اخر الأخبارثقافية

حفريات البحث وتمردات الشكل في أعمال فائق العبودي

 

تمضي تطلعات أعمال الفنان (فائق العبودي)- في بعض مستوياتها التوليدية- قدما في بطون التأريخ القديم، لتحفر عميقا وتجترح مسارات تأويل قصدي يثير لوازم الشد والدهشة، حد التمرد والوثوب على مغايرة السائد في الكثير من الأحوال التي لا تقتصر-كثيرا- على ما توارثناه من منظومة ورحم ذلك النوع الذي يحادد المألوف أو المتوقع في قياس توريد معاملات ارتباط التجريد ونواتجه الحدسية البصرية، على وفق اعتبار من يرغب في التجريد معبرا وفي أن يكون فضاء حرا ومفتوحا باتجاه تعميد مقاصد الشكل، مع حاصل قدرة الاحتفاظ بحيوية المضمون وبراعة تواجده الضمني والمعلن، في نهاية مطاف الوصول لجوهر نقاط تلك المقاصد الروحية، بنسقها المتمرد والمشحون بطاقة تحريضية، تسعى لآن تضيء مسالك وعي الفنان، قبل أن تضيء عتمة سبل البحث عما يميز ذاته المشرقة والمشرئبة في تقليد تلك الذات-المفكرة على الدوام- أوسمة امتياز حدسي لما ستصل إليه عبر سيل مهارات ومساعي ومسالك تجريب، الزمت (فائق العبودي) من مد أواصر تواجده رساما ومصمما انتقائيا شارك في الكثير من المحافل الدولية والبيانات العالمية، ومعارض شخصية (تربو على 26 معرضا شخصيا في عدد من الدول الأوروبية والآسيوية)، فيما تصدرت لوحة جدارية كبيرة أحدى واجهات مباني مدينة (جنيف) السويسرية، حملت عنوان (السلام) أتحفها (العبودي) عن طريق استلهامه للكتابة المسمارية، تجسيداً عيانياً معززاً ببرهان صدق عراقته وعنوان عراقيته الممتدة غرسا وجذورا في غرين حضارات سومر وبابل وأكد.

تتفتح أزهار القصد في ابتهالات (العبودي) اللونية وتسابيح حروفه على وفق تنامي أفعال يتاخم فيها مناخ صوفي عام وملتزم من حيث توصيفاته التجريدية، مع قوادم وتحليات تصميمية باهرة القوة والحضور والأثر، وبما يوازي من لغة تلاقي نسيج اللوحة بأسلوب التطريز-أحيانا- وجهود ترسيم حدود ومساحات لوحاته بفرض سمك- تشكيلي خاص (تكسجر) يوحي بتأثيث بلاغي ونفسي هو الآخر من حيث مقوماته التعبيرية وفخامة قدسية اللحظة التي يركن الى تجسيدها بنوازع تصوف وتوحد تشي بروح عوالم ذات أبعاد متماثلة مع مقدرات ونواحي ذلك التلاقي الحي الذي يجلب للوحة موجبات قبولها تحفة (أنتيكا) لا مجرد لعب وتبار فوق سطوح تصويرية لا تجيد مهمة الجذب وحكمة تجارب تزيد من ثراء مسرات تأويل المعنى، وفي أن تحافظ على سمة اللاشكلية-المقصودة والواعية، بلوغا في الوصول الى نشوة ذلك التمرد الحي، الذي يماسك ما بين الفكرة أو مجموعة الأفكار، وما بين الموضوع أو المواضيع التي تقترحها تلك الذوات الإبداعية الباحثة-أبدا- عن صيغ أخرى تنوء بحمل حقائق الجمال الروحي في وعاء قداسة وبراءة الأشياء على سجيتها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى