الديوان الملكي “مغلق” بوجه المواطن الأردني للإصلاح والتغيير

بقلم/ سهير فهد جرادات..
فجأة، ومنذ بداية “عهد الحُكم الرابع في الأردن”، قرر الديوان الملكي أن “يتخَلَّى” عن أسلوب “الدولة الريعية” القائم منذ نشأة الدولة الأردنية لجعل المواطن يعتمد في تفاصيل حياته ورفاهيته على عطايا الديوان الذي “أغلق” أبوابه في وجه المواطن!!..
وبدأت “حقبة الحُكم الرابع” بسحب البساط من تحت قدمي المواطن.. فسحبت نمر وسيارات الديوان الملكي.. وأوقفت كوبونات البنزين الذي كان يوزعها الديوان.. وسحب جوازات السفر السياسية.. وأقرت قانون المحافظة على أملاك الدولة الذي اثر في الواجهات العشائرية بجميع محافظات المملكة.
ولو نظرنا الى “حقبة حُكم الراحل الحسين” نجد ان السياسة المنفذة اثناءها كانت على النقيض اذ كانت أبواب الديوان “مفتوحة” أمام من يحتاج لمشورة او وظيفة أو تعرضه لمشكلة، وكانت السياسة المتبعة عدم رد أحد يطلب المساعدة، وكان “الحسين الباني” يقول عن العشائر الأردنية: هؤلاء ”أعمدة البلد“، و”انا ابن العشيرة الأول “ في إشارة الى أهمية العشائر، وكان يهتم بها وبمطالبها وخصوصية كل منطقة واحتياجاتها، فقد كان يعرف افراد العشائر بالاسم ويقرأ وجوههم ويتلمس حاجاتهم، ويحرص على تفقدهم، ويرسل لهم ما يحتاجون “الفروات والماء والحطب والطعام وتنكات الماء للمراعي الأغنام”..
ومنذ أن تحول الديوان الملكي بسياسته من “الدولة الريعية” الى “دولة جباية الضرائب“، وبدل أن تدعم هذه السياسة المواطن الأردني أصبحت تفرض الضرائب المتعددة التي “لا تنعكس على الخدمات”، مما أثر على مستوى معيشة العشائر الأردنية التي تم تحويلها بفتح باب الوظيفة لهم في القطاع العام والأمني والعسكري الى “غير منتجين” يعتمدون على “الراتب الوظيفي”.
بدأت العشائر “تتململ” في المحافظات التي تفتقر للخدمات التعليمية والصحية، وتعاني تردي الأوضاع المعيشية لارتفاع نسبة الفقر والبطالة، وعدم توفر المشاريع التي تؤمن فرص عمل للعشائر التي أصبحت تعاني من الفقر والقهر، مما جعلها تقود الاحتجاجات التي عرفت بالحراك منذ انطلاق الربيع العربي، وارتفع صوتها الغاضب عاليا، وشهدت محافظات المملكة تحركات ووقفات واضرابات ذات وتيرة مرتفعة في الانتقاد، لانهم ضاقوا ذرعا بالاستماع لخطابات وتوجيهات وسياسات لا تطبق على ارض الواقع الذي يسوده غياب العدالة، وسيادة القانون، وغياب الحريات العامة، وتكافؤ الفرص، ودون أي خطوات جادة لمكافحة الفساد، حتى فقد المواطنون الثقة بالحكومة، وأصبحوا يطالبون بتغيير النهج وإجراء الإصلاحات السياسية والاقتصادية.
أين الخطأ في أن تبقى الدولة ريعية وتوزع خيراتها على المواطنين من أبناء العشائر “دعامة الحكم“، و هم أصحاب الأرض، والشركاء في الحكم، الذين حولتموهم من “حالة الاكتفاء“ الى “حالة العوز“، وحرمتوهم خيرات الوطن فيما يتمتع بها “ثلة من الفاسدين” المستفيدين من الوطن وخيراته !!
لماذا تحرمون على أبناء الوطن ما تحللونه للمتنفعين منه؟



