اخر الأخبارثقافية

“حين تغيرنا عتبات البيوت”.. نصوص واقعية بتنوع تاريخي وثقافي وسياسي

 

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي…

يرى الناقد حمدي العطار، ان كتاب “حين تغيرنا عتبات البيوت” للكاتب لؤي عبد الإله، هو مجموعة نصوص تغوص في الواقع العراقي عبر تنوع تاريخي وثقافي وسياسي.

وقال العطار في قراءة بعيداً عن المباشرة وبذكاء الكاتب المحترف، يسوق لؤي عبد الإله القارئ إلى المعرفة المتجددة ويرسم صورة واقعية لما يدور حولنا في كتابه (حين تغيرنا عتبات البيوت) الصادر من دار دلمون الجديدة للنشر والتوزيع سنة الاصدار 2021 ويقع في 233 صفحة من القطع المتوسط، ويقسم الكتاب على ثلاثة أقسام: الاول: نصوص، والثاني: مقاربات نقدية، والثالث: انطباعات بصرية.

وأضاف: ان القراءة النقدية لمثل هكذا ابداع، تتطلب أن يتصور الناقد تتابعها الزمني، لكي نقف على المبادئ الفنية لكتابة هذه المواد، من زاوية تاريخ كتابتها والظروف المحيطة بها سياسيا وفكريا واجتماعيا، للوقوف على تأثير الزمن في تشكيل النصوص فنيا. على الرغم من أن المؤلف أشار في الصفحة الأولى إلى الفترة التي كتبت فيها تلك المقالات والتي تمتد من (مقالات مختارة ١٩٩٠- ٢٠٢٠) إلا أني كنت أفضل أن يتم وضع التاريخ في نهاية كل مقال.

وأشار الى ان نهلة السوسو تنصح القارئ في كلمة تقديم الكتاب، أن  يمارس طقساً للقراءة وقد تقصد يتفاعل مع طقس الابداع والكتابة، لأنها على حد تعبيرها- أن الكاتب لؤي عبد الإله، أمضى ثلاثين عاما بكتب هذه المقالات، متأملا ومراجعات ومتذوقا ومحاكما وشاهدا، ومثلما هذا الجهد الكبير يستحق العناية الفائقة من القارئ، وليست قراءة عابرة سريعة وسطحية، فهي ترى أن الثقافة الإنسانية التي تعلمناها وتعرفنا على (محي الدين بن عربي وابو العلاء المعري وابن القارح وغائب طعمة فرمان ومحمد مهدي الجواهري وفرويد وتولستوي وبتهوفن وفان كوخ وايتالو كالفينو وميلان كونديرا سنراهم – في هذه الكتاب- في سياق مختلف، وتضيف في التقديم المختصر الرائع للكتاب أن مضمون الكتاب “تقييم نقدي رفيع للأدب المعاصر والتاريخ والتراث والاستعمار والطغاة، أمثال نابليون وجنكيزخان والطاغية صدام وطغيان فرنسا في الجزائر”.

وتابع: وقبل أن نتكلم عن هذا الكتاب الذي يبدو مصادره متنوعة بين القديم والحديث والمعاصر، إذ من قراءتي الأولية لبعض مقالاته اتضح لي أنه يتناول الأفكار وما تخلفه من تأثير بشكل متناسب ومتناسق بين المحتوى والعنوان ففي عنوان النص الاول (الحوار كتاب الوجود) يقول المؤلف مقتبسا مقولة للشاعر الألماني غوته “لا شيء أكثر لمعانا من الذهب إلا الضوء، ولا شيء ألمع من الاثنين إلا الحوار” ص٩.

وأوضح: في متن المقال مفردات فكرية تقرب القارئ -المتلقي- من النص والكاتب ليكتشف سريعا أن ما يقدمه لؤي عبد الإله من آراء جديرة بالتأمل وهي خواطر ترتبط بتداعيات فكرية وشعورية “لكل إنسان نقطة تفتح تختلف عن غيرها، فالبعض يتفتح في العشرين من العمر، والبعض الآخر في الخمسين، والثالث في الستين أو السبعين” هنا يضعنا الكاتب أمام فكرة النضوج فليس هناك عمر محدد للنضوج والوعي لذلك كي تفهم الآخر لا تحكم عليه قبل معرفة مستوى وعيه ونضوجه، لتعرف كيف تحاوره وكيف تتعامل معه (فالحوار يتسع لكل شيء حولنا) فهو يؤكد في نهاية المقال أهمية الحوار “بفضل الحوار الذي اعتبره غوته ألمع من الضوء والذهب نعيش الحياة كفردوس يظهر ويختفي بين لحظة وأخرى، ومن دونه سيكون وجودنا جحيما حقيقيا” ص١٠.

وأشار الى ان مصادر هذا الكتاب هي ثقافة الكاتب ورؤيته للشخصيات والأحداث والكتب والمقولات، وكل مقولة تولد منها مقالة عميقة المضمون، تقول نهلة السوسو في نهاية التقديم (من فضائل الكاتب لؤي عبد الإله أنه يعرفنا على القاص، الروائي فؤاد التكرلي ويكشف الكثير من الاستار عن قضايا غائبة أو غائمة عن الأذهان).

وختم: ان “حين تغيرنا عتبات البيوت” كتاب يستحق القراءة وسوف نكمل القراءة التي تتناول المضمون والافكار نتداولها في أذهاننا لتكون للكتاب متعة وفائدة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى