينقل الصراع لشوارع الرياض»، وحذَّرَت كذلك من مواصلة المفاوضات مع الكيان السعودي؛ لأنها مفاوضات غير مُجدية، بل تُعَدُّ عنصر قوة للكيان السعودي يستغلها لضرب الأمة في صميمها، فلا المفاوضات الإيرانية تنجح، ولا الهدنة اليمانية.

خامسًا: صعَّدَت كتائبُ حزب الله لهجة الثأر، وأعلنت أنَّ الجيش الأميركي هدف للمقاومة في غرب آسيا كله، وهذه خطوة عملية في مسار التراجع الإستراتيجي الأميركي، فالأميركي أضعف اليوم من أن يفتح جبهات متعددة بحرب أصيلة وليست حرب وكالة.

سادسًا: قدمت كتائب حزب الله، فكرة توسعة مجالات اتحاد محور المقاومة، وهنا نقرأ إشارة إلى حماية الحركة الاقتصادية لشعوب المحور، نحو: الشعب الإيراني واليماني والعراقي والسوري واللبناني والفلسطيني، وقطع يد الأميركي والإسرائيلي والسعودي التي تمنع هذه الخيرات وتعبث بها، وكذلك يشمل تطوير المجال العسكري، وتشبيك الخبرات القتالية والقدرات.

سابعًا: تسعى كتائب حزب الله، إلى زيادة عدد دول محور المقاومة، وهنا نقرأ إمكان ضم شعوب في المنطقة نحو: شعب الحجاز والمنطقة الشرقية في شبه الجزيرة العربية التي يحتلها الكيان السعودي، وكذلك شعب البحرين الذي يعاني من طغيان آل خليفة. كذلك تأديب حكام الإمارات، وردع الحركة الاقتصادية لهم وللكيان الصهيوني في: الخليج الفارسي، البحر الأحمر، البحر المتوسط، بهذه الخطوة يتحقق العامل المكافِئ، وتتوقف حركة تجويع الشعوب ونهب مواردها ومصادر طاقتها (النفط والغاز). فالحركة الاقتصادية إما للأطراف كلها، أو لا أحد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى